البرتغال وأنغولا.. مصالح متبادلة يحميها الفساد

البرتغال وأنغولا.. مصالح متبادلة يحميها الفساد

الاحد ٠٩ / ٠٢ / ٢٠٢٠
رصد موقع «أوبن ديموغراسي» تحالف الفساد بين النخبتين الحاكمتين في البرتغال وأنغولا، مؤكدا أن كلا منهما تضع يدها في يد الأخرى. وبحسب مقال لـ «فرانسيز باديا دالماسيز»، منشور بالموقع، فإن الحديث عن دولة فاسدة يستدعي غالبا صورا لبلد فقير أو نام، لكن الفساد يمكن أن يكون متفشيا في البلدان المتقدمة.

ومضى يقول: الفساد واسع الانتشار ومتجذر بعمق في النظام الاقتصادي والسياسي في جميع أنحاء العالم، لكن آليات مكافحة الفساد، إلى جانب وجود قضاء سليم ومستقل، تعتمد إلى حد كبير على قوة أو نقاط ضعف المؤسسات وكذلك على وجود الإرادة السياسية.


ولفت الكاتب يقول: لا يوجد مثال واضح في مجال نفوذ البرتغال أكثر من علاقتها مع دولة أنغولا الأفريقية، مشيرا إلى أن جشع لشبونة لثروات ذلك البلد ألحق الخراب بلواندا.

» نهب أنغولا

وأردف يقول: بعد أن اختطفت أنغولا كمستعمرة لمدة 400 عام (من 1575 إلى 1975)، تساعد البرتغال اليوم وتحفز جهود نهب هذا البلد.

وأردف يقول: تم اعتقال رئيس الوزراء الأنغولي السابق خوسيه سوكراتس، الذي شغل هذا المنصب من 2005 إلى 2011، بتهمة الفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي بعد تركه منصبه.

وأضاف: وجد أن لديه 20 مليون يورو في حساب مصرفي سويسري، وأنه أعاد هذه الأموال إلى البلاد عن طريق قانون يسمى الإجراء الاستثنائي للتسوية المعتمدة، وكان هذا القانون في الواقع عفوا عن التهرب الضريبي، وهو القانون الذي مرره سوكراتس شخصيا في 2009.

وتابع: بعد الانهيار المالي في 2008، بدأت البرتغال في جذب النقد الأجنبي، وأظهرت أرقام من بنك البرتغال، على سبيل المثال، أن الاستثمارات الأنغولية في البرتغال زادت من 645 مليون يورو إلى 1.53 مليار يورو بين 2010 و2014، ففي 2013 وحده، أعاد المغتربون البرتغاليون في أنغولا أكثر من 304 ملايين يورو لعائلاتهم المتعثرة في الوطن.

» تبادل أماكن

وتابع يقول: سارت الأمور على هذا النهج، جاء الأنغوليون إلى البرتغال للتعليم العالي والسياحة، وذهب المواطنون البرتغاليون إلى أنغولا للحصول على رواتب أعلى وللهروب من الضائقة الأوروبية، ولفت إلى أن السياسيين البرتغاليين استغلوا كل الفرص التي تمكنهم من هذا الاندفاع الذهبي.

وأضاف: بين عامي 2007 و2014، تصادف وجود 27 وزيرا برتغاليا سابقا في مناصب مريحة في مجالس إدارة الشركات الأنغولية أو التي تهيمن عليها أنغولا، كما وجد أكثر من 100 شخص طريقهم إلى مواقع مربحة في الاقتصاد البرتغالي، مدعومة برأس مال أنغولي. وفي ضوء حجم هذا الاتجاه، في 2013، أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بيانا قالت فيه: إن تطبيق البرتغال لقوانين الرشوة الأجنبية كان منخفضا للغاية، ولم ينجم عن 15 دعوى بأن شركات برتغالية تقوم برشوة مسؤولين أجانب، أية ملاحقات قضائية، كما تم إغلاق العديد من التحقيقات قبل الأوان، ولم يتم التحقيق في بعض الادعاءات على الإطلاق.

» حماية فساد

ونوه الكاتب بأن الأموال التي ذهبت إلى البرتغال لحماية سمعتها الدولية مثيرة بقدر حجم الفساد نفسه. ودلل على ذلك بواقعة تتعلق بمانويل فيسينتي، نائب الرئيس الأنغولي السابق والمستشار القريب من الرئيس الحالي جواو لورنسو ومن قبل ذلك كان رئيسا لشركة النفط الحكومية سونانغول.

ومضى يقول: عندما كان مسؤولا عن سونانغول اشترى شقة فاخرة مقابل 245 ألف دولار أمريكي، يشتبه بأنها من أموال الشركة، ثم دفع 850 ألف دولار أخرى للمدعي العام أورلاندو فيجويرا لإسقاط القضية، كما عرض عليه موقعا مريحا في أحد البنوك المملوكة لأنغولا.

وتابع: عندما اندلعت أول أنباء التحقيقات حول الواقعة 2013، اعتذر وزير الخارجية البرتغالي روي ماشيتي عن التحقيق القضائي في مقابلة مع الإذاعة الوطنية الأنغولية، محاولا طمأنة نائب الرئيس آنذاك بأنه لن يحدث شيء.

ومضى يقول: في غضون بضعة أشهر، سمحت المحاكم البرتغالية لمحاكمة فيسينتي في لواندا، رغم أنه يتمتع بحصانة في أنغولا، مشيرا إلى أن البرتغال لم تقوض مؤسساتها وسمعتها الدولية، لحماية ليس فقط السياسيين الفاسدين، ولكن أيضا السياسيين الفاسدين في بلد آخر.
المزيد من المقالات
x