المشي .. رياضة بالمجان في أي مكان وزمان

مشاركون في ندوة "اليوم" أوصوا بتعزيز ثقافة ممارسته

المشي .. رياضة بالمجان في أي مكان وزمان

يعد المشي من أهم أنواع الرياضات التي يمكن أن يُمارسها الإنسان في أي وقت ومكان يوميا، كالشارع أو الحدائق أو على شاطئ البحر.

ويعود على الإنسان بالكثير من الفوائد، ويقيه من الإصابة بالعديد من أمراض القلب، والشرايين، والسرطان، والسكري، وغيرها، ويساعد الإنسان في الحفاظ على صحته، وشبابه.


ويوصي خبراء شاركوا في ندوة «اليوم» بالمشي ساعة يوميًا على الأقل؛ لضمان صحة الجسم وإبقائه خاليًا الأمراض.

تجربة رجالية نواة «قطيفنا تمشي» النسائي

أشار مؤسس فريق «قطيفنا تمشي» نزار أبو الرحي، إلى أن الفكرة جاءت من واقع تجربة كان يعاني منها، وهي زيادة وزنه لـ142 كيلو، إلى أن وصل حاليًا إلى 95 كيلو.

وأوضح أنه كان على وشك الخضوع لعملية «قص المعدة»، واتخذ كافة خطوات الإجراء، وكانت الأمور على ما يُرام، ما عدا التخدير، ولم يجر العملية؛ كون الضغط والسكر مرتفعين جدًا، حينها نصحه الأطباء بعدم إجرائها، فتواصل مع أخصائية تغذية في مدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية بالرياض هاتفيًا، وقدمت له بعض النصائح، وطبقها بالفعل، وأخذ على عاتقه أن لديه رسالة يود إيصالها لكل فئات المجتمع للاستفادة.

وتابع: قدمت لنا رياضة المشي محفزات، كسبنا رعاة لنسير على بنية قوية، أسسنا فريقًا نسائيًا، وأصبحنا نرى نتائج جيدة لجميع الأعضاء، وتخلصنا من الأمراض المزمنة، وعلى الصعيد الشخصي تخلصت من أربعة أمراض مزمنة، هي الضغط، والسكر، والكولسترول، والدهون الثلاثية، بالإضافة إلى نقص فيتامين د.

وقاية من السرطان

أكد استشاري طب الأسرة والطب الوقائي د. هادي ناصر، ما ذكره أعضاء فرق المشاة، فالحمية والرياضة تكملان بعضهما للوصول لأفضل النتائج، مضيفًا: «المشي له دور في خفض ضغط الدم، ونسبة السكر، وطريقة استهلاك الجسم للسكر، إضافة إلى الكولسترول النافع والضار».

وأكد أن ممارسة الرياضة تقي من الإصابة بأمراض كثيرة من بينها السرطان، إضافة إلى تحسين الصحة النفسية، والوقاية من القلق والاكتئاب، مضيفًا: «لو لم تكن هناك نتائج واضحة مباشرة، خاصة المؤشر الذي نسعى له، ألا وهو الوزن، حتى إن لم يتغير الوزن، فالرياضة مفيدة للصحة».

مضاعفات خطيرة لعمليات «التكميم»

تطرق استشاري طب الأسرة والطب الوقائي إلى أن الجميع يبحث عن الحلول المختصرة والنتائج السريعة، فيسعى البعض إلى عمليات التكميم، وبالطبع لا تخلو أي عملية من نسبة مخاطر، وحدثت مضاعفات لبعض الأشخاص بعد إجرائهم العمليات.

وأشار إلى أن حدوث أي مضاعفات بعد الجراحة شيء متعارف عليه، حتى لو تم تطبيق الإجراءات بالشكل الصحيح، فلا نستطيع أن نضمن 100% عدم وجود أي مضاعفات، فوجود شخص تحت التخدير والمشرط معرض للمضاعفات، ولا ينظر لعمليات التكميم من جانب تجميلي، فهي لها أثر علاجي لحالات السمنة المفرطة.

افتقار الصيانة والنظافة

نشرت الهيئة العامة للإحصاء، في تقرير لعام 2018م، أسباب عدم ممارسة النشاط الرياضي، إذ بلغت نسبة عدم الرغبة 50%، و15% لعدم توافر الوقت الكافي، و17% لعدم وجود مرافق مهيأة.

وذكر مشرف اللجنة الرياضية لفريق «مشاة سيهات» محمد آل نصر، أن المرافق غير المهيأة، تفتقر الصيانة والنظافة، كممشى الكوثر، والغدير اللذين يتطلبان إعادة النظر، مطالبًا بإنشاء مضمار للمشي؛ للتشجيع على ممارسة الرياضة.

من ناحيته، قال مؤسس فريق «قطيفنا تمشي» أبو الرحي: «إن أبرز المعوقات التي تواجهنا التصريح الرسمي، فنحن تحت سقف جمعية تطوعية لقياس ضغط السكر شمس».

شدد حسن الكاف على ضرورة رفع معدل ممارسة الرياضة بكافة أنواعها في المجتمع؛ للوصول إلى نسبة 40% خلال الـ15 عامًا المقبلة، بدلًا من 13% حاليًا، وذلك تماشيًا مع رؤية المملكة 2030.

وأشار إلى أن الفريق يعمل على تحقيق روح العائلة الواحدة، من خلال فعالية «تحلو جمعتنا»، والتي تستهدف اجتماع أعضاء الفريق في مكان ما، بهدف التعارف، وزيادة قوة الترابط الاجتماعي، إضافة إلى تغيير نمط حياة أعضاء الفريق إلى حياة صحية أفضل، من خلال تحفيزهم على ممارسة المشي والرياضة باستمرار.

التقنيات الحديثة تؤثر في حركة الأطفال

قال استشاري طب الأسرة والطب الوقائي د. هادي ناصر: إن المملكة من الدول التي يقل فيها النشاط الرياضي، بما فيه رياضة المشي، والرياضات الجماعية، وهذا ما أثبتته الدراسات، ويعد مؤشرًا غير جيد.

وأوضح أن ذلك انعكس على الجانب الصحي، وأدى لزيادة معدلات السمنة بالمملكة، والإصابة بالأمراض المزمنة، كالسكري، وارتفاع ضغط الدم، ومشاكل الدهون، والكولسترول.

وتطرق إلى أسباب قلة ممارسي الرياضة بقوله: هنالك أسباب كثيرة، جزء كبير منها الثقافة، فممارسة الرياضة هي ثقافة، وجزء من حياة العائلة والمجتمع، ولكن حاليًا اعتدنا على ما جاءنا من تقنيات وأساليب، فعلى سبيل المثال الطفل سابقًا يخرج ويتحرك، والآن إذا امتلك جهازًا إلكترونيًا، يظل بين حوائط المنزل.

تصميم مدن معززة للصحة

شهدت الفترة الأخيرة تأسيس فرق للمشاة في المنطقة الشرقية، بينها «قطيفنا تمشي»، و«مشاة سيهات»، وقال مشرف اللجنة الرياضية لفريق مشاة سيهات محمد آل نصر: بدأ الفريق في أكتوبر 2016م، من خمسة أشخاص، ووصل إلى 180 شخصًا.

وأضاف آل نصر: «نستقطب جميع الأعمار، وكل فئة تمتلك تمارين معينة، وخصصنا يوم السبت لممارسة المشي، وبعد أن انضممنا إلى مظلة نادي الخليج أصبح يوم الثلاثاء».

وأضاف د. ناصر: إنه من الجانب الطبي الوقائي، لا بد من النظر إلى مسببات المشكلة من عدة نواحٍ، مضيفًا: كنت أعيش في منطقة لا تُلائم ممارسة رياضة المشي، فلا بد من التفكير للتخطيط العمراني والذي يمكن أن يساعد في رياضة المشي.وأشار إلى أن هنالك تصميمات للمدن لتكون معززة للصحة، مستشهدًا بما مر به أثناء دراسته للطب الوقائي في الولايات المتحدة الأمريكية، فسُكان مدينة نيويورك أفضل صحة من سكان الأرياف، دائمًا كنا نتخيل أن العكس والحياة الريفية أفضل.

تحسين المزاج وتقليل الإجهاد والتوتر

وقال عضو فريق «قطيفنا تمشي» حبيب العرفات، إنه بدأ مع المجموعة في أول تأسيسها، وكان وزنه حينها 104 كيلو، وكان يعاني من مرض السكر، إلى أن وصل الآن إلى 92 كيلو، وذلك يعود لرياضة المشي، ما دفع طبيبه لتقليل جرعة الأنسولين التي يحصل عليها.

وأضاف العرفات: المعرفة الذاتية، والتثقيف، يلعبان دورًا كبيرًا من حيث الاطلاع على الدراسات والأبحاث المتخصصة، والتي تبرز في إحداها أن الذين مارسوا رياضة المشي يوميًا، لديهم أعلى معدلات للرفاه النفسي وأقل معدلات للاكتئاب، مقارنة بالذين لم يمارسوا أي نشاط بدني.

وتابع: «نصح الباحثون بالمشي على مهل؛ حيث إنه لا يؤدي إلى ارتفاع ضربات القلب أو تسارع معدل التنفس أو التعرق، ما يساهم في تحسين المزاج ويقلل الشعور بالإجهاد أو التوتر، كما نصحوا بجعل الأمر روتينًا يوميًا لنحو 15 إلى 30 دقيقة ومراقبة مدى تأثير ذلك على الصحة النفسية».

برامج يومية وتمارين أسبوعية

ذكر عضو فريق «قطيفنا تمشي» ياسين الزيداني: بدأت بوزن عالٍ، كان 104 كيلو وصحتي سيئة، كان ذلك في نصف سبتمبر العام الماضي، التزمت ببرنامج يومي وتمارين مكثفة يوم الجمعة، وفعالية أسبوعية بقيادة المؤسس نزار.

وأوضح أن ممارسة التمارين بانتظام تعتبر أمرًا أساسيًّا لتحسين الصحة البدنية والنفسية، إذ تشير أبحاث جديدة إلى أنك لست بحاجة للذهاب إلى الصالات الرياضية من أجل جني فوائد الرياضة.

«امشِ مع طبيبك».. الأولى في الشرق الأوسط

أكد د. هادي ناصر أهمية تشجيع فرق المشاة، فالثقافة هي جزء من المشكلة، مضيفًا: «مثل هذه المبادرات مؤثرة للغاية، فالطبيب حين ينصح المريض بممارسة الرياضة، تكون احتمالية تطبيق النصيحة ضعيفة، فكلمتي كطبيب قد لا تكون لها آثار كبيرة مثل الآثار التي تجنيها فرق المشاة».

وفيما يتعلق بآلية المبادرات، قال: «مبادرة امشِ مع طبيبك، والتي كانت الأولى في الشرق الأوسط، لا تزال حديثة، وبدأنا في ديسمبر بتواجد 15 طبيبًا وطبيبة في يوم واحد، وطموحنا أن تكون مستمرة أسبوعيًا».

وجاءت فكرة الحملة من التجمع الصحي الأول بالمنطقة الشرقية، وأصل المبادرة من الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق طبيب قلب، كان يدعو مرضاه إلى ممارسة الرياضة، ولكن لم يتلق الاستجابة، وحينها قرر بنفسه ممارسة المشي لتعزيز المفهوم تحت مسمى (walk with a doc).

أطفال وشباب وكبار في فريق الشرقية

قال مدير فريق الشرقية للمشي حسن الكاف: إن الفريق جرى تأسيسه بمبادرة شبابية تطوعية مسجلة في جمعية العمل التطوعي، وتستهدف تعزيز رياضة وثقافة المشي في المملكة بوجه عام، والمنطقة الشرقية بشكل خاص. وأوضح أن الفريق يضم مختلف الفئات العمرية من أطفال وشباب وكبار في السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرًا إلى أن الفريق حصل على جائزة التطوع السعودية لعام 2018م، وشارك في جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي لعام 2018م.

210 عضوات بفريق الصحة في الجبيل

أكدت مشرفة فريق سيدات الصحة عبير الدايل، أن فكرة التأسيس أتت في 11-11-2017 م، بعد مطالبة كثير من النساء في الجبيل بتكوين فريق للمشي يضم مشرفات وممرضات، بالإضافة إلى مختصات في التغذية، وهو ما قوبل باستحسان عديد من سيدات المجتمع؛ لدعم وتبني الفكرة، فتم تأسيسه بانضمام 210 عضوات من الجبيل الصناعية وحدها، تتراوح أعمارهن بين 30 و60 عامًا، من عدة أحياء في المدينة، يمارسن رياضة المشي يوميًا، بالإضافة إلى مشاركة إنجازاتهن مع مشرفات الفريق، ومنح جوائز تحفيزية لصاحبات الإنجازات الكبيرة.

وقالت الدايل: «على الرغم من تغيرات الأجواء الفصلية الباردة أو الحارة، إلا أن المشاركات أكدن حرصهن على ممارسة رياضة المشي مع الاستمرارية في ذلك، ورياضة المشي هي في الأساس تستهدف المحافظة على صحة الجسم، ولياقته بشكل عام، وحمايته من الإصابة بأمراض الكسل، مثل السمنة والسكري والضغط وأمراض القلب». وتابعت: «استفادت الكثير من المشتركات صحيًا ونفسيًا، وتم شفاؤهن من أمراض السكر، والضغط، وحصلن على الوزن المثالي»، مؤكدة أن الفريق لديه فعاليات كثيرة، توعوية وإرشادية، بالشراكات المجتمعية مع الهيئة الملكية، والمدارس، والروضات، والجمعيات، والمستشفيات، ونوادي الأحياء، ومبادرات خاصة بالفريق.

توصيات:

وضع لوحات خاصة لمسافات المشي

إنشاء دورات مياه ومساجد في أماكن المشي

تصميم المدن المعززة للصحة

وجود العناصر الفعالة في الأماكن المناسبة
المزيد من المقالات
x