مملكة «كندة».. تاريخ يكتنفه الغموض

سيطرت على تجارة البخور واللبان والأحجار الكريمة

مملكة «كندة».. تاريخ يكتنفه الغموض

الجمعة ٠٧ / ٠٢ / ٢٠٢٠
يرجع قيام الحضارات في أرض المملكة إلى العصور القديمة التي شهدت الاستيطان البشري، كما وجدت الكيانات المنظمة في شبه الجزيرة العربية؛ ما جعل هذا الموقع الجغرافي حافلًا بالأحداث، ومن شواهد تلك المراحل، نشأت مملكة «كندة» في نجد.

» تجارة البخور


لعبت «كندة» دورًا مفصليًا في التاريخ القديم، حيث كانت تؤمن القوافل من اليمن إلى العراق وبلاد فارس، وسيطرت على تجارة «البخور واللبان والأحجار الكريمة»، رغم أن التفاصيل ينتابها بعض الغموض؛ لأن الباحثين اعتمدوا المعلومات من كتب التراث العربية، كما لا يمتلك المؤرخون الكثير من المعرفة الموثقة، عن عاصمتها وهي قرية «كاهل» الشهيرة بـ«الفاو».

» الشواهد العمرانية

ومع قلة المعلومات لم تُعرف عن مملكة «كندة» شواهد عمرانية، عدا بعض الآثار في «قرية الفاو» وكانت البيوت شبيهة بالطراز اليمني التي تتكوّن من طابقين، كما أظهرت النقوش أن اللغة السائدة هي العربية، وكانت «كندة» من القبائل التي قدِمت للنبي «عليه الصلاة والسلام» للمبايعة في القرن السابع، ومن أشهر شعرائها أبو الطيب المتنبي، وامرؤ القيس.

» التنظيم الإداري

وبحسب عالم الآثار البروفيسورعبدالعزيز الغزي، فإن «كندة» من الممالك العربية التي حكمت معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية بفترتها الثالثة، التي سادت وانتشرت من عاصمتها في «بطن عاقل» بالقصيم، ونعرف من خلال المصادر التاريخية والآثار، عن حياتها السياسية والحربية، ولكن لا نعرف عن نظامها الإداري شيئًا يُذكر، مضيفًا: كذلك عندما يأتي الحديث عن تقسيم تلك المملكة، نرى أن المؤرخ يغفل الإشارة إلى هذا الجانب، وهو ما يحتاج إلى بحث مع الاستفادة من الآثار الثابتة والمنقولة، وعليه يمكن القول إن مملكة «كندة»، مرّت بتطورات إدارية لا نعرف منها إلا القليل، كما يبدو أن هناك معلومات كثيرة غابت أو طُمست عمدًا، في أوج التنافس القبلي المتناحر في عهد الخلافة الأموية.

» معلومات قاصرة

وأكد الدكتور الغزي أن أرض المملكة عرفت الكثير من الكيانات والممالك والمشيخات القبلية، إلا أن المعرفة بها تقتصر على وجود الكيان، ومن الأمثلة الأقرب فترة ما يُسمى «عصر الجاهلية» التي سبقت ظهور الإسلام، وكتابات المؤرخين المبكرين كانت تشخّص إنسان ذلك العصر، بأنه بدوي الحياة، تشكّل مجتمعة تكوينات من قبائل تسكن الخيام وبيوتًا من الشعر، كما تم تشخيص الممالك العربية المتأخرة، بالمنظور نفسه على أنها ممالك بادية، مستطردًا: والحديث اقتصر على أسماء ولم يذكر الجوانب الأخرى، التي يقتضي الانتشار المكاني الواسع لكل واحدة منها، أن تكون كيانًا يتوافر فيه الجانب التنظيمي، خاصة في ظل تنوع البيئات المسيطرة عليها.
المزيد من المقالات
x