هل يمثل «بريكست» فرصة لإعادة المكانة العالمية لبريطانيا؟

هل يمثل «بريكست» فرصة لإعادة المكانة العالمية لبريطانيا؟

الخميس ٠٦ / ٠٢ / ٢٠٢٠
رصد موقع «يونايتد وورلد إنترناشيونال» الفرص والتحديات التي يشكّلها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، فيما يخص توجّهات وأهداف السياسة الخارجية للمملكة المتحدة.

» سياسة مستقلة


وأوضح الموقع في تقرير له أن «بريكست»، الذي بدأ فعليًا في 31 يناير الماضي، يعني أن السياسة الخارجية لبريطانية ستكون مستقلة عن الاتحاد.

وأضاف: «اعتبر العديد من المحللين الاستفتاء على مغادرة الاتحاد الأوروبي في عام 2016، كإحدى علامات نمو الشعوبية في العالم الغربي، إلى جانب فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة».

وأشار الموقع إلى أن الدافع الرئيس لتصويت البريطانيين في المناطق الصناعية والريفية النائية لصالح بريكست، هو المعارضة الواسعة النطاق للمؤسسة وغيرها من مؤسسات العولمة العالمية.

وأفاد بأنه رغم تلك الحقيقة، إلا أن المحافظين استولوا على حملة الخروج وهمّشوا حملات السياسيين الشعبويين الذين قادوا مبادرة الخروج أمثال نايجل فراج، ليروّجوا لفكرة «بريطانيا العالمية» في السياسة الخارجية.

» ركيزة أساسية

وأشار موقع «يونايتد ورلد إنترناشيونال» إلى أن الموقع الرسمي للحكومة وصف «بريطانيا العالمية» بعبارات مشابهة لتلك الليبرالية العالمية، قائلًا: السياق العالمي المتغيّر، والعلاقة الجديدة مع أوروبا، والحاجة إلى تقديم المزيد بموارد محدودة، يتطلب منا أن نتطور ونعزز كيف نحقق أهدافنا، نحتاج إلى استخدام الأصول الحكومية بشكل أكثر تماسكًا وكفاءة للحفاظ على مكانتنا العالمية، وتدور «بريطانيا العالمية» حول إعادة الاستثمار في علاقاتنا، والدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد وإظهار أن المملكة المتحدة منفتحة وذات مظهر خارجي وثقة على الساحة العالمية.

لكن، وبحسب الموقع ، يمكن وصف مفهوم «بريطانيا العالمية» على أنه محاولة من قِبَل النخبة البريطانية لمواصلة التحرك نحو العولمة العالمية، على الرغم من نمو الشعوبية في الغرب.

وقال: «من هذا المنظور، تضع بريطانيا نفسها كركيزة أساسية للنظام العالمي الليبرالي والقيم الليبرالية».

واستطرد: «في الولايات المتحدة، أصبح انتخاب ترامب رمزًا لرفض العولمة، ولكن بالنسبة للنخب البريطانية، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يُعدّ فرصة لزيادة شخصيتها في عالم معولم».

» وسيلة ضغط

«رغم ذلك، بالنسبة لبريطانيا الصغيرة نسبيًا، فإن الإستراتيجية ستنجح فقط، إذا لعبت لندن على التناقضات بين القوى الأخرى مع العمل على تقويض الجهات الفاعلة الأخرى، خاصة المنافسين المباشرين في مجال التمويل الذي يمثل الميزة التنافسية الرئيسية للمملكة المتحدة، ودورها كمركز مالي عالمي»، بحسب التقرير.

لهذا السبب بدأت بريطانيا مستبقة الخروج بدعم الاحتجاجات في هونغ كونغ، وأصبح علم الحكم الاستعماري في المنطقة أحد رموز الاحتجاجات المعادية للصين، وكان حاكم الاستعمار السابق كريس باتن من أوائل مَن دعموا المظاهرات، كما قال.

ولفت إلى أنها رأت في استخدام الاحتجاجات كوسيلة ضغط على الصين فرصة من أجل المساومة على شروط أكثر ملاءمة بعد «بريكست».

وأردف: «ربما تأمل لندن في الاستفادة من ضعف المؤسسات المالية في هونغ كونغ؛ لتعزيز سيطرتها عليها بهدوء».

من ناحية أخرى، لا تخضع المملكة المتحدة لمطالب الولايات المتحدة، ولن تتخلى عن مشاريع الجيل الخامس الصينية.

وزاد: «من خلال تحويل ولائها بين واشنطن وبكين، تلعب لندن على التناقضات بين مراكز القوة هذه».

» الاهتمام بأفريقيا

وأوضح التقرير أن أحد أهم جوانب أيديولوجية بريطانيا العالمية هو الاهتمام المتزايد بأفريقيا، حيث تسعى لندن إلى إبرام أكبر عددٍ ممكنٍ من الاتفاقيات التجارية مع الدول الأفريقية، وهو ما برز جليًا خلال قمة الاستثمار الأفريقية التي عُقدت مؤخرًا في لندن.

وأكد: «في القمة، قال بوريس جونسون إن إفريقيا هي المستقبل، وللمملكة المتحدة دور ضخم ونشِط تلعبه في ذلك المستقبل».

وبحسب التقرير، فإن جونسون يولي اهتمامًا خاصًا لحقيقة أن المملكة المتحدة لديها الفرصة لاستعادة دورها السابق كمركز تعليمي وابتكاري لهذه البلدان، بما يضمن لها الحفاظ على النفوذ على القارة ومواردها.

«رغم ذلك، ليست أفريقيا وحدها هي التي تجذب انتباه المملكة المتحدة، التي حاولت أيضًا تعزيز العلاقات مع الآسيان ومنطقة البحر الكاريبي في إطار الاستعداد لبريكست». وفقًا للتقرير، وذلك «على الرغم من أن كل هذا يصاحبه خطاب ليبرالي وتأكيد على اقتصاد السوق، فهو في الواقع مسألة عودة إلى المناطق التي كانت في السابق تحت السيطرة الاستعمارية البريطانية».

» فرصة «بريكست»

ونوّه تقرير «يونايتد وورلد إنترناشيونال» إلى أن بريطانيا العظمى تقدم «بريكست» كفرصة لبلدان ومناطق أخرى من العالم لاكتساب مزايا جديدة في التجارة.

«مع ذلك، هناك شكوك حول ما إذا كان سيتم تعويض الشركات البريطانية عن الخسائر المحتملة من تقييد الأسواق الأوروبية على حساب مناطق أخرى من العالم».

والعقبة الكبيرة أمام تحقيق الأحلام البريطانية العظيمة هي الرغبة المتزايدة للقوى العالمية لتشكيل عالم متعدد الأقطاب يقوم على مراكز إقليمية قوية متعددة. كما جاء بالتقرير.

«في عالم من المشاريع الجيوسياسية الكبيرة، لا يحتاج أحد إلى المملكة المتحدة وحدها، لذلك من المحتمل أن تحاول المملكة المتحدة تقويض المشروع متعدد الأقطاب، ومع ذلك، فهي تقوّض نفسها بالفعل بزيادة الانفصالية في أيرلندا الشمالية والأسكتلندية»، كما يشير التقرير، مردفًا: إن التهديد الأكثر خطورة هو الولايات المتحدة الأمريكية ودونالد ترامب، الشريك الجغرافي والسياسي السابق لبريطانيا العظمى، مشيرًا إلى أن تحطيم هذا التحالف له عواقب وخيمة للغاية على طموحات بريطانيا العالمية.
المزيد من المقالات
x