فيروس «ووهان» يعزز العنصرية ضد الإندونيسيين من أصل صيني

فيروس «ووهان» يعزز العنصرية ضد الإندونيسيين من أصل صيني

الأربعاء ٠٥ / ٠٢ / ٢٠٢٠
قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية: إنه برغم أن نظريات المؤامرة جزء لا يتجزأ من العديد من الأحداث العالمية في عصر وسائل الإعلام الاجتماعية، إلا أن الكوارث الطبيعية وتفشي الأمراض والهجمات الانتحارية كلها مواد لنشر الشائعات بين الناس.

» شائعات مؤذية


وبحسب تقرير لـ «كيت والتون»، فإن مثل هذه الشائعات لا يكون مؤذيا بشكل عام، حتى إن كانت تسبب الهلع في أحيان كثيرة.

وأضاف التقرير: «لكن في إندونيسيا، اتخذت نظريات المؤامرة حول فيروس كورونا، الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية منعطفا شريرا وعنصريا».

وتابع: «في حين أن الكثير منها مجرد شائعات عن مرضى في المستشفيات أو طرق الوقاية، إلا أن بعضها استهدف المواطنين الصينيين والإندونيسيين من أصل صيني».

ونقل عن دريفينا أنداريني، إحدى سكان جاكرتا، قولها إن والدتها حذرتها من الأماكن العامة المزدحمة، ونصحتها بعدم تناول أو استخدام المنتجات الصينية، وعدم لمس أو الاقتراب من الإندونيسيين من أصل صيني.

وتابعت «أنداريني»: «ليس لدي أي فكرة عن مصدر هذه النظريات، التي لا تحظى بالاهتمام، قالت أمي إنها قرأتها في بعض المواقع الإلكترونية وإن كتَّاب هذه التقارير أطباء».

ومضى يقول: «هناك تاريخ طويل من التحامل ضد الصينيين في إندونيسيا، يشكل المواطنون من العرق الصيني 1.2% فقط من سكان إندونيسيا، لكن نجاحهم في الأعمال وصلاتهم التاريخية مع الشيوعية يجعلهم عرضة للخطر».

وأردف التقرير «معظم الإندونيسيين من أصل صيني مسيحيون أو بوذيون أو كونفوشيوسيون، وأقل من 5% منهم مسلمون».

» تواطؤ إعلامي

«في 1965-1966، قُتل مئات الآلاف من الشيوعيين المشتبه بهم -كثير منهم من أصل صيني- في جميع أنحاء الأرخبيل بعد أن زعم الجيش محاولتهم الانقلاب» .

وزاد: «في عام 1998، بعد سقوط الديكتاتور سوهارتو، كان عنف أعمال الشغب الضخمة موجها ضد ذوي العرق الصيني، الذين اتُهموا بالربح من نظامه، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص وحوالي 100 عملية اغتصاب».

«ويبدو أن كبار السن أكثر عرضة بشكل خاص للاعتقاد بهذه الشائعات. معظم الرسائل عبر تطبيقات التراسل الاجتماعي تمت إعادة توجيهها من قِبل أولياء الأمور أو أفراد العائلة» بحسب التقرير.

ولفت إلى أن المشاركات عبر تلك التطبيقات تشجع الناس على البقاء بعيدا عن الأماكن، التي يعيش فيها المواطنون الصينيون أو الإندونيسيون ذوو الأصل الصيني.

وأشار التقرير إلى أن وسائل الإعلام الرئيسة متواطئة في نشر المؤامرات المعادية للصين، موضحا أن أحد البرامج الحوارية شجع ضيوفه على الاتفاق على أن الفيروس صناعة صينية.

وأكد: «المثير للدهشة أنه على الرغم من الأعداد الهائلة من السياح الصينيين، إلا أنه لم يتم تأكيد أي حالات إصابة بفيروس ووهان التاجي في إندونيسيا حتى الآن. ما لا يقل عن 8 مرضى يخضعون للمراقبة في المستشفيات بجميع أنحاء البلاد، كما أظهر 12 مريضًا نتائج سلبية للفيروس. إندونيسيا هي الدولة الوحيدة بين أفضل 10 وجهات للرحلات الدولية من ووهان دون حالة مؤكدة».

واستطرد: «لكن أيًا من هذا لن يوقف نظريات المؤامرة المعادية للصين، التي اكتسبت قوة جديدة في السنوات الأخيرة».

» العدائية تتصاعد

«على وجه الخصوص منذ أن أصبح باسكوي بورناما، المسيحي حاكما لجاكرتا في عام 2014، أصبحت المشاعر المعادية للصين تتصاعد بشكل متزايد من قبل الحركات المتشددة» وفقا للتقرير.

ونوه بأن فيروس ووهان التاجي منح شكلا جديدا للتمييز والعنصرية ضد الإندونيسيين من أصل صيني.

«لكن كما هو الحال مع الخدع السابقة، فإن نظرية المؤامرة هذه أيضا لها القدرة على أن تصبح قاتلة إذا كانت هناك مجموعات معينة تعمل عليها».

وأفاد التقرير بأن هذه الهواجس تشكل تهديدا أكبر في البلاد من الفيروس نفسه، مضيفا «ليس من الصعب تخيل وجود مطالب بعزل ذوي العرق في المدن الإندونيسية الكبرى أو شن هجمات على المستشفيات، التي يتم بها علاج مرضى فيروس كورونا».

واختتم بقوله: «تبذل حسابات وسائل التواصل الاجتماعي قصارى جهدها لمحاربة هذه النظريات، لكن الأمر يشبه إلى حد ما محاولة كبح موجة صاعدة. يجب على السلطات إيقاف المعلومات الخاطئة قبل فوات الأوان».
المزيد من المقالات
x