عاجل

«مودي» يفوت الفرصة من جديد

رئيس وزراء الهند تخلى عن الأجندة الداعمة للنمو

«مودي» يفوت الفرصة من جديد

يبدو أن ناريندرا مودي Narendra Modi، رئيس وزراء الهند، تخلى عن الأجندة المشجعة للنمو في البلاد، حيث تواجه الهند الآن أسوأ موجة تباطؤ اقتصادي لها منذ سنوات، لكنك لن تكتشف ذلك الأمر عند الاطلاع على ميزانية مودي الجديدة. فمع هذه الميزانية، ربما يكون رئيس الوزراء قد فوت آخر فرصة له لإصلاح السوق الحرة في الهند.

وكان المستثمرون يأملون في تحفيز السوق بعد ستة أرباع النمو البطيء، لكن مؤشر سينسكس Sensex القياسي لبورصة بومباي انخفض بنسبة 2.4% مؤخرا بعد أن قدمت الحكومة الميزانية الجديدة، حيث عرضت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان Nirmala Sitharaman - على الأرجح- قائمة بمشاريع الإنفاق الجديدة، بدلا من إستراتيجية تعزيز النمو.


ووعدت إدارة مودي بسداد 3.5% من نسبة العجز المالي الموجودة بالناتج المحلي الإجمالي بدلا من 3% فقط، لكن لا يوجد الكثير من البنود في الميزانية، التي قد تسمح بتحقيق ذلك الهدف.

وتقول الحكومة الهندية، إنها ستزيد من الإنفاق العام في المناطق الريفية بنحو 13%، إلى جانب توفير المزيد من الأموال للتعليم والرعاية الصحية، كما سيزيد الإنفاق العسكري، الذي أصبحت في أمس الحاجة إليه بنحو 5%، على الرغم من أن الهند لا تزال تنفق حوالي 1.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، بينما تواصل الصين بالمقارنة معها عملية التحديث السريع.

وتتمثل النقطة المضيئة في ميزانية مودي في خفض ضريبة الدخل بمبلغ 5.6 مليار دولار لأولئك، الذين يكسبون بين 7000 دولار و21000 دولار سنويًا، لكن الأسهم التي تفرض عليها الهند ضرائب مرتفعة لا تزال تؤثر على الاستثمار الخاص بشكل بالغ، مما جعل المستثمرين الذين يأملون في وضع حد لضرائب مكاسب رأس المال على المدى الطويل يشعرون بخيبة أمل.

وكان تخفيض ضريبة الشركات في العام الماضي إلى 22% من معدل أساسي قدره 30% طموحا، ولكن تم تقويضه جزئيًا بسبب الحمائية، التي فرضها السيد مودي، كما أعلنت وزيرة المالية عن زيادة الرسوم الجمركية على الإلكترونيات والأثاث والألعاب والسلع الأخرى «منخفضة التكلفة»، واقترحت المزيد من ضرائب الاستيراد.

ولوحت سيتارامان بإمكانية خصخصة شركتي الطيران والتأمين على الحياة المملوكتين للدولة، على الرغم من عدم وجود تفاصيل كافية لطمأنة الأسواق.

والحقيقة هي أن مودي لا يسعى لتكوين السوق الحرة التحويلية، التي كان يأمل الكثيرون فيها. ووحدها ميزانية جادة موجهة نحو النمو كانت لتشجع إجراء الإصلاحات «المثيرة للجدل ولكن ضرورية» لأسواق الأراضي والعمل، مع إلغاء بعض الإعانات الحكومية، التي لا تعد ولا تحصى، حيث أصبحت البنوك الهندية التي تمتلك حوالي 70% من الأصول المملوكة للدولة، في أمس الحاجة إلى إعادة الرسملة من خلال الأسواق الخاصة.

اللغز المحير الآن هو السبب الحقيقي وراء قيام حكومة مودي بتقويض فرص النمو من جديد. فنعم، من المؤكد أن ميزانية الإصلاح كانت لتواجه بعض المعارضة السياسية، ولكن مع ذلك، فمودي أصبح أقوى زعيم في الهند منذ عقود، وجدد ذلك الأمر بعد الفوز الساحق في إعادة انتخابه العام الماضي، كما أن التقويم السياسي لهذا العام يتضمن القليل من المخاطر، فماذا سيكون تأثير الانتخابات على أي حال؟.

ويظل مودي يتمتع بشعبية جزئية بسبب تعامله مع القضايا الثقافية المهمة في البلاد، لكن ذلك لن يساعد مواطنيه في حالة حدوث ركود، بعد أن وصل التباطؤ في النمو إلى 4.5% في الربع الثالث من عام 2019.

وتتوقع الحكومة نموًا بنسبة 5% في السنة المالية 2019-2020، لكن هذا يعد منخفضًا بالنسبة لدولة نامية وهو أبطأ معدل في الهند منذ عقد كامل. وحتى هذا الرقم قد يكون مبالغًا فيه، حيث أصبحت البيانات الاقتصادية الرسمية للبلاد أكثر ميلا للتسييس وأقل موثوقية.

ختاما، لا يزال مودي ومعظم وسائل الإعلام في العالم يركزون على الإصلاحات الاجتماعية، التي قام بها في ظل اعتناقه للقومية الهندوسية. لكن بعض الأحيان، يكون التركيز على هذه الأجندة مبالغًا فيه، فتوجه مودي بلا هوادة إلى حل القضايا الاجتماعية أصبح يؤثر بالسلب في تركيزه على الشؤون الاقتصادية.
المزيد من المقالات
x