انتعاش الاقتصاد اليوناني مكافأة ومفاجأة

خرجوا من أزماتهم المالية أكثر قوة

انتعاش الاقتصاد اليوناني مكافأة ومفاجأة

لــن تخمن أبدا أي دولة أوروبية حصلت مؤخرا على ترقية التصنيف الائتماني: اليونان. نعم هذه هي اليونان نفسها، التي كانت قبل 6 أشهر فقط سبب الفجوة الاقتصادية الدائمة في منطقة اليورو، ولكنها الآن -وفجأة- أصبحت تعيش في تحول اقتصادي ملحوظ.

ومؤخرا، قامت وكالة فيتش Fitch بترقية ديون حكومة أثينا من الدرجة الأولى إلى تصنيف BB، وأشارت إلى وجود مزيد من التفاؤل بشأن الاقتصاد والمالية الحكومية بوجه عام.


ورغم أن أثينا لا تزال أقل بمستويين عن مستوى الاستثمار الجيد في نظر فيتش، لكن المستثمرين أصبحوا أكثر تفاؤلا الآن، كما انخفض العائد على السندات السيادية اليونانية إلى أدنى مستوى على الإطلاق ليصل إلى حوالي 1.15%، مقارنة بـ 1.04% في إيطاليا.

ويعتقد المستثمرون أيضا، أن هدف أثينا المتمثل في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8% هذا العام، والنمو بنسبة تتراوح بين 3%- 4% مستقبلا قد يتحقق فعلا.

وارتفع سوق الأسهم بنسبة 49% في عام 2019، معظمها في النصف الثاني من العام، كما ارتفع مؤشر الثقة في قطاع الأعمال إلى أعلى درجة في منطقة اليورو بشكل عام. ووصلت معدلات البطالة إلى 16.6% فقط في شهر أكتوبر الماضي، وهي النسبة الأدنى منذ عام 2011.

وجاء رئيس الوزراء اليوناني الحالي كيرياكوس ميتسوتاكيس Kyriakos Mitsotakis، الذي كان يعمل كمستشار لمؤسسة ماكينزي McKinsey الاقتصادية، عقب نجاحه في الحصول على أصوات الناخبين بالانتخابات، التي أقيمت في شهر يوليو الماضي، بعد عشر سنوات من التجارب الفاشلة مع التكنوقراط الوسطي واليسارية المتطرفة في اليونان.

ويحاول ميتسوتاكيس، زعيم حزب الديمقراطية الجديدة، وهو حزب وسط يميني، القيام بشيء مختلف في اليونان، عبر إجراء إصلاحات جديدة تغير شكل اقتصاد البلاد.

وفي سبيل هذا الهدف، خفض ميتسوتاكيس أعلى معدل للضريبة على أرباح الشركات إلى 24% من 28%، وقلل معدلات بعض فئات ضرائب الإقراض إلى 9% بدلا من 22%، كما خفض الضرائب العقارية.

ويهدف رئيس الوزراء اليوناني الجديد إلى فرض ضريبة ثابتة أو 100 ألف يورو على الأجانب الأثرياء، الذين ينتقلون إلى اليونان للاستثمار، كما تخلص من خطط الخصخصة، التي وضعها رئيس الوزراء اليوناني السابق له إلكسيس تسيبراس Alexis Tsipras، ذو التوجه اليساري.

ويوفر النمو السريع أفضل أمل لليونان خلال عقد من الزمن، لتخفيف عبء الدين الحكومي، الذي يصل إلى حوالي 180% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يسمح للبنوك اليونانية بالخروج من الأعباء الخانقة والديون السيئة.

ولكن ورغم ذلك، لا يزال هناك الكثير من العثرات في الطريق، حيث تتعرض اليونان لتقلبات السياسة التجارية العالمية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإلى خلافات الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا بشأن التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

أيضا، يجب على الناخبين اليونانيين الذين أعطوا فرصة لميتسوتاكيس بانتخابه العام الماضي، أن يكونوا على استعداد للصبر، وأن يظلوا متفائلين لفترة كافية، للسماح بسريان مفعول برنامج الإصلاح الاقتصادي اليوناني الكامل. وعلى ميتسوتاكيس نفسه أن يحافظ على عصبته في مواجهة التحديات.

لكن أثينا أثبتت بالفعل أن المشككين في مؤسسة ماكينزي مخطئون، حيث فشلت خطط إنقاذ اليونان خطة بعد خطة بعد خطة؛ لأن قادة الاتحاد الأوروبي كانوا يتعاملون مع النمو اليوناني البطيء كأمر مسلم به، وركزوا بدلا من ذلك على الزيادات الضريبية لتنفيذ الإصلاح.

ختاما، حتى الآن، يعتقد الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي أن توقعات نمو اليونان مستقبلا متفائلة للغاية، كما قرر اليونانيون تجديد الأمل وإعطاء الفرصة لميتسوتاكيس بدلا من التشكيك، وحتى الآن تتم مكافأتهم على ثقتهم في رئيس الوزراء الجديد.

أشهر حققت فيها اليونان تحولا اقتصاديا لافتا للنظر ورفعت توقعات النمو إلى 2.8 %
المزيد من المقالات
x