غرس الثقة طريق الأسرة لتهيئة طفلها.. نفسيا

أبوشامة: الرعاية والطرق التربوية السليمة تساهم في العلاج

غرس الثقة طريق الأسرة لتهيئة طفلها.. نفسيا

الثلاثاء ٠٤ / ٠٢ / ٢٠٢٠
يعد الأطفال المرضى نفسيا هم المصابون بحالة معينة من الاضطراب النفسي أو المرض العقلي، ويتسبب ذلك في شعورهم بصعوبة أثناء فعل الأمور التي يفعلها أقرانهم، ولهذا فهم بحاجة إلى الرعاية والعلاج، خاصة أن الطفل عموما هو كائن لطيف جدا سريع وسهل التأثر بما يدور في محيطه، ومن هنا تصبح مسؤولية الأسرة كبيرة في تنشئة الطفل ومساعدته حتى لا يتأثر نفسيا.

إعياء واضطرابات


وأوضح الأخصائي والباحث الاجتماعي أحمد أبوشامة، أن الطرق التربوية السليمة والرعاية الخاصة تساهم بشكل كبير في سلامة الصحة النفسية للطفل وعكسها يؤدي إلى الإعياء النفسي والاضطرابات الوجدانية، التي تصاحب الطفل طيلة مراحل حياته، مشيرا إلى تنوع الاضطرابات السلوكية والنفسية لدى الأطفال ومن أبرزها: فرط النشاط وتشتت الانتباه، والفصام، والتوحد والعزلة، اضطرابات النوم، والقلق والاكتئاب، إضافة إلى العناد والغيرة والكذب والسرقة، ومشاكل أخرى كالغضب الشديد والاضطرابات الكلامية وصعوبات التعلم وقضم الأظافر، والخجل الشديد والجنوح وغيرها.

» تخطي المواقف

وأكد أبوشامة، أنه حين يصاب الطفل بالمرض النفسي فهو يحتاج إلى دعم الأسرة أثناء المرض والاهتمام بصحته النفسية والعقلية أكثر من أي وقت آخر، وهناك طرق تتفاعل بها الأسر مع الطفل المصاب مما يساعد على تخطي المواقف الضاغطة، مثل عدم الخوف من الأطفال المرضى، التعامل معه بطريقة طبيعية والابتعاد عما يثير شكوكه أن لديه شعورا غير واثق تجاه مرضه، تقبل الطفل المريض بمرض نفسي كما هو، التعرف على ماهية المرض المصاب به الطفل والتحدث مع أهل الاختصاص للحصول على معلومات صحيحة حول علاجه واحتياجاته، واحترام مرض الطفل واختلافه عن الأطفال الآخرين وتعليمه ألا يخجل من مرضه، دعوته للتعرف على أطفال آخرين نجحوا في التشافي من أمراض نفسية مشابهة لحالته، ويتعرف من خلالها على قصص نجاحهم في تجاوز المرض، مما يساهم في شعوره بأن العلاج ممكن مع وجود المرض.

» ظهور المرض

مضيفا إن تعرض الكثير من الأطفال لعدة عوامل يتسبب في ظهور المرض النفسي ولكن لا يتأثر إلا القلة منهم بالاضطراب النفسي المعلوم، لذلك فإن من أقوى العوامل التي تقيهم من تلك الأمراض هو الثقة بالنفس، فهي تتشكل بفكرة الإنسان عن نفسه ببطء وتصبح ثابتة نوعا ما بين السابعة والعاشرة من العمر، وهي تعتمد على الطريقة التي كانت الأسرة تتعامل فيها مع الأطفال، فوجود أسرة حنونة ومستقرة يشكل عامل حماية للأطفال ضد العلل النفسية، كما أن المزاج المستقر والمستوى الجيد من الإدراك سيمكنان الأطفال من التعامل مع الأحداث الصعبة ويجنبهم خطر الإصابة بالأمراض النفسية، كما أن الأفكار الإيجابية عن الذات والعلاقات الحميمية والشخصية المستقرة وامتلاك المهارات وتأمين الأسرة لمعايير واضحة لانضباط ومستويات عالية من الإشراف والعناية الطبية، وأخذ التطعيمات اللازمة ومتابعة الأطفال وهم أجنة، تعتبر من العوامل المتعددة والوقائية، التي لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الأسرة والمختصين؛ لتلافي حصول الأمراض النفسية والعقلية.

» أخطاء الأسرة

وتطرق الأخصائي إلى الأخطاء، التي تقع فيها الأسرة مع طفلهم مثل إنكار وجود المرض مما يتسبب في تأخر التشخيص وطلب العلاج وتدهور حالته، غضب وشعور الأسرة بالفشل نتيجة إحساسهم بالتقصير بسبب مرض الطفل، القلق الدائم نتيجة الخوف والتنبؤ بمستقبل المرض وفشل العلاج وعدم الشفاء، الإحباط في حال طالت مدة العلاج، الشعور بالضغط والإجهاد نتيجة تصرفات الطفل والأعراض المرضية، التي تصاحب المرض، وشعور الأسرة بالوحدة وعدم وجود مَنْ يتفهم وضعهم أو مَنْ يقدم لهم يد العون والمساعدة.

» خطة العلاج

وقدم أبوشامة نصائح للأسرة بأن تسرع في اللجوء إلى المراكز المتخصصة وعدم تأخير العلاج، والالتزام بنظام العلاج سواء أكان علاجا دوائيا أو سلوكيا، والمراجعة الدورية والمستمرة لمتابعة خطة العلاج الخاصة بالطفل، والعمل على تأقلمه على ذلك لحين شعوره بالراحة والتحسن، ودعم الطفل للقيام بمهامه الحياتية كأي طفل آخر مثل الاستمرار بالدراسة واللعب، وفي حال عدم قدرته على ذلك يجب إلحاقه ببرنامج تأهيلي لتطوير مهاراته الحياتية، كما يجب أن تعي الأسرة أن المرض النفسي للطفل قدر الله وعدم لوم الطفل بمرضه، والابتعاد عن كل التعليقات أو العقاب أو التصرفات، التي تزعج الطفل المريض، بالإضافة إلى أنه يجب على الأسرة عدم الشعور بالخجل من المريض واصطحابه في المناسبات الاجتماعية، ومساعدته على الاندماج في المجتمع إلا في حالات العدوانية الشديدة أو المرض العقلي.
المزيد من المقالات
x