إهمال جماعي يلوث رمال كُبرى واحات السعودية

صحراء الأحساء.. كنز الطبيعة المهمل

إهمال جماعي يلوث رمال كُبرى واحات السعودية

الثلاثاء ٠٤ / ٠٢ / ٢٠٢٠
حذر مختصون من العبث في البيئة الصحرواية بمحافظة الأحساء، والتي تعد إحدى أهم الوجهات السياحية في المحافظة؛ نظرا لمساحتها الكبيرة، مطالبين بأهمية المحافظة عليها والبعد عن كل ما يضرها من السلوكيات الخاطئة التي يمارسها البعض، خصوصا في هذه الفترة التي تشهد إقبالا كبيرا من محبي التنزه البري وإقامة المخيمات.

» قضية البيئة


وقال أستاذ رعاية وسلوكيات الحيوان بكلية الطب البيطري بجامعة الملك فيصل د. محمد عبدالمحسن: بات الحفاظ على البيئة من الأولويات المهمة لمعظم بلدان المعمورة، وهدفا رئيسيا يتم إدراجه في سياسات التنمية المستدامة للحكومات حول العالم؛ وذلك نظرا للتهديدات المتزايدة التي تطلقها البيئة المحيطة بنا بمكوناتها المتنوعة، ولم يعد العالم ينظر إلى صحة الإنسان والحيوان والبيئة نظرة منفردة، بل تم صهر هذه المفاهيم في بوتقة واحدة.

» مسؤولية كبرى

وأضاف: استجابة للأصوات المتعالية، بدأ العالم يتعامل مع قضية البيئة بجدية أكبر؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. وهكذا لم يعد الوعي البيئي مجرد شعارات وعبارات، بل أصبح مسؤولية كبيرة تتحملها كل الدول الحريصة على تنمية شعوبها سعيا للحفاظ على مقوماتها الطبيعية التي حباها الخالق بها.

» جمال وسحر

وتابع د.عبدالمحسن أن البيئة الصحراوية تتميز بخصوصية بالغة، منبثقة عن سحرها الأخاذ وجمالها المنقطع النظير، وإلا لما تغنى بها الشعراء وكتب فيها الأدباء، مضيفا: «أصبحت الصحراء مقصدا مهما للسياح حول العالم، إضافة لكونها جزءا لا يتجزأ من تراثنا المحلي نلجأ إليها جميعا في رحلات البر الممتعة».

» أضرار متلاحقة

وأكد أن التمدد المتسارع للتلوث والضرر البيئي، لم يقتصر على البحار والمحيطات والشواطئ، ولم يقف عند حدود المدن والأحياء السكنية المكتظة، وبلوغه إلى الهواء الذي نستنشق، بل وصل إلى البيداء الشاسعة، التي لم تنج من براثنه، وبدأت المخلفات بمختلف صورها في غزو الصحراء.

وقال: إن من الظواهر غير الحضارية التي بدأنا نلمسها في الفترة الأخيرة، تراكم الكتل الأسمنتية وأنواع مختلفة من مخلفات المصانع والمباني، الأمر الذي يشكل خطرا بالغا على صحة الإنسان والبيئة.

» أساليب عشوائية

وأوضح د.عبدالمحسن أن إلحاق الأذى بهذه البيئة الساحرة يتجلى في العديد من الممارسات الفردية الخاطئة، حيث يسيء البعض إلى تلك المناطق بترك مخلفاتهم دون عناية أو حتى تكليف أنفسهم بجمعها ووضعها في الأماكن التي خصصتها البلديات لهذا الغرض وما أكثرها، غير مدركين أو مبالين أنهم حين يلقون مخلفاتهم بصورة عشوائية يرتكبون جريمة في حق أنفسهم وأبنائهم والآخرين.

وأكد أن التلوث البيئي ينعكس على صحة الإبل، تلك الحيوانات التي ارتبط وجودها في هذه البيئة، إذ يسجل المستشفى البيطري التعليمي في كلية الطب البيطري في جامعة الملك فيصل تزايدا مضطردا في عدد الحالات المرضية الناجمة عن تناول الإبل لهذه المخلفات البلاستيكية.

» سلوك ذاتي

وقال د. عبدالمحسن: يعتبر الوعي البيئي سلوكا حضاريا ذاتيا ينبع من داخل الفرد نفسه، ويدفعه إلى الالتزام بالسلوكيات الراقية تجاه بيئته التي يعيش فيها، والتعاون والتكاتف مع المؤسسات المعنية بهذا الأمر، مع إدراك أن الفائدة في النهاية ستعود على جميع أبناء الوطن.

وأضاف: إنه يجب تقويم تلك الممارسات، من خلال الحملات التوعوية والإعلامية المكثفة على مدار العام، وتكاتف جميع الجهود من أجل ترشيد الصغار والكبار إلى ضرورة الالتزام بقوانين حماية البيئة.

وتابع: أما التلوث الأكثر خطورة، فهو التلوث الصناعي والكيماوي، الناتج عن مخلفات الشركات والمصانع، إذ يعمد البعض إلى استغلال صعوبة المتابعة لكل المناطق الصحراوية في إلقاء مخلفاتهم الناجمة عن هدم المساكن والتي تلقى في الخفاء بعيدا عن أعين المفتشين، ما يصعب إزالة آثاره.

» مطالب وتحركات

وترتفع الأصوات المطالبة للبلديات بضرورة زيادة الاهتمام بهذه الثروة الطبيعية، مع محاولة التوسع في نشر البقعة الخضراء في أرجائها، وخاصة تلك المواقع التي تصلح للتجمعات، وذلك على نفس قدر الاهتمام بالشواطئ البحرية.

ورغم حرص البلديات على محاولة نشر المساحات الخضراء في المناطق الصحراوية، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل الرقابي للحيلولة دون تراكم هذه المخلفات المؤذية في صحرائنا الرائعة.

» غرامات رادعة

وعملت المؤسسة التشريعية في المملكة على سن القوانين الخاصة بحماية البيئة، وشرعت العقوبات على المخالفين لهذه القوانين، بما فيها الغرامات المادية الرادعة للمصانع التي تلقي مخلفاتها في الصحراء، والتي قد تصل إلى حد إغلاق المنشأة.

» تخريب بيئي

وقال الأستاذ بكلية الزراعة بجامعة الملك فيصل د. محمد الحجار: إن المخلفات غير العضوية التي ترمى بالبر هي غير قابلة للتحليل، خاصة البلاستيك، وإن حرق المخلفات مع البلاستيك بشكل غير كامل، يسبب انبعاث «الدايكسونان والفيوران»، وهي مركبات خطرة على البيئة.وأكد أن الصيد الجائر للضب أدى إلى تخريب البيئة، وأخلّ بالتوازن الحيوي والطبيعي، وأدى لظهور كائنات حية ضارة للإنسان بأعداد كبيرة، مثل الأفاعي، وغيرها، وأن تخريب وقلع النباتات الصحراوية، ودخول السيارات، أدى لموت وانحسار الغطاء النباتي الطبيعي.

وطالب د.الحجار بأهمية تجنب ذلك بتحديد أماكن محددة للتخييم وأهمية التنظيم والمراقبة ومنع صيد الضب وأهمية إدارة المخلفات بشكل نظامي مع مخالفة من لا يحترم القوانين والأنظمة، وأهمية الرعي المنظم ومنع الرعي الجائر وعدم زراعة الصحراء.

» جهل بالحقوق

وقال المهتم بالبيئة علي بوخمسين: في كل عام مع اعتدال الأجواء، تصبح البراري مقصدا للكثير من الزوار، خصوصا بعد هطول الأمطار الغزيرة، إذ تكتسي مساحات شاسعة من الصحاري باللون الأخضر، وألوان زهورها المختلفة الجميلة.

وأضاف أنه من الملاحظ بشكل مخيف ومؤلم أن الأغلبية تعتقد أن من حقها تدمير هذه البيئة، بعبور السيارات، والعبث بالتربة، وإتلاف المسطحات الخضراء، أو التعدي بقطع الأشجار، إضافةً إلى من يرمي مخلفاته البلاستيكية، ويغادر المكان، ما ينم عن تدني الوعي.

وأكمل: للأسف هذه الظواهر وغيرها باتت تنتشر بشكل ملحوظ كل عام وفي تزايد شديد، وتسببت في مآس بيئية وصحية واقتصادية واجتماعية يتفاقم حجمها وخطرها ويهدد حياتنا وحياة من يسكن هذه الأرض من الكائنات الحية الأخرى معنا، وهو ناقوس خطر ومؤشر ظلام يطوق الأجيال القادمة ويطبق عليهم الخناق.

» خطر محدق

وأضاف: إن الوضع بات على مشارف الهاوية من شدة الخطر البيئي والصحي، إن لم يلتفت الجميع، فهذه السلوكيات ستكلفنا سنوات طويلة لتعويضها، وستكلفنا جهدا كبيرا، وأموالا طائلة.

واكد أن السلوكيات البيئية الخاطئة تستنزف خزائن الدولة والأهالي على حدٍ سواء، كي نسترجع جزءًا بسيطاً مما دمره البعض في لحظات ترف وعدم وعي، وطالب الجهات الحكومية أن تضع حدا لوقف هذا الاستنزاف المادي المتزايد كل عام، ووضع سياسة ومنظومة متكاملة حكوميا ومؤسساتيا واجتماعيا وأهليا وفرديا، ولنستثمر هذه المليارات المصروفة أو المنفقة على النظافة ونستخدمها في التعليم والصحة والتنمية.

تراكم الكتل الأسمنتية ومخلفات المصانع والمباني يشكل خطرا بالغا

انبعاث مركبات «الدايكسونان والفيوران» الخطرة على البيئة
المزيد من المقالات
x