المهاجرون العمود الفقري لقطاع التكنولوجيا

على الولايات المتحدة تسهيل تأشيراتهم

المهاجرون العمود الفقري لقطاع التكنولوجيا

في السباق العالمي على قيادة قطاع التكنولوجيا حول العالم، يبقى برنامج الهجرة المعروف على نطاق ضيق باسم «التدريب العملي الاختياري» واختصاراً باسم أو بي تي OPT، أحد أكبر المزايا التي لعبت وستلعب لصالح الولايات المتحدة في هذا القطاع، هذا إذا لم يتسبب المعارضون لذلك البرنامج في التخلص منه قريباً.

ويوفر برنامج التدريب العملي الاختياري تمديدات تأشيرة لمدة تصل إلى 12 شهرًا للطلاب الدوليين المؤهلين، ولمدة تصل إلى ثلاث سنوات لخريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة وبرامج الرياضيات.


ومنذ عام 2004، استخدم أكثر من مليون مهاجر من طلاب العلوم والتكنولوجيا والابتكار لاكتساب خبرة في العمل بالولايات المتحدة. وبعد ذلك، أمنوا لأنفسهم العديد من الوظائف في أمريكا.

ويظهر بحثنا في هذا الصدد، أن أكثر من 80% من الطلاب الدوليين، الذين يتلقون الدكتوراة في الذكاء الاصطناعي يظلون في الولايات المتحدة لمدة خمس سنوات على الأقل.

وهذا جيد، لأن العمود الفقري لقطاع التكنولوجيا الأمريكي يعتمد على المواهب الأجنبية بصفة أساسية. ولدى نصف الشركات الناشئة في وادي السيليكون واحد أو أكثر من المؤسسين المهاجرين. سواء كان ذلك في الهندسة الكهربائية أو علوم الكمبيوتر، التي تعد الفروع الأساسية للأمن القومي الأمريكي، كما يشكل الطلاب الدوليون أكثر من ثلاثة أرباع عدد الخريجين بوجه عام في تلك القطاعات.

وبدون برنامج «التدريب العملي الاختياري»، سيضطر العديد من هؤلاء الخريجين ببساطة إلى المغادرة. وسيكون أفضل بديل بالنسبة لمعظم المهاجرين وقتها هو متابعة التأشيرة المؤقتة، المعروفة اختصاراً بـ«أتش- 1 بي H-1B»، ولكن المشكلة أنه يتم توفير 85 ألف تأشيرة منها فقط سنويًا.

وفي السنوات الأخيرة، كان هناك أكثر من ضعف عدد المتقدمين للتأشيرات المتاحة. ونتيجة لذلك، لم يكن أمام أكثر من 276500 من الخريجين، الذين استخدموا برنامج «التدريب العملي الاختياري» في عام 2017 خيار سوى مغادرة البلاد، بعد حصولهم على الدبلومة فقط.

ويتمتع برنامج «التدريب العملي الاختياري» بدعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري منذ عقود، لكنه يواجه الآن تحديات وجودية.

وفي نفس الإطار، يقوم مجموعة من العاملين في مجال التكنولوجيا المولودين بالولايات المتحدة، بدعم من منظمات مناهضة للهجرة، برفع قضية أمام المحكمة الفيدرالية لإنهاء البرنامج بالكامل، بحجة أنه يتجاوز حدود قوانين الهجرة الحالية. وحتى الآن، نجحت الدعوى بالفعل في تخطي العديد من التحديات الإجرائية، ويمكن أن يصدر حكم بشأنها في الأشهر المقبلة.

وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الخريف الماضي، أن التغييرات غير المحددة في «التدريب العملي الاختياري» قيد التنفيذ. وأشارت بيانات سابقة، إلى تراجع كبير في عدد المهاجرين العاملين بالقطاع في المستقبل، مستخدمة مصطلحات مثل «إصلاح شامل» من شأنه «تحسين حماية العمال الأمريكيين» و«تقليل الاحتيال وسوء المعاملة».

ولن يلحق التراجع عن «التدريب العملي الاختياري» الضرر بالاقتصاد الأمريكي فحسب، بل سيهدد الأمن القومي كذلك.

وعلق أحد الرأسماليين الصينيين البارزين مؤخرًاً على موضوع إلغاء البرنامج، بقوله: «في الوقت الذي ستبعد فيه الولايات المتحدة المواهب عن الوجود فيها، فإن هذا سيكون الوقت المثالي لنا للسباق على إعادتهم إلى الصين».

أيضاً، سيضر إنهاء «التدريب العملي الاختياري» أكثر بالقدرة التنافسية الأمريكية أكثر من أي وقت مضى. وفي عصر يبرز فيه التنافس بين القوى العظمى، فإن حرمان البلاد من المواهب التقنية سيكون بمثابة خطأ إستراتيجي هائل.

وعلى المدى الطويل، ستكون هناك حاجة إلى إجراء إصلاحات أعمق في قوانين الهجرة، بما في ذلك إصدار تأشيرات جديدة لخريجي وعمال قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، للحفاظ على اليد العليا لأمريكا في هذه القطاعات.

ولكن إلى أن تحدث هذه التغييرات، سيظل برنامج «التدريب العملي الاختياري» بمثابة شريان حياة لمئات الآلاف من طلاب هذه القطاعات المولودين في الخارج، ممن لم يحن الوقت لإرسالهم بعيداً عن الولايات المتحدة.

ختاماً، يجب على الكونغرس الدفاع عن البرنامج، وأن يدعم البيت الأبيض الإصلاح التشريعي لإدراجه في القانون. فإنقاذ برنامج «التدريب العملي الاختياري» ضرورة لا تحتاج إلى التفكير.

100000

مهاجر استخدموا برنامج «التدريب العملي الاختياري» منذ 2004 للعمل بأمريكا
المزيد من المقالات
x