مدافع ترامب التجارية تتوجه إلى أوروبا هذا العام

مدافع ترامب التجارية تتوجه إلى أوروبا هذا العام

الاحد ٠٢ / ٠٢ / ٢٠٢٠
أكدت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية أن أوروبا هي الجبهة الجديدة لحرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية.

وبحسب مقال لـ «كيث جونسون»، تخطط الإدارة الأمريكية لتوجيه مدفعها التجاري ضد أوروبا، بعد أن تمكنت من تصديق الكونغرس على اتفاقية معدلة للتجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، والتوصل إلى اتفاق مصغر مع الصين لا يزال قيد الدراسة.


» تهديد الرسوم

وأشار الكاتب إلى أن ترامب بدأ حملته خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا عندما هدد بفرض رسوم جمركية ضخمة على السيارات الأوروبية إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاقية تجارية قريبا.

وأوضح أن هذا التهديد تبعه تهديد آخر من وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين باستخدام الرسوم الجمركية على السيارات لمعاقبة الدول الأوروبية، التي تفرض ضرائب على الشركات الرقمية الأمريكية.

ولفت جونسون إلى أن تلك التهديدات تبرز المصاعب، التي يمكن أن تواجهها أوروبا هذا العام في ترويض الغرائز الحمائية لترامب.

ومضى يقول: في حين أن الأوروبيين كانوا يحتفلون بهدوء بما بدا لهم أنه إعلاء للنهج متعدد الأطراف في النزاعات التجارية -الذي تمثل في اتفاقية غير ملحوظة عُقدت الشهر الماضي بين الولايات المتحدة واليابان لمعالجة الدعم الصناعي- هاجم ترامب مرة أخرى نظام التجارة الدولي.

وأضاف: أعلن ترامب مؤخرا أن الولايات المتحدة دولة نامية تحتاج لنفس المعاملة التفضيلية تحت قواعد منظمة التجارة العالمية، مثل الصين والهند، ودعا لإصلاح ضخم لمنظمة التجارة التي يبلغ عمرها ربع قرن، كما هاجم المخالفات التجارية المزعومة لأوروبا، واصفًا الاتحاد الأوروبي بأنه مذنب أكثر من الصين.

» الهجمات التجارية

وأوضح أنه بعد 3 سنوات من الهجمات التجارية الأمريكية الثابتة المحدودة على أوروبا، يجب أن يجهز الاتحاد الأوروبي نفسه هذا العام لاستقبال وطأة الغضب التجاري لترامب.

ونقل الكاتب عن إلفير فابري، الخبيرة في التجارة بمعهد جاك ديلور في باريس، قولها: حاول الاتحاد الأوروبي كسب بعض الوقت، وركزت واشنطن على بكين، لكننا الآن في صدارة القائمة قبيل الانتخابات الرئاسية، يتوقع ترامب الفوز ببعض المكاسب الجديدة من الجانب الأوروبي.

ومضى جونسون يقول: ربما تشجع ترامب بنجاحه في ترهيب كندا والمكسيك لإعادة التفاوض على أجزاء من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، وباستخدامه للرسوم الجمركية لإجبار الصين على تكرار بعض وعود الإصلاح والوعد بشراء المزيد من البضائع الأمريكية.

وأضاف: لكن يوجد العديد من الاختلافات بين المعارك التجارية السابقة والمواجهة الوشيكة مع أوروبا، بخلاف حقيقة أن الاتحاد الأوروبي كان حليفًا للولايات المتحدة لعقود، وليس منافسًا إستراتيجيا صاعدا مثل الصين.

ولفت إلى أنه بينما أساءت الصين استخدام النفوذ الاقتصادي، الذي يشمل الشركات المملوكة للدولة والدعم الصناعي وسرقة الملكية الفكرية والنقل القسري للتكنولوجيا، إلا أن هذا ليس هو الحال مع الاتحاد الأوروبي.

» السياسات الصينية

وأوضح أنه برغم أن بعض السياسات التجارية الأوروبية أزعجت إدارات أمريكية متعاقبة، إلا أنها لا تصل لمستوى السياسات الصينية.

وتابع: في حين أن الحرب التجارية مع الصين استندت على المشاكل الحقيقية والمنهجية في الاقتصاد الصيني، ترتكز حرب ترامب مع أوروبا على أسس أمن قومي مفبركة ليس لها مكانة في قانون التجارة الدولي.

ومضى يقول: الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الصلب والألومنيوم، والتهديد بفرض رسوم جمركية على كل واردات السيارات، جميعها مبنية على حجة أن شراء أنابيب الصلب أو السيارات الرياضية من حلفاء الناتو يمثّل تهديدا أمنيا خطيرا على الولايات المتحدة.

ولفت إلى أنه بينما كانت الرسوم الجمركية ناجحة في جعل الصين تقدم بعض التنازلات، ولم تسبب سوى ضرر معتدل لمعظم قطاعات الاقتصاد الأمريكي ودون أي ضرر للمستهلكين، إلا أن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات الأوروبية وقطع غيار السيارات قد يسبب ضررا شديدا ومباشرا على المُصنعين والمستهلكين الأمريكيين، بما يدمر مئات الآلاف من الوظائف ويرفع تكلفة السيارات الجديدة بآلاف الدولارات.

ونقل عن فابري، قولها: الرسوم على السيارات سيكون لها تأثير جانبي فوري على قطاعات مهمة مثل العاملين بصناعة السيارات. سيكون التأثير هائلًا على الجميع. أنا لا أعتقد أنه بإمكان ترامب تحمل تلك التكلفة قبل الانتخابات.
المزيد من المقالات
x