المسرح السعودي يبدأ عهدا تاريخيا جديدا

مختصون أحصوا تحديات كبيرة.. أبرزها التمويل والتحول من الهواية للاحتراف

المسرح السعودي يبدأ عهدا تاريخيا جديدا

السبت ٠١ / ٠٢ / ٢٠٢٠
أكد عدد من المختصين في مجال الثقافة والفن، أن إعلان وزارة الثقافة تدشين المسرح السعودي يعتبر لحظة من اللحظات الأساسية في تاريخ المسرح السعودي والعربي، واصفين هذه المرحلة بمرحلة الانتصار للمسرح وما مر به من تحديات هي نفسها التحديات التي واجهت غالبية المسارح في الوطن العربي، تحديات استطاعت وزارة الثقافة أن تتغلب عليها بمثابرة وشغف وقتالية، في حين يرون أن هناك تحديات أخرى، يجب أن تعمل الوزارة على التغلب عليها.

وتحدث عدد من المسرحيين والمهتمين بالمسرح في المملكة عن أبرز هذه التحديات، وما يعني لهم إطلاق المسرح السعودي رسميا وما هي آليات تطويره، وماذا يأملون في وزارة الثقافة.


» ممثلون جادون

قال المستشار في وزارة الثقافة سلطان البازعي: المسرح أساس في تحقق مفهوم المدينة، فلكي تكون مدينة منتمية للحضارة الحديثة وللعصر وللثقافة، ينبغي أن يكون فيها مسرح، وبدون المسرح تكون شبه مدينة، الآن ونحن نؤسس للمسرح الوطني نؤسس في الوقت نفسه لمفهوم المدينة التي تنتمي للعصر، المدينة التي بها مسرح ودار سينما ومتحف ومعرض للفنون هي المدينة بالمفهوم الحقيقي وبدونها كنا نعيش في أشباه المدن.

وأضاف: من التحديات التي تواجه المسرح الحاجة إلى النصوص؛ كي لا يكون لدينا مسرح بدون نص، ونحن بحاجة إلى كتاب للمسرح كما أننا بحاجة إلى الشجاعة في مواجهة الواقع وتعزيزه على المسرح، وبحاجة إلى ممثلين جادين.

» تثقيف الأجيال

ويرى الفنان يحيى الغماري، أن المسرح السعودي يعتبر خطوة نحو تثقيف الأجيال بأهميته، فنحن نعرف أن المسرح يثقف وينمي طاقة الإنسان، وأكد أن تدشين المسرح السعودي هو بمثابة الحلم لكل فنان، والآن أصبح الحلم حقيقة بأن نبدي آراءنا ومقترحاتنا، لافتا إلى أن المملكة اليوم متجهة للمسرح سواء العام أو المدرسي، وهذه خطوة جبارة لنقل الثقافة عربيا، وإبراز ثقافة المملكة من خلال المسرح.

وأضاف: المسرح السعودي مر بعدة مراحل كانت أولاها مرحلة البدايات في الستينيات الميلادية، التي لم ينجح فيها مشروع أول مسرحية، ثم مرحلة السبعينيات والثمانينيات الميلادية التي زخرت بأعمال درامية من اجتهادات مهتمين بالمسرح، وبدعم من الإنتاج التلفزيوني -آنذاك- بجانب النشاط المسرحي المقام خلال مهرجان الجنادرية بشكل سنوي، والمسرح السعودي في بداياته صعد بشكل قوي، وأصبحت له مكانة مميزة في الوطن العربي، وحصلت المملكة على جوائز في المهرجانات العربية التي شاركت فيها، بعد ذلك تراجع المسرح، وكاد ينسى ولكنه عاد من خلال مهرجانات المسرح التجريبي، ثم أنقذته أمانة منطقة الرياض بالعروض المسرحية الجماهيرية، ومن خلالها نشط المسرح الجماهيري، وانتشرت العروض المسرحية في العديد من مناطق المملكة من خلال المهرجانات، وأصبح لدينا جمهور متعطش للمسرح، وظهر جيل من الشباب من هواة وعشاق المسرح، نفذوا العديد من المسرحيات في مختلف المناطق، البعض منها تم تنفيذها بجهود فردية، ولهم الشكر على إحياء المسرح حسب قدراتهم، وجهودهم، وهذا إنجاز عظيم.

» موسم الرياض

وقال: شهد موسم الرياض حضورا كبيرا فاق التوقعات من الجنسين؛ لمشاهدة العروض المسرحية المباشرة التي أقيمت في البوليفارد وواجهة الرياض ومسرح جامعة الأمير نورة بنت عبدالرحمن، وهذا يعطي دليلا على أن هناك محبين للمسرح، حيث وفر موسم الرياض تنوعا ثقافيا وترفيهيا لزواره من الداخل والخارج، وعرض مسرحيات متنوعة بقوالب كوميدية ودرامية شارك فيها ممثلون وفنانون سعوديون وخليجيون ومن دول عربية، ومن أبرز المسرحيات السعودية التي تم عرضها: المسرحية الكوميدية الاجتماعية «الذيب في القليب» وهي من بطولة ناصر القصبي وريم العبدالله، عبدالإله السناني، حبيب الحبيب، وعبدالمجيد الزهيدي، وكذلك مسرحية «وش أخبارك» وهي من تأليف محمد الفهادي، وإخراج خالد الباز، وبطولة فايز المالكي، حمد المزيني، محمد علي، خالد صقر، إلهام علي، عبدالعزيز الأحمد، وفهد العصفوري. وأضاف: إن عودة المسرح السعودي اليوم هي إنجاز وتميز بعد أن غاب زهاء ٢٥ عاما، فالحركة المسرحية هي إحدى روافد الترفيه، والمسرح يسهم في نهضة مختلف مجالات الحياة.

» تحديات صعبة

ويرى الغماري أن المسرح لا يزال يواجه عددا من التحديات، أبرزها دائما الأمور المالية، وكذلك الفنانون الهواة، وعدم تقبل المجتمعات بدور المسرح، ولكن اليوم أصبح ممكنا أن نتغلب على كل هذه التحديات، وقال: نحن متفائلون جدا بطموحات وزارة الثقافة وتحقيق رؤية 2030 السعودية التي يقودها الأمير الملهم لنا ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، أما التحديات فأهمها إعادة تشكيل الوعي المجتمعي للاهتمام بالمسرح؛ كي يتحول من فعل مسرحي ينهض فقط في المناسبات إلى فعل مسرحي مجتمعي، منظم يمارس على مدار العام. وأكد أن خطوة التعاون التي أعلن عنها الأمير بدر بن عبدالله آل سعود وزير الثقافة مع وزارة التعليم في إدخال الموسيقى والمسرح إلى المناهج الدراسية ستكون عاملا مهما لرفع مستوى الوعي بثقافة المسرح وتقديره، ومن أهم التحديات عدم توافر الدراسة الأكاديمية للمسرحيين في جامعاتنا، وعدم جعل المسرح مادة ضمن الأدب في مدارسنا كاهتمامها بالشعر والقصة الأدبية، وعدم توافر كليات أكاديمية متخصصة، حتى نستطيع تخريج ممثل محترف، وكاتب محترف، ومخرج محترف، ومهندس إضاءة محترف، ومهندس ديكور إلى آخر الفريق الذي ينهض بعناصر المسرح، ويخرجه من الهواية والاجتهاد إلى الاحترافية والاختصاص.

» عمل مؤسسي

وقال الفنان عبدالرحمن الخطيب: المسرح السعودي ذو تاريخ قديم، وكان المسرح في الماضي اجتهادات شخصية فردية، منها ما نجح ومنها ما لم ينجح، ولكن اليوم هو اليوم التاريخي لانطلاقة المسرح وأصبح هناك وزارة تهتم بالمسرح وتوثق له، وآمالنا وتطلعاتنا متفائلة بما نراه اليوم، فقد أصبح المسرح ثقافة. وأضاف: هناك تحديات ثابتة وتحديات متغيرة بتغير الحال، الثابتة كان أهمها انعدام البنى التحتية التي يحتاج إليها المسرح السعودي، ومنها قلة الدعم المادي للمسرح، علما بأن المسرح فن جماعي يتطلب ميزانيات قوية بل باهظة، ومن ثم فإنه في حال فقد ذلك الدعم لن يستطيع أن يتحرك من مكانه.

» مسرحيات متنوعة

وكان لزوار موسم الرياض موعد مع المسرحيات الخليجية والعربية، والتي من أبرزها: مسرح مصر، الذي شارك فيه نخبة من نجوم الكوميديا والدراما في مصر منهم أشرف عبدالباقي، كذلك مسرحية «علاء الدين والعفريت» وهي من بطولة أحمد عز وروبي، وأيضا مسرحية «حزلقوم» وهي بطولة أحمد مكي، الذي يؤدي فيها شخصية حزلقوم الكوميدية التي أحبها الجمهور. كذلك شملت مسرحيات موسم الرياض: مسرحية «بيتر بان» وهي إحدى روائع الروائي والكاتب المسرحي الأسكتلندي جيمس ماثيو باري، وانطلقت عروضها المسرحية منذ عام 1911، وتضمنت عرضا فنيا من 16 لوحة مسرحية، كما سلطت الضوء على شخصية «بيتر بان»، الذي يخوض مغامراته على أرض جزيرة نيفرلاند السحرية. وفي بداية السبعينيات الميلادية ظهر عبر مسرح الجامعة، الراحل الفنان بكر الشدي، وكون لنفسه جماهيرية انطلق منها عبر التليفزيون.

» ابتعاث الشباب

في بداية الثمانينيات قررت الرئاسة العامة لرعاية الشباب ابتعاث عدد من الفنانين في مجالات عدة، منها التمثيل والإخراج والديكور والتأليف، لعدة دول عربية وخليجية وأجنبية، وفي عام 2012، قامت شركة أرامكو السعودية، ممثلة بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي، بالتعاقد مع مسرح الشباب الوطني البريطاني لجذب عدد من المتخصصين في مجال المسرح «تمثيل - إخراج - ديكور - إضاءة - تأليف - صوت»؛ لتدريب عدد كبير من المهتمين بالمسرح، وأقيمت الدورة التدريبية في المنطقة الشرقية «الدمام - الأحساء»، حيث تم تخريج ما يقارب 100 شاب في المجالات المذكورة سابقا. وفي عام 2013، عاد الطاقم البريطاني لتقديم دورة تدريبية للمبتدئين وأخرى احترافية، وتم تخريج ما يقارب 80 شابا وبعدها اختير 10 شباب من المتميزين لإرسالهم للمملكة المتحدة لتزويدهم بالثقافة المسرحية واستكمال ما تعلموه، لإيصالهم لاحترافية أكثر في المجال المسرحي.
المزيد من المقالات
x