محمد المزيني: الإبحار في عالم السرد يستلزم استبعاد الخطوط الحمراء

رؤية 2030 أسقطت كل الأقنعة عن الوجوه المزيفة

محمد المزيني: الإبحار في عالم السرد يستلزم استبعاد الخطوط الحمراء

الاثنين ٢٧ / ٠١ / ٢٠٢٠
¿ لماذا لا تهتم بالنقاد؟ هل هو خوف أم عدم ثقة؟

- ليس خوفا ولا ثقة بالمعنى المطلق، أنا في أعمالي كالبحار الذي ينطلق بقاربه الشراعي، ولا يلتفت إلى مَنْ ينادي جالسا باسترخاء على الساحل، لذلك لا أحب الانشغال بهم كثيرا كي تكتمل متعتي في رحلتي التالية.


¿ المتابع لكتاباتك يكتشف جمعك بين جماليات اللغة وقوة السرد.. كيف توصلت لذلك؟

- الإبحار في عوالم السرد المختلفة مغامرة يجب أن تكون محسوبة تماما وفق شروط وقواعد الإبداع، التي من أهمها احترام عقلية المتلقي، واحترام اللغة الوسيطة بينهما، وهذا لا يتأتى إلا بالقراءة الفاحصة المتمعنة في كتب التراث من أدب ولغة ثم كتب من جاء بعدهم، ثم قراءة التجارب السردية الجادة.

¿ ما رأيك في جوائز الأدب، خاصة في الرواية؟

- الجوائز الأدبية، أسلوب تسويقي محترم للنصوص وكتابها، ومع ذلك فإن الآلية التي تحكم بعض الجوائز حتى اليوم غير واضحة ولا مفهومة، وما زلنا ننتظر جوائز محكمة بمصداقية عالية، وأعتقد أن جامعاتنا قادرة على القيام بذلك لو أسند لها هذا الأمر.

¿ لماذا تتعمد ترك مساحة أو خيط للقارئ في الكثير من رواياتك؟

- في كل رواياتي، ليس لدي نهاية مغلقة، لأني ببساطة لا أرضي غرور أبطال الرواية المفترضين، فليس لدي في النص أبطال بل النص بحد ذاته هو البطل، والرواية عندي هي الحياة بصياغة مختلفة، ولذلك أترك للقارئ استكمالها بما تغذى به من متخيل سردي.

¿ هل أنت مع الكتابات، التي تتجاوز الخطوط الحمراء؟

- نعم مَنْ أراد أن يخوض عالم السرد، فعليه أن يستبعد عن قلمه كل الخطوط الحمر ولا يعبأ بها حتى ينتهي من كتابة النص، كي لا تعوقه عقبات استشعار سلطة الرقيب الداخلي، وحالما ينتهي، يبدأ باستثارة الرقيب النائم داخله، ليقرأ النص معه من جديد ويشير عليه فقط دون التدخل المباشر مع النص.

¿ انتشرت في الفترة الأخيرة دورات في كيفية كتابة الرواية.. ما رأيك؟

- الرواية بدرجة أولى نص إبداعي، فمَنْ لا يمتلك هذا الحس فلن يكتب رواية، مثله مثل الشاعر والعروضي، ولكنك تستطيع أن تشرح تقنيات الرواية فقط للفهم والمعرفة، فقد تصادف هوى مبدع يجرب نفسه في كتابة رواية.

¿ ما تعليقك على قول بعض النقاد إنك دائما ما تفاجئهم في أي إصدار جديد لك؟

- ما أقوم به حاليا هو استكمال لمراحل تجريبية سابقة في كتابة الرواية، فهي تعنيني أكثر مما تعنيهم، وتعني القراء المتابعين أيضا، لذلك قلت لك سابقا لا أضيع وقتي مع القيل والقال، يكفيني أني أبحر في عالمي السردي بهدوء وسكينة ولله الحمد.

¿ «رواية ضرب الرمل» في طريقها لتكون عملا دراميا.. ما تعليقك؟

- ضرب الرمل ملحمة سردية نشرت بالتتابع منذ عام 2008م، إلى عام 2010م أي قبل عشر سنوات، في ثلاثة أجزاء مسكونة بتاريخ اجتماعي يبدأ منذ التكوينات السعودية الأولى، وحتى الألفية الثالثة، لذلك استحقت هذا الاحتفاء وتقديمها كعمل درامي من خلال إحدى القنوات خلال شهر رمضان المبارك.

¿ طرحك القضايا المسكوت عنها، هل هو تنبيه أم استكشاف أم شجاعة؟

ماذا يمكن أن يقدم الروائي إن لم يغص في عمق المسكوت عنه في مجتمعنا، لقد قلنا ما كان الناس يستكرهون الخوض فيه، واتهمنا بما لا يستقيم مع الذوق السليم، وأخيرا انتصرت لنا رؤية التحول 2030 بعدما أسقطت كل الأقنعة عن الوجوه المزيفة.

¿ ماذا تتمنى للمشهد الثقافي السعودي المتطور؟

- ما أتمناه حقيقة أن يوفق وزير الثقافة بكل المشاريع المطروحة، فهي حقا ستغير من ذائقة الثقافة الاسترجاعية لدينا، وتخلق لنا صيرورة جديدة تصلنا بالمستقبل، وأتمنى دعم مشروع تحويل الروايات والقصص السعودية إلى أعمال درامية تليفزيونية وسينمائية، وأن تكثف الجهود لترقية ثقافة الطفل.

أكد الروائي والقاص محمد المزيني أن مَنْ يريد خوض عالم السرد، فعليه أن يستبعد عن قلمه كل الخطوط الحمر، ولا يعبأ بها حتى ينتهي من كتابة النص، كي لا تعوقه عقبات استشعار سلطة الرقيب الداخلي. وأعرب في حوار مع «اليوم» عن أمنيته بأن يوفق وزير الثقافة بكل المشاريع المطروحة، متوقعا أن تغير من ذائقة الثقافة الاسترجاعية، وتخلق صيرورة جديدة تصلنا بالمستقبل. وفيما يلي نص الحوار:
المزيد من المقالات
x