«سدوس».. نموذج عمران نجد في العصر الإسلامي الأول

أشهر قرى اليمامة وأخصبها أرضا

«سدوس».. نموذج عمران نجد في العصر الإسلامي الأول

الثلاثاء ٢٨ / ٠١ / ٢٠٢٠
قرية سدوس حاضنة الآثار والتراث وأشهر قرى اليمامة وأخصبها أرضاً بشمال غرب الرياض، معروفة من قبل العصر الإسلامي ولا تزال سدوس القديمة باقية تحكي قصة الماضي التاريخية والحضارية، وهي نموذج فريد من نوعه في نمط تخطيط مدن وسط الجزيرة العربية، وفنون البناء والزخرفة والتعايش مع البيئة، روعي في تخطيطها قديما توافر الحماية الأمنية، حيث كان سورها يصل إلى ارتفاع ستة أمتار مزود بنوافذ تطل على الخارج للرماية، إضافة إلى الأبراج الدائرية.

» قصة الماضي


وقالت أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، د. حصة بنت عبيد الشمري: سدوس القديمة لا تزال باقية للعيان تحكي قصة الماضي من الناحية التاريخية والحضارية، تقع شمال غربي الرياض بحوالي 70 كيلو مترا، ورد ذكرها في كتب الجغرافيين المسلمين باسم «قرية وقُرَيّة»، وكانت معروفة قبل العصر الإسلامي، وهي من أشهر قرى اليمامة وأخصبها أرضا، وهي مستطيلة الشكل تمتد من الشمال إلى الجنوب وزود سورها بأبراج حماية شبه دائرية في الأركان، وحدث توسع في المباني خارج نطاق السور في فترات لاحقة من الجهة الغربية والجنوبية الشرقية، وتقع البوابة الرئيسة في منتصف الضلع الجنوبي لسور البلدة، ويمتد منها طريق رئيس يتجه بشكل شبه مستقيم حتى نهاية السور الشمالي بحيث يفصل البلدة إلى قسمين شرقي وغربي، وتتصل بالطريق الرئيس الممرات والأزقة المتعرجة، وبنيت منازل المدينة من أساسات حجرية وجدرانها باللبن، واستخدمت جذوع الأشجار في التسقيف، واستخدم الجص في زخرفة الغرف من الداخل، وتتكون معظم المنازل من دورين، وتختلف مساحاتها من منزل لآخر، وتتصل بعض الدور في الأدوار العلوية، بحيث يمر من تحتها الطريق الرئيس والأزقة والممرات.

» جامع سدوس

وأضافت: إن للبلدة مسجدا جامعا في الجهة الجنوبية، صُمم بطريقة غير منتظمة الأبعاد بسبب المساحة المتاحة للبناء، ويشتمل على وحدتين: وهما ظُلة تستخدم للصلاة في الشتاء، وصحن مكشوف وهو الذي يشكل المساحة الأكبر، وله منبر ومحراب مجوف، وللمسجد مئذنة مربعة الشكل تتسع عند القاعدة وتضيق في الأعلى، وترتفع إلى أكثر من ثمانية أمتار، ويبدو أن المسجد مر بمراحل من التجديد كان آخرها عام 1335هـ.

» تحصينات دفاعية

وأشارت الشمري إلى أنه روعي في تخطيط البلدة توافر الحماية الأمنية، حيث كان السور يصل ارتفاعه إلى حوالي ستة أمتار، مزود بنوافذ تطل على الخارج ومزاغل للرماية، أما الأبراج الدائرية فيصل قطر الواحد منها عند القاعدة إلى حوالي ستة أمتار، وعند القمة حوالي 3.5 متر، ويصل ارتفاع البرج إلى حوالي تسعة أمتار، وزود كل برج بشرفات عند القمة ومزاغل للرماية، وتمثل آثار سدوس الباقية نموذجا فريدا من نوعه في نمط تخطيط مدن وسط الجزيرة العربية، وفنون البناء والزخرفة والتعايش مع البيئة.

» ترميم الآثار

ولفتت إلى أنه بدأ تنفيذ مشروع ترميم آثار سدوس وإعادة تأهيلها بالتعاون بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووكالة أمانة منطقة الرياض لشؤون بلديات المنطقة، وتضمن المشروع تنظيف الممرات والفراغات والمباني من المخلفات والأنقاض، وإعادة رصف الشارع الرئيس حول البلدة وتطويره بطريقة تتماثل مع شكل القرية، وإعادة بناء وترميم سور القرية بالكامل، والمحافظة على منابع مياه الآبار والكشف عنها، والمحافظة على اللوحات الجصية والجدران والأعمدة، وإعادة بناء الجدران الطينية بمختلف عناصرها وطبقاتها وسماكتها.
المزيد من المقالات
x