السيارات الكهربائية.. بين الأمل والألم الاقتصادي

رغم الإقبال الضعيف على شرائها إلا أن الشركات العالمية تستعد للعصر الكهربائي

السيارات الكهربائية.. بين الأمل والألم الاقتصادي

الخميس ٢٣ / ٠١ / ٢٠٢٠

5 % نسبة التراجع في مبيعات السيارات خلال 2019، أبرزها في السوق الصينية

«لا يوجد مكان ثابت في مجال صناعة السيارات.. فإما أن تنمو وتتطور أو تترك مكانك لغيرك».. أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع تصنيع السيارات

بدأت صناعة السيارات التقليدية -التي تعمل بالبنزين أو الغاز الطبيعي- في اتخاذ بضع خطوات للوراء، والسبب الرئيسي في ذلك ليس انخفاض المبيعات خلال عام 2019 وحسب، وإنما استعداد كبرى الشركات المصنعة لغزو السيارات الكهربائية للأسواق.

ويبعث انتشار سوق السيارات الكهربائية الجديدة، مثل: تسلا Tesla الأمل في نفوس المصانع الكبرى، ويبشّر باجتذاب شريحة جديدة من المستهلكين السوقيين، إلا أنه في الوقت نفسه قد يكون مصدرًا للألم الاقتصادي لشركات أخرى مصنّعة للسيارات التقليدية، والتي لن تتمكّن من تصنيع قطع في السيارات الكهربائية الجديدة، كما أن كثيرًا من المستهلكين أنفسهم غير مستعدين لاستخدام هذا النوع من السيارات، وغير مقبلين على شرائها بعد.

وحتى الآن، كانت سنة 2019 صعبة بما يكفي بالنسبة لصناعة السيارات، حيث تراجعت المبيعات العالمية بنسبة 5٪، حتى في سوق السيارات الصينية، التي كانت فيما مضى محط أنظار المشترين من كافة أنحاء العالم.

وتوقفت الأرباح الهائلة، التي كان ذلك القطاع يحققها قديمًا -إلى حد كبير-، كما بدأت الشركات في دراسة إنتاج السيارات ذاتية القيادة، وهي أغلى منتج حتى الآن في القطاع كله -مقارنة بنظيرتيها التقليدية والكهربائية- حيث تحتاج إلى تكلفة أعلى، وأبحاث أكثر، وسنوات طويلة لتتحوّل من مجرد حلم إلى واقع يفرض نفسه.

واستمرارًا للآثار الجانبية السلبية التي يعاني منها قطاع السيارات العالمي، أعلن كبار المسؤولين التنفيذيين في صناعة السيارات، في يوكوهاما Yokohama وفولفسبورغ Wolfsburg وديترويت Detroit، الاستغناء عما يقرب من 75 ألف قطعة مستخدمة في تصنيع السيارات التقليدية، خلال العام الماضي وحده.

ويقول أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع السيارات: «لا يوجد مكان ثابت في مجال صناعة السيارات، فإما أن تنمو وتتطور أو تترك مكانك لغيرك».

وكل هذه التحركات السلبية من جانب كبار مصنّعي السيارات التقليدية، ليست مدفوعة بحروب الحصص السوقية، أو الصدمات الناتجة عن تذبذب أسعار النفط، أو حتى الأزمة الاقتصادية العالمية، ولكن بسبب الاعتقاد السائد بأن السيارات الكهربائية ستزدهر قريبًا، وبناء عليه يجب الحد من تصنيع نظيرتها التقليدية.

لكن مع تفاؤل كبار المصنعين بسوق السيارات الكهربائية، إلا أن تلك السوق لا تزال تواجه عدة معوقات، حيث تكلف السيارات الكهربائية أكثر من نظيرتها التقليدية التي تعمل بالبنزين، كما أن عملية شحنها ليست سهلة، وأرقام مبيعاتها أقل في الولايات المتحدة حتى الآن بكثير من السيارات التقليدية.

فعلى سبيل المثال: مقابل كل 8 سيارات بيك أب من طراز تويوتا كامري Toyota Camry يتم شراؤها في أمريكا، يتم بيع سيارة واحدة فقط تعمل بالكهرباء، أو هجينة (التي تجمع بين محركات السيارات التقليدية وبطارية للشحن الكهربائية معًا).

ومع ذلك، فإن الشركات الكبرى بدأت بالفعل في الاستعداد للعصر الكهربائي عن طريق خفض أعداد العمال، حيث تعتمد السيارات الجديدة على الآلات بصورة أكبر، كما أن هذه الخطوة تصب جزئيًا في محاولات تلك الشركات توفير كميات كبيرة من النفقات المالية اللازمة لتطوير سياراتها الكهربائية الجديدة، وهي نوع أيضًا من محاولات تلك الشركات لعمل ما يُطلق عليه في وادي السليكون بـ «تعزيز الأصول».

ومن حيث الجوانب التصنيعية، يمكن القول إن السيارات الكهربائية أقل تعقيدًا من سيارات البنزين أو الديزل، الأمر الذي يتطلب عددًا أقل من القطع، التي تدخل في تصنيعها، والعمال القائمين على عملية التصنيع، والموردين الذين يستفيدون من صناعة السيارات التقليدية حاليًا، ما يعني أن كل هؤلاء سيتضررون بالتبعية من انتشار السيارات الكهربائية.

وتعتقد شركة فورد موتورFord Motor، التي كشفت عن إنتاج سيارة كهربائية جديدة في السوق الشهر الماضي، أن عدد ساعات العمل على تصنيع السيارات الكهربائية أقل بنسبة 30%، كما تحتاج إلى مساحة تصنيع أقل بنسبة 50%.

أيضًا، يؤكد المديرون التنفيذيون في شركات مرسيدس بنز Mercedes-Benz، وأودي إيه جي Audi AG، وبي إم دبليو إيه جي BMW AG، ونيسان موتور Nissan Motor، على وجود المزايا التصنيعية نفسها، عند عقد مقارنة بين السيارات الكهربائية ونظيرتها التقليدية.

لكن بعيدًا عن مميزات التصنيع، وبالنظر إلى المبيعات، ستشعر فورًا بأن المناخ السوقي غير مرحّب بعد لاستقبال السيارات الكهربائية بكثافة كبيرة. وحتى أذكى مسؤول تنفيذي في مجال السيارات لا يستطيع تأكيد حدوث ثورة كبيرة في مبيعات السيارات الكهربائية الآن. ولكن ربما يحدث ذلك في عام 2025، أو سنة 2050.

وختامًا، وحتى الآن، يمكن القول إن شهية السوق لا تزال مفتوحة على شراء الشاحنات التقليدية الكبيرة، وسيارات الدفع الرباعي، التي تعمل بالبنزين، وأن تلك السيارات التقليدية لا تزال «المتحكمة الرئيسية في اتجاهات السوق».

والخوف الآن من أن يكون كبار صانعي السيارات يتوجهون نحو تصنيع سيارات لا يريد العملاء شراءها أصلًا.

المزيد من المقالات