كوبا وفنزويلا.. نموذجان لقصور سياسة أمريكا الخارجية

كوبا وفنزويلا.. نموذجان لقصور سياسة أمريكا الخارجية

الخميس ٢٣ / ٠١ / ٢٠٢٠
أكد موقع «هافانا تايمز» أن طريقة تعامل الولايات المتحدة مع كوبا وفنزويلا تكشف قصور وحدود السياسة الخارجية التي تنتهجها واشنطن على الساحة الدولية.

» أسلوب الغواية


وبحسب مقال لـ «جيسوس أربوليا»، فبالنظر إلى فشل السياسة المتبعة ضد كوبا، قرر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، تجربة أساليب أخرى ثقة منه في أن الغواية بطريقة الحياة الأمريكية ستؤدي إلى انهيار النظام الاشتراكي الكوبي.

وقال الكاتب: «كان ذلك وقتًا سادت فيه الدبلوماسية على المواجهة، لم يكن من الممكن أن تعمل تلك السياسة في ظل الحصار الاقتصادي والتدابير الأخرى التي تهدف إلى تفاقم التوترات بين الطرفين».

وأشار الكاتب إلى أن أوباما تصرّف بشكل مختلف مع فنزويلا، مضيفًا: «لخلق استمرارية للسياسة العدوانية لإدارة جورج دبليو بوش، ذهب إلى أقصى درجات الدعوة إلى حالة الطوارئ الوطنية؛ بسبب التهديد غير العادي الذي من المفترض أن تمثله فنزويلا للأمن القومي للولايات المتحدة».

وتابع: «على الرغم من أن كلتا السياستين كان لهما هدف مشترك يتمثل في الإطاحة بحكومات هذه البلدان، أو على الأقل تشجيع الانقسامات داخلهما، فإن ما يُسمى بمذهب القوة الذكية (الذي يجمع بين إستراتيجيات القوة الناعمة والقوة الصلبة)، فرض طرقًا مختلفة للتعامل».

» الواقع الملموس

وأوضح الكاتب أن الواقع الملموس لكل بلد مهم، مضيفًا: «مواجهة حكومة موحّدة مثل حكومة كوبا، والتي أظهرت لعقود من الزمن قدرتها على مقاومة الهجمات الأمريكية، تختلف عن العمل ضد العملية الثورية الفنزويلية الشابة، والتي ضعفت لأسباب من بينها الرحيل المبكر لزعيمها، هوغو تشافيز».

وأضاف: «الأهم من ذلك، كان احتمال صياغة توافق في الآراء في كل حالة مختلفًا».

ولفت إلى أن العملية التقليدية البالية للثورة المضادة والتي ضعفت مع الوقت، كانت تتعارض مع المصالح الاقتصادية الأمريكية التي تأثرت بالثورة الكوبية.

وأفاد: «لذلك حظيت سياسة أوباما تجاه كوبا بدعم الأغلبية من العديد من الأوساط السياسية والمجتمع الأمريكي بأسره، بما في ذلك القطاعات الاقتصادية المهمة، المهتمة باستعادة الوصول إلى السوق الكوبية».

واستطرد: «في الوقت نفسه، اصطدمت الثورة الفنزويلية مع الشركات الضخمة العابرة للدول والقائمة بالفعل في البلاد، خاصة احتكارات النفط الكبيرة».

» جماعات الضغط

ونوه أربوليا إلى أن أحد العوامل التي تفسر دعم معظم دول أوروبا وأمريكا اللاتينية لسياسة الولايات المتحدة ضد فنزويلا هي جماعات الضغط التي تعمل لصالح شركات النفط المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

وأكد أنه لهذا السبب يمكن تفسير تعيين دونالد ترامب لريكس تيلرسون كوزير للخارجية، في ضوء اهتمام إكسون التي كان يترأسها بحل قضيتين من أهم أولوياتها، وهما: فتح الاستثمارات في روسيا التي أعاقها الكونجرس، واستعادة ما ضاع في فنزويلا.

ومضى الكاتب يقول: «كانت كوبا قصة أخرى، كان أوباما محقًا في إدراك أن الولايات المتحدة كانت معزولة بسبب سياستها تجاه الجزيرة، وأنه كان من المستحيل التوصل إلى توافق في الآراء كما هو ضد فنزويلا».

وزاد: «لقد تجلى ذلك من خلال التصويت على هذا الموضوع في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتقدم المحرز في علاقات كوبا مع الاتحاد الأوروبي».

» حملات وأفكار

وبحسب الكاتب، حتى الحكومات اليمينية في أمريكا اللاتينية، باستثناء البرازيل بقيادة جايير بولسونارو، لم تكن مستعدة للانضمام بشكل حاسم إلى سياسة ترامب ضد كوبا.

ولفت إلى أن نسبة التكلفة إلى المنفعة في هذه الحالة كانت حاسمة، مضيفًا: «على مدار عقود من الزمن، كانت كوبا موضوع حملة دعائية مكثفة ضدها، في وقت من الأوقات كانت الحملة قوية لدرجة أن جميع بلدان أمريكا اللاتينية، باستثناء المكسيك، انتهت إلى قطع العلاقات مع الجزيرة، ومع ذلك، فقد تغيّر هذا الموقف. مستويات التضامن الموجودة اليوم تجعل من الصعب العودة إلى الماضي».

«في المقابل، بدأت الحملات ضد فنزويلا على قدم وساق، حتى القطاعات اليسارية لا تعرف أين تصطف، وتلك التي تقرر الدفاع عنها تخاطر بنزع الشرعية عنها، في ظل هذه الظروف، من المريح مهاجمة فنزويلا؛ لأنه نتيجة لذلك يتم إنشاء مصفوفة رأي تعمل على خلق الشقاق وإضعاف الحركات التقدمية المحلية»، بحسب الكاتب.

«وعلى الرغم من هذه الاعتبارات، تخلى دونالد ترامب عن الأفكار المفترضة لمذهب القوة الذكية، لذلك وضع البلدين في نفس الحقيبة؛ مما ساعد على إضعاف مصداقية موقفه في كلتا الحالتين».

» الدوافع والطموحات

وشدد الكاتب على أن عوامل السياسة المحلية فقط هي التي يمكنها تفسير هذا السلوك، أحدها تأثير اليمين المتطرف الكوبي الأمريكي، والذي يشعر ترامب بأنه يحتاج إليه للفوز بولاية فلوريدا في انتخابات عام 2020 الرئاسية.

«وبغض النظر عن مدى قد تبدو الحجج غير المعقولة، فإن اليمين الكوبي الأمريكي يوجه تلقائيًا نحو كوبا جزءًا من حملات الدعاية، وقبل كل شيء الأموال المخصصة ضد فنزويلا»، كما يقول.

ووجود عامل آخر يفسر تعميم سياسة ترامب وهو أن مهاجمة كوبا وفنزويلا تساعد في خدمة الحملة ضد «الاشتراكية»، وهي حملة يشجعها المحافظون الجمهوريون لتخويف الناخبين عندما يتعلق الأمر بمرشحي الحزب الديمقراطي.

«على أي حال، فإن اليقين الوحيد هو أن سياستي أوباما وترامب لم تنجحا في تغيير تحالف كوبا مع فنزويلا، وهزيمة العمليات الثورية لكل منهما؛ ما يثير التساؤل حول القدرة الحقيقية للولايات المتحدة على القيام بذلك، على الأقل طالما احتفظت كلتا الحكومتين بقوة قواعدهما السياسية الداخلية»، وفقًا لرؤية الكاتب.

وخلص كاتب المقال إلى أن الدوافع المحلية والطموحات الشخصية الانتخابية هي التي تحدد سلوك السياسة الخارجية للولايات المتحدة ربما أكثر من المصلحة الوطنية.
المزيد من المقالات
x