خطط بوتين الدستورية تبقيه في السلطة

خطط بوتين الدستورية تبقيه في السلطة

الخميس ٢٣ / ٠١ / ٢٠٢٠
كشفت صحيفة «موسكو تايمز» عن خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للبقاء في السلطة.

» خيارات للبقاء


وبحسب مقال لـ «ليونيد بيرشديسكي»، ففي خطاب حالة الأمة الأخير، اقترح بوتين إجراء إصلاح دستوري شامل، من شأنه أن يتيح له عدة خيارات للبقاء في السلطة بعد عام 2024، عندما تنتهي ولايته.

ولفت الكاتب إلى أن هذا الإعلان أدى إلى استقالة حكومة ديمتري ميدفيديف، بما يعني أن إعادة تشكيل نظام الحكم في روسيا تجري على قدم وساق.

وأشار «بيرشديسكي» إلى أن بوتين تحوّل فجأة خلال خطابه من الحديث حول التركيبة السكانية والاقتصاد إلى الحديث عن الدستور، موضحًا أن مقترحاته تمضي باتجاه تحويل الرئاسة ذات السلطات شبه الديكتاتورية، بحكم الدستور، إلى رئاسة ذات صلاحيات أقل وخيارات محدودة أمام الرؤساء المحتملين.

ومن بين اقتراحات بوتين، عدم السماح بالترشح للرئاسة إلا لمن أقاموا في روسيا لأكثر من 25 عامًا متواصلة، ولا يحملون جواز سفر أجنبيًا أو تصريح إقامة دائمة في دولة أجنبية بالترشح للرئاسة، على خلاف النصوص الحالية التي لا تمنع أصحاب الجنسية الثانية من الترشح.

» مخالفة الدستور

وأفاد الكاتب بأن مقترحات بوتين تستبعد عددًا كبيرًا من الأثرياء والمتعلمين، حيث يحمل 543 ألف روسي الجنسية الثانية أو تصريح إقامة أجنبية، كما تستبعد مجتمع المهاجرين الهائل في البلاد، والذي يقدر بنحو 10.5 مليون شخص، أي حوالي 7٪ من سكان روسيا.

ولفت «بيرشديسكي» إلى أن من بين الاقتراحات منع الموظفين العموميين ذوي المناصب الأدنى، مثل رئيس الوزراء ورؤساء الوزارات والمحافظين والقضاة من الحصول على تصاريح جنسية مزدوجة وإقامة خارجية.

وبالإضافة لذلك، يقترح بوتين أن تعلو القوانين الروسية على الاتفاقيات والمعاهدات وأحكام المحاكم الدولية، وذلك على عكس الدستور الحالي الذي يعطي الأولوية للالتزامات الدولية؛ الأمر الذي سمح بقرارات من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كلفت روسيا العام الماضي نحو 11.4 مليون دولار كتعويضات، فضلًا عن الإحراج السياسي.

» خسائر واقتراحات

ونوّه الكاتب إلى أن هذا الوضع تسبب أيضًا في خسائر بموجب أحكام مختلف المحاكم الاقتصادية، مثل خسارة شركة الغاز الطبيعي (جازبروم) المملوكة للدولة مبلغ 2.6 مليار دولار لصالح شركة نافتوجاز، صاحبة نظام نقل الغاز الأوكراني.

وأضاف: «لذلك يرغب بوتين في أن يجعل من المستحيل على أي جهة خارجية، سواء كانت محاكم دولية أو مهاجرين روسيين أو حكومات أجنبية أو مؤسسات تعليمية غربية، أن يكون لها أي تأثير على الأعمال الداخلية في روسيا.

وتابع: «يقترح بوتين أيضًا أن يكون اختيار رئيس الوزراء والوزراء في يد مجلس النواب وليس الرئيس، الذي يكون ملزمًا بقرارات البرلمان، على خلاف الوضع الحالي الذي يضع الأمور في يد الرئيس ويكون دور مجلس النواب الموافقة على القرار».

ومن بين اقتراحات بوتين، منح مجلس الشيوخ، الذي يتألف من ممثلين إقليميين على عكس مجلس النواب المنتخب مباشرة، الحق في اختيار وزراء الأمن والدفاع والسياسة الخارجية، وهو الحق الذي يقتصر حاليًا على الرئيس وحده.

» 3 مسارات

وأشار الرئيس الروسي إلى رغبته في تغيير الصيغة الدستورية التي تمنع الرئيس من الخدمة لأكثر من فترتين متتاليتين.

وأوضح الكاتب أن بوتين لا يمانع من حذف كلمة «متتاليتين»، والتي ستؤدي إلى منعه من دخول انتخابات الرئاسة عام 2030، عندما يبلغ سن 78.

واستطرد: «كما أنها ستحد أيضًا من قدرة ميدفيديف على شغل منصب رئيس لأكثر من ولاية واحدة، بالإضافة إلى السنوات الأربع التي قضاها بالفعل، لكن استقالة ميدفيديف كرئيس للوزراء، والعرض الذي قدّمه بوتين له بأن يكون الرجل الثاني في مجلس الأمن الروسي، وهو هيئة استشارية مهمة، غير أنها ليست بأهمية رئاسة الوزراء - تعني أنه من غير المرجح أن يكون خليفة بوتين».

وذكر أنه من خلال هذه القيود المقترحة على السلطات الرئاسية، يفتح بوتين لنفسه 3 مسارات بعد عام 2024، أولها أن يصبح رئيسًا للوزراء لديه سلطات كبيرة والبقاء إلى ما لا نهاية، أما الثاني فهو محاولة إدارة البلاد من خلال منصب رئيس البرلمان، أما الثالث فهو الحكم من وراء الكواليس كزعيم للحزب المهيمن في البرلمان.

» النمط الصيني

وبحسب الكاتب، فإن كل هذه المسارات تتطلب سيطرة مستمرة على النظام السياسي في روسيا، بما يكفي لكي يظل البرلمان كيانًا واحدًا فاعلًا.

ونقل بيرشديسكي عن المحلل السياسي كيريل روجوف قوله: «في نظام غير تنافسي، ومع إجراء انتخابات مزيفة وغير عادلة، فإن نقل السلطات إلى البرلمان يعني، على الأرجح، نقل هذه الصلاحيات لقيادة الحزب الذي يهيمن على البرلمان، مثل هذا الوضع، الذي يشبه النمط الصيني، سيسمح لبوتين بالسيطرة الفعلية إلى أجل غير مسمى».

ومن بين المقترحات التي أعلنها بوتين رغبته في إيجاد دور واضح لمجلس الدولة، الذي يتمتع بصلاحيات استشارية.

ويؤكد كاتب المقال أن هذا يضع احتمالا بأن يكتفي بوتين برئاسة المجلس عقب تخليه عن رئاسة الدولة، بما يكرس السلطة في يده على غرار أول رئيس لكازاخستان «نور سلطان نزارباييف»، الذي تخلى عن منصبه القديم في العام الماضي ليكون رئيسًا لمجلس الأمن صاحب أعلى الصلاحيات في البلاد.
المزيد من المقالات