سماوات أوروبا تعاني الازدحام

جداول طائراتها مكتظة في صيف 2020

سماوات أوروبا تعاني الازدحام

الأربعاء ٢٢ / ٠١ / ٢٠٢٠

1000000 رحلة من وإلى أوروبا باتت تحسب التأخيرات المتوقعة لطائراتها ضمن جداول مواعيدها

«يجب على الناس أن يفهموا أن وضع الطيران في أوروبا أصبح في أزمة».. لاكوبو بريسينوتي - منظمة يورو كنترول

لطالما كانت الطائرات معروفة بكونها أسرع وسيلة نقل حديثة حول العالم، مقارنة بالسيارات أو السفن، ولكن على ما يبدو فإن الحال لن يظل كما هو خلال العام المقبل، وبصفة خاصة في أوروبا، القارة السياحية الأبرز عالميا، حيث يتوقع خبراء مراقبة الحركة الجوية حدوث تأخيرات كثيرة في جداول معظم الطائرات المتجهة منها وإليها، خلال صيف عام 2020، وذلك بسبب الإجراءات الجوية البيروقراطية، وجداول الطيران المكتظة، ومشكلات العمل في القارة العجوز.

ويقول الخبير لاكوبو بريسينوتي Iacopo Prissinotti، مدير إدارة الشبكات في منظمة يورو كنترول Eurocontrol، ومقرها بروكسل: «يجب على الناس أن يفهموا أن وضع الطيران في أوروبا بات في أزمة».

على الجانب الآخر، تقول شركة ريان أير Ryanair إنها حتى لو عادت لاستخدام طائرات سريعة من طراز بوينج 737 ماكس في الربيع المقبل، فسوف تضيف 10 طائرات فقط إلى جدولها الصيفي، تاركة حوالي 50 طائرة غير مستخدمة، لتفادي التحميل الزائد، وبسبب متطلبات مراقبة الحركة الجوية.

وفي نفس الإطار، أعلنت شركة إيه تي سي ATC للطيران الاقتصادي - وهي الآن أكبر شركة في أوروبا في مجال نقل الركاب- عن خططها الاحتياطية، وجداولها المعدلة بدقائق إضافية على كل طائرة، بسبب احتمالات التأخير المتوقعة لرحلاتها في أوروبا.

وخصصت الشركة المزيد من عمال التحميل والتفريغ، للتعامل مع الحقائب بشكل أسرع، بهدف التعويض عن تأخير ATC المتكرر.

ويقول كيني جاكوبس Kenny Jacobs، كبير مسؤولي التسويق في ريان أير: «لا نريد أن نأخذ عددًا كبيرًا من الطائرات في الصيف، ثم نعاني من الازدحام».

وعلى مدار السنوات الست الماضية، زادت الرحلات الجوية بنسبة 16٪ في أوروبا، في حين تضاعفت التأخيرات، التي سببها الازدحام في الهواء أو أسباب التباطؤ الأخرى من 0.38 دقيقة لكل رحلة في المتوسط في عام 2013، إلى 1.68 دقيقة لكل رحلة في 2018.

وتشير التقديرات الأولية لتأخير الطائرات في أوروبا، خلال عام 2019، إلى معدل يبلغ نحو 1.6 دقيقة لكل رحلة في المتوسط. ففي حين أن الكثير من الرحلات الجوية لا تحسب التأخيرات المتوقعة في جدول موعدها، إلا أن أكثر من 1000000 (مليون) رحلة متجهة من وإلى أوروبا تفعل ذلك.

وفي الولايات المتحدة، حاولت إدارة الطيران الفيدرالية الحد من أسباب التأخيرات المتوقعة في رحلات طيران أوروبا/‏‏ أمريكا والعكس، عبر الاعتماد على تقنية التحكم في الحركة الجوية الحديثة، إلا أنه غالبًا ما يتم إلقاء اللوم عليها، في حالة حدوث تأخيرات كبيرة في تلك الرحلات.

وعلى العكس تماما من ذلك، ينظر الأوروبيون إلى إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية باعتبارها «منارة للكفاءة» بالمقارنة بيورو كنترول.

وتقول يورو كنترول وشركات الطيران الأخرى: إن المشكلة الرئيسية تكمن في أن 41 وكالة مختلفة لمراقبة الحركة الجوية في جميع الدول الأوروبية تواصل تشغيل عملياتها الخاصة في السماوات الأوروبية، دون الرغبة في التخلي عن سيادتها في السماء لحل أزمة الازدحام، أو من أجل توحيد القرارات كلها في يد منظمة واحدة، لتفادي تلك المشكلة.

وقبل 20 عامًا فتحت الحكومات محادثاث حول إمكانية بناء ستة مراكز إقليمية لإدارة النقل الجوي، بحيث تديرها يورو كنترول فقط، وتتحكم في حركة المرور في القارة العجوز تحت شعار «سماء أوروبية واحدة»، ولكن للأسف لم يحدث هذا.

ويقول توماس راينيرت Thomas Reynaert، المدير الإداري لشركة Airlines for Europe آيرلاينز فور يوروب، وهي عبارة عن لوبي ضغط على شركات الطيران يُعرف باسم A4E: «إن تركيز الدول الأعضاء على مبدأ سماء أوروبية واحدة لا يظهر إلا عند حدوث أزمة».

وأبرز مثال على تلك الأزمات، هو إضراب عمال النقل في فرنسا، الذي اندلع مؤخرا، بسبب خطة حكومية لإصلاح المعاشات إثر نظام مراقبة الحركة الجوية الجزئي. فعندما أضرب مراقبو الحركة الجوية الفرنسية، لم تتأثر الرحلات الجوية من وإلى المطارات الفرنسية فحسب، ولكن أيضا تأثرت الرحلات الجوية عبر المجال الأوروبي في منتصف القارة كلها، كما تخشى شركات الطيران من أن الإضرابات المستمرة بشأن الإصلاح الاقتصادي المقترح قد تشل السفر الجوي من وإلى القارة تماما في الصيف.

وتقول يورو كنترول عن تلك الأزمات: «بالإضافة إلى إجراءات العمل، تعاني بعض البلدان من نقص في أجهزة التحكم في الحركة الجوية، خاصة في أشهر الصيف، وهذا يقلل من حركة المرور ويجعلها أبطأ»، فبعض الدول الأوروبية لديها معدات محدثة، في حين أن بعض الدول الأخرى لم تحدث معداتها الجوية منذ فترة طويلة، مما يجعل التنسيق أكثر صعوبة.

وفي سياق مختلف، قالت بعض الدول إنها بحاجة إلى السيطرة على سمائها «لأسباب عسكرية». لذلك داخل القارة العجوز، تعبر السفن الأوروبية الحدود البحرية بسهولة، ولكن الطائرات لا تستطيع الحصول على نفس الدرجة من المرونة أثناء مرورها من الحدود الجوية.

جدير بالذكر، أن التأخيرات ليست كلها بسبب مراقبة الحركة الجوية. فالعديد من الدول في أوروبا لديها مطارات مكتظة، وخاصة مطارات: هيثرو، وجاتويك في لندن. ويقول محللون، إن شركات الطيران هي الأخرى يجب أن تتحمل بعض اللوم على تلك التأخيرات المتكررة.
المزيد من المقالات