متخصصون: الدورات التدريبية لا يمكن أن تحول شخصا عاديا إلى روائي

عناوينها الرنانة هدفها الجذب والاستغلال المادي والحصيلة صفر

متخصصون: الدورات التدريبية لا يمكن أن تحول شخصا عاديا إلى روائي

يؤكد عدد من الروائيين أنه لا توجد دورة في العالم يمكن أن تكسب شخصا عاديا الموهبة وتحوله إلى روائي أو إلى مبدع، وأن كل هذه العناوين التي يستخدمها القائمون على دورات تعليم كتابة الرواية، مثل: «كيف تكتب روايتك الأولى» أو «كيف تكون روائيا في أسبوع» أو غيرهما من العناوين الرنانة، هدفها الجذب والاستغلال المادي، وللأسف يكون الأمر محزنا عندما يقدمها كتاب يحاولون استغلال نجاحاتهم وشهرتهم في تقديم مثل هذه الدورات.

» ظاهرة جديدة


يقول الناقد محمد الحميدي: الدورات التدريبية ظاهرة ما زالت في طور النمو، ولعل الداعي إليها هو اتجاه القراء نحو السرد بأنواعه لسهولة قراءته ووضوح أهدافه، وهو ما قاد إلى محاولة التمثل به والتشبه بكاتبيه، أدى ذلك إلى معرفة الأساليب والطرق والكيفيات التي تكتب بها الروايات، وترافق مع الحاجة إلى إدراك المناهج التجريبية أو المدارس الحديثة فيما يختص بالشخوص أو الحبكة أو استخدام الرمز، والتكثيف أو إبطاء الزمن أو تغيير الأمكنة ومناسبتها للحدث، وهي تفاصيل كثيرة جدا لدرجة يصعب الحديث عنها ضمن إطار جامع واحد، والدورات القصيرة والمبتسرة قد تضع المبتدئ على أول الطريق لكنها لا تنجب كاتبا محترفا وروائيا متميزا.

» السخرية اللاذعة

ويضيف الروائي شاكر نوري: دورات تعليم كتابة الرواية في أسبوع أو غيرها من شأنها أن تنتقص من الأدب وتحط من قدر الإبداع تماما، مثل الكتب التي تنشر عن «كيف تتعلم الإنجليزية في خمسة أيام بدون معلم»، إنها السخرية اللاذعة من التعلم ليس إلا، ومما لا شك فيه أن كتابة الرواية من أصعب فنون الكتابة؛ لأنها تتضمن الفنون كلها، وبحاجة إلى قراءات طويلة وتجربة حياتية، ومن أهم بنود تعلم الرواية هي اللغة أي اللغة الروائية، وهذه مقدرة وموهبة قبل كل شيء.. وأن عدم الإبداع في اللغة لا يمكن أن يؤدي إلى الإبداع في الرواية.

ويستطرد: في الحقيقة يمكن إجراء دورات وورش لكتاب الرواية المبتدئين من أجل تعلم المبادئ العامة للرواية، منها كيفية ضبط إيقاع الرواية وزمنها والتعبير عن الشخصيات، فالرواية أسطورة بشكل من الأشكال أي أنها تبعدنا عن الواقع لكي نفهم أبعاده في الأفق الروحي الذي يسكن في أعماق الكاتب الروائي.

» بيع الوهم

ويقول الروائي محمد المزيني: قبل أيام وصلني أن روائية لها رواية أو روايتان تقيم دورة كيف تكتب الرواية، هو بيع الوهم للشباب الذين يبحثون عن موقع على الخارطة الثقافية والأدبية، الرواية هي محصلة مجموعة مشارب منها الثقافة والوعي والإدراك والتجريب، والسرد والحكي والقدرة على جمع كل هذه الحصيلة من التعليم والثقافة والوعي ووضعها في قالب سردي، نعلم أن هناك مثقفين كثيرين لديهم تجارب عميقة وثقافة واسعة وحكايات كثيرة، ولكنهم لم يفلحوا في كتابة الرد، هناك خلط ما بين الرواية والسواليف أو كتابة كلام يشبه الهواجس ثم نقول إنها رواية، لكن الرواية لها قواعد، تبدأ من الفكرة ثم تنطلق إلى الحدث إلى الشخصيات والزمان والمكان ثم إلى القالب اللغوي والسردي الذي يتميز به كل روائي عن الآخر.

» الاستغلال المادي

ويقول الناقد والروائي حسن الأمير: لا توجد دورة في العالم يمكن أن تحول شخصا عاديا إلى روائي، أو إلى شخص مبدع، كل هذه العناوين الرنانة هدفها الجذب والاستغلال المادي، وللأسف يكون الأمر محزنا عندما يقدمها كتاب يحاولون استغلال نجاحاتهم وشهرتهم لتقديم مثل هذه الدورات، كل دورة لها هدف نسبي محدد تضيف فائدة محدودة، ولكن لا يمكن أن يتخرج المتدرب منها وقد أتقن فن كتابة الرواية، أو يقدم رواية قوية متميزة، هذا من رابع المستحيلات، فالكتابة الروائية تحتاج إلى شخص متميز، وقارئ نهم في شتى العلوم والدراسات الإنسانية والتاريخ وجغرافيا العالم.
المزيد من المقالات
x