معسكرات الأطفال.. حيلة تركية جديدة لنشر التطرف

انتشرت في أوروبا بتمويل قطري ورعاية مركز «الإرهاب»

معسكرات الأطفال.. حيلة تركية جديدة لنشر التطرف

الثلاثاء ٢١ / ٠١ / ٢٠٢٠
يعد النظام التركي برئاسة أردوغان أبرز الداعمين لجماعة الإخوان الإرهابية، إذ إنه بخلاف احتضان قياداته في تركيا وتوفير ملاذات آمنة لهم وتخصيص منابر إعلامية عن طريق عدد من القنوات الفضائية التي تمولها قطر، فإن أجهزة استخبارات أنقرة تتولى تنفيذ ملف مهم يتعلق بغرس الفكر المتطرف في أوروبا، وغسل أدمغة الأطفال هناك للانخراط فيما بعد بصفوف التنظيم الدولي، ومن ثم الزج بهم في حروب المنطقة.

معسكرات الأطفال


قال الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي مصطفى حمزة: أسند أردوغان إلى أجهزته الاستخباراتية مهمة الإشراف على معسكرات تستقطب أطفال المدارس وشباب الجامعات المنحدرين من أصول تركية في عدد من الدول الأوروبية، وتحديدا في ألمانيا وسويسرا والنمسا وهولندا والنرويج والسويد، وبحسب تقارير صادرة عن منظمات حقوقية أوروبية فإن نظام أنقرة أسس معسكرات ومؤسسات خيرية أهمها «ديانت» التي ترتدي عباءة الدين.

وكشف حمزة أن أبرز هذه المعسكرات والمؤسسات في مقاطعة «أوبفالد» وسط سويسرا للترويج لأفكار جماعة الإخوان المتطرفة عن طريق عدد من عناصر الجماعة الذين يدعون أنهم دعاة وفقهاء، ويتولون تدريس علوم القرآن والأديان لكنهم في الحقيقة يغذون عقول الأطفال والشباب بأفكار مغلوطة عن الدين الوسطي، والتحريض على العنف والقتل ضد من يختلفون معهم ويقنعونهم بالجهاد لتحقيق ما يطلق عليه مشروع «الخلافة».

وأوضح أن هذه المؤسسات التركية أيضا تحولت إلى بؤر لاستقطاب وتجنيد جواسيس وعملاء لتنفيذ عمليات قذرة تتعلق بالاغتيالات وتصفية المعارضين والترويج للأفكار المتطرفة التي يتبناها تنظيم الإخوان الدولي.

أردوغان الإخواني

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والقيادي الإخواني السابق إبراهيم ربيع: هذه المعسكرات والمؤسسات حيلة تركية من أجل التغلغل في المجتمع الأوروبي وغرس أقدام وأفكار «الإخوان الإرهابية، وليس غريبا على أردوغان أن يرعى هذه البؤر لأنه أحد قيادات التنظيم الدولي، إذ انضم إلى صفوفه عندما كان شابا؛ ومنذ توليه مسؤولية الحكم في تركيا هو يسعى إلى تحويلها لأحد مراكز الجماعة المهمة، لذا فإنه يحتضن قيادات الجماعة الإرهابية الهاربين ويقدم لهم الدعم المالي ويمنحهم الجنسية».

مشددا على أن أردوغان تعاون مع النظام القطري وقيادات الإخوان من أجل تأسيس هذه المعسكرات والمؤسسات، والتي تعمل تحت ستار العمل الخيري أو الترفيهي أوالتثقيفي، بينما الحقيقة هي شباك لاصطياد الأطفال والشباب وتحويلهم إلى إرهابيين للزج بهم في معاركهم في المنطقة العربية.

وشدد ربيع على أن مقاطع فيديوهات عدة أظهرت شبابا مسلما لا ينطق العربية ويدافع بقوة عن أفكار الإخوان والجماعات الإرهابية، وبعضهم انخرط في صفوف هذه الجماعات للحرب في سوريا وليبيا وغيرهما من الدول العربية المستهدفة من «محور الشر» التركي الإيراني القطري الإخواني.

شبكة التجنيد

وأوضح إبراهيم ربيع الذي قضى جزءا كبيرا من حياته في صفوف الإخوان، واقترب من القيادات وكان من المسؤولين عن تجنيد الشباب وضمهم للجماعة، أن هنالك مسؤولا كبيرا من القيادات يتولى ملف التجنيد ويشرف على شبكة معقدة ومتشعبة تضم عددا كبيرا من الأعضاء الذين يسند لهم العمل في غسل أدمغة الأطفال والشباب لإقناعهم بالانضمام للتنظيم، وهناك مسؤولون عن هذا الفرع في أوروبا وكافة بقاع العالم، لافتا إلى الامتداد الإخواني بالدعم التركي والقطري لم يترك دولة إلا وسعى لاختراقها، وأكد أن هدف هذا المخطط فرض مؤامرة الإخوان للسيطرة على دول عربية، ويكون لقطر وتركيا دور مهم في إدارة شؤون هذه الدول.

وأشار ربيع إلى أن هذه المعسكرات تبدأ بجانب ترفيهي لاستقطاب الشباب ثم يتم تنظيم ندوات ودورات يحاضر فيها قيادات إخوانية لبث أفكار الجماعة المتطرفة، وهو ما تسبب في ظهور تنظيمات إرهابية جديدة خرجت من عباءة الإخوان، مثل داعش وغيرها، لافتا إلى أن من يطلقون على أنفسهم دعاة يبثون ويروجون لأفكار متطرفة، وأغلبهم قيادات في التنظيم الدولي وموالون لأردوغان.

قنابل موقوتة

من جهته، حذر خبير العلاقات الدولية د. جهاد عودة من خطورة هذه المعسكرات والمؤسسات التي ترعاها تركيا وتمولها قطر لبث أفكار جماعة الإخوان الإرهابية، مؤكدا أنها تشبه مصانع القنابل الموقوتة التي يتم الدفع بها للانفجار في المنطقة بأفكارهم المسمومة المتطرفة. وشدد عودة على أن هذه البؤر تعد مستنقعات لتربية أجيال جديدة من المتطرفين والإرهابيين تستعين بهم أنقرة والدوحة عندما تريد، مشيرا إلى أن ما يحدث في ليبيا خير دليل على ذلك إذ يدفع أردوغان بمرتزقة ومأجورين وعدد من شباب الجماعة من الأصول الأوروبية للحرب بعضهم في مقابل مالي وآخرون يحاربون عن عقيدة بعد تضليل أفكارهم وإقناعهم بأنهم في جهاد، مطالبين بضرورة تنظيم حملات في أوروبا لفضح هذه المخططات التركية القطرية التي أدت إلى تشويه صورة الإسلام.
المزيد من المقالات