«سوق القيصرية».. 422 محلا تنضح بالتراث والثقافة وعبق التاريخ

تعرض صناعات أحسائية من الجلود والنحاس والذهب والمشالح والبشوت

«سوق القيصرية».. 422 محلا تنضح بالتراث والثقافة وعبق التاريخ

الاثنين ٢٠ / ٠١ / ٢٠٢٠
تزخر محافظة الأحساء في المنطقة الشرقية بالعديد من المواقع التراثية والتاريخية التي يعود تأسيسها إلى آلاف السنين، وبقيت معالمها إلى هذا العصر؛ لتشهد على عراقتها القيمة، ومنها: الأحياء القديمة، القصور، الأبراج، المساجد، الأسواق الشعبية.

ويبرز من أسواق الأحساء الشعبية «سوق القيصرية» الذي يُعد من الأسواق الشعبية التاريخية العريقة في المملكة، ويقع في حي الرفعة بمدينة الهفوف، وبُني عام 1822م - 1238هـ، ويحتوي على نحو 422 محلًا، تحاكي تصاميمها المعمارية التراث القديم لأبناء المنطقة الشرقية من ممرات مغلقة ومسقوفة تميزت بارتفاعها لتشكل ارتياحًا للمرتادين، والاستفادة من ذلك للتهوية والإضاءة الطبيعية؛ ما يجعل التجول في السوق متعة تشعرك بالحنين للماضي والعبق التاريخي.


» بُعد اقتصادي

ولسوق القيصرية بُعد اقتصادي حيوي ممتد من الأحساء التي لعبت على مدى تاريخها دورًا مهمًا في دفع الحراك الاقتصادي للمملكة، وكذلك بُعد تاريخي تراثي ثقافي تمثل في عمارة السوق وتشعباتها ومحتوياتها وصناعاتها وحِرَفها المهنية ومنتجاتها.

» تنوّع الأنشطة

ويتميّز السوق بتنوع أنشطته ومجالاته ومعروضاته المتضمنة للصناعات التقليدية، والصناعات النحاسية، وصناعات الجلود والأحذية، وبيع الذهب والساعات والعطور، والأقمشة والملابس والبشوت والمشالح والعبايات، والمستلزمات الرجالية والنسائية، والأثاث المنزلي، والأدوات الكهربائية، والأواني المنزلية، والمواد الغذائية، إضافة إلى تميّزه بوجود خدمات تتضمن فندقًا وشققًا سكنية ومحلات صرافة.

» تجديد وتطوير

وقال المؤرخون: إن سوق القيصرية شهدت في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود «يرحمه الله» عام 1334هـ تجديدًا لبناء السوق الذي كان حتى العشرينيات الهجرية من القرن الماضي عبارة عن دكاكين متفرقة، مؤكدين أن هذه السوق كانت قائمة في القرن التاسع عشر؛ لذكر الرحالة لها في مذكراتهم، وكذلك لوجود وثائق تدل على ذلك.

» محلات «كبنك»

وأشاروا إلى أن من ما يميز تصميم سوق القيصرية أبواب محلاتها التي تسمى «كبنك»، وتتألف من ثلاث قطع، منها قطعتان يجلس عليهما صاحب الدكان، ويضع فيهما «القفة» المصنوعة من جريد النخل، والتي يحفظ فيها الأرز والقهوة، والقطعة الثالثة ترفع إلى أعلى وتعقد بخشبة في الحائط، وهذا النوع من الأبواب كانت تتميز به سوق قيصرية الأحساء دون سواها من الأسواق القديمة في الخليج.

» تصميم دقيق

وأضاف المؤرخون: إن وجود الدكات بالمحلات وارتفاع أرضيتها جاء لتفادي مياه الأمطار، ولجلوس الزبائن ومرتادي السوق عليها لتدقيق البضاعة المعروضة وتفحصها بغرض الشراء، بينما تم تصميم الأبنية الأثرية والتراثية بدقة لاستخدام المواد كأسقف الكندل التي كانت تزهو بألوانها من الباسجير، ووقايتها ضد العوامل الجوية والعثة؛ ما مكّنها من البقاء والاستمرار لفترات وأزمنة طويلة.
المزيد من المقالات
x