بلومبرغ: نفط الخليج ما زال مهما لأمريكا

تعطيل الإمدادات من الشرق الأوسط يرفع الأسعار فورا

بلومبرغ: نفط الخليج ما زال مهما لأمريكا

الاحد ١٩ / ٠١ / ٢٠٢٠
انتقدت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية تصريح الرئيس دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، والذي قال فيه: إن بلاده ليست في حاجة إلى نفط الشرق الأوسط.

حوجة متواصلة


وبحسب مقال لـ «جوليان لي»، خبير النفط لدى الوكالة، فإن واشنطن لا تزال تستورد النفط الخام من السعودية والعراق، مشيرة إلى أن أي تعطيل لإمدادات النفط من الشرق الأوسط سيؤدي على الفور لرفع أسعار بيعه إلى المستهلكين داخل الولايات المتحدة.

وأشار الكاتب إلى أن مصافي النفط الأمريكية لا تزال تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط؛ لأهميته في تصنيع منتجات يطلبها عملاؤها.

وأضاف الكاتب: «ما هو أكثر من ذلك، يحتاج سائقو السيارات والشاحنات في أمريكا إلى مواصلة التدفق، وإلا سيواجهون أسعارا أعلى في محطات الخدمة المحلية».

ومضى يقول: «جاء تصريح الرئيس الأمريكي بعد أن أطلقت طهران صواريخ على قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق، وسط مخاوف من تصعيد في الهجمات على مرافق نفط رئيسية في المنطقة، بما قد يهدد مرور النفط عبر مضيق هرمز».

أهمية الخليج

وأضاف الكاتب: «بالفعل تجد كميات قليلة من الخام من منطقة الخليج العربي حاليا طريقها إلى معامل تكرير النفط في الولايات المتحدة، وتظهر بيانات تتبع الناقلات أن أقل من 5 % من النفط الخام والمكثفات التي تدفقت عبر مضيق هرمز في 2019، ذهبت إلى المصافي الأمريكية، بينما استوردت 4 دول آسيوية هي الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية ثلثي الخام المنقول عبر المضيق في العام نفسه، وترتفع النسبة إلى 80 % إذا أضفنا بقية آسيا».

وأوضح كاتب المقال، إنه برغم ذلك فإن تلك الشحنات لا يمكن التخلي عنها بسهولة، حيث تعتبر أمريكا خامس أكبر مشترٍ لنفط الشرق الأوسط.

وزاد: «مع أن واردات أمريكا من المنطقة تراجعت مع ارتفاع معدلات إنتاج النفط محليا، إثر طفرة استخراج النفط الصخري، إلا أن نصيب دول الخليج من النفط الذي استوردته الولايات المتحدة في 2019 بلغ برميلا من كل 8 براميل تنتجها تلك الدول، أي بمتوسط 875 ألف برميل يوميا».

قلة المصادر

«قبل بدء الطفرة الصخرية، استثمرت مصافي ساحل الخليج الأمريكي ملايين الدولارات لتجديد مصانعها لمعالجة الخام الثقيل الرخيص نسبيا من الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية في المنتجات منخفضة الكبريت التي يطلبها المستهلكون المحليون، ومنذ عام 2012، أعادوا تنشيط منشآتهم مرة أخرى لمعالجة نسب أعلى من نوع النفط الخفيف (الذي يحتوي على القليل من الكبريت أو خالٍ منه) المستخرج من التكوينات الصخرية»، بحسب الوكالة.

وأشارت الوكالة إلى أنه مع اندلاع التوتر مع إيران، تتجلى حقيقة قلة المصادر التي تستورد منها الولايات المتحدة أنواع النفط الثقيل والحامض الذي يحتوي نسب تركيز عالية من الكبريت، والتي تعتمد عليها مصافي النفط في ساحل الخليج الأمريكي.

وأردفت: «فرضت واشنطن عقوبات على صادرات فنزويلا من النفط في يناير 2019، وتعاني المكسيك، وكولومبيا تراجعا في الإنتاج بسبب نقص الاستثمارات الجديدة، وتعد كندا أكبر مصدر للنفط إلى الولايات المتحدة، وتتكفل منطقة الشرق الأوسط بتوفير معظم الكميات المتبقية».

تداعيات محتملة

أما السبب الآخر في اعتماد أمريكا على تدفقات النفط من الخليج العربي فهو السعر، بحسب «بلومبرغ»، مضيفة: «رغم أنه لم يكن لمقتل قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني في غارة بطائرة أمريكية دون طيار في 3 يناير الحالي، والرد الإيراني عليه، تأثير كبير حتى الآن على إمدادات النفط، إلا أنه لا يزال هناك احتمال لظهور تداعيات على أسعار الوقود في الولايات المتحدة».

واستطردت: «بغض النظر عن المكان الذي يتم فيه بيع النفط من الشرق الأوسط، فإن الحجم الخارج من المنطقة لا يزال له تأثير عميق على أسعار النفط الخام وكذلك أسعار البنزين والديزل، ولا يوجد مكان أكثر استجابة لحركات الخام العالمي أكثر من الولايات المتحدة».

ونوهت الوكالة، بأن مجرد احتمال تعطيل تدفقات النفط من الخليج العربي، قد يرفع أسعار الوقود في العالم، وبالتالي أمريكا.

وختمت بأن الرئيس ترامب مثله مثل أسلافه لا يريد مغامرة كهذه في عام الانتخابات الرئاسية.
المزيد من المقالات
x