الحضور الروسي يعقد النزاعات في بحر الصين الجنوبي

الحضور الروسي يعقد النزاعات في بحر الصين الجنوبي

الاحد ١٩ / ٠١ / ٢٠٢٠
أكدت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية أن حضور روسيا في بحر الصين الجنوبي يعقد النزاعات المستمرة بين الصين وجيرانها؛ بسبب المطالب الإقليمية المتنافسة لهذه الأطراف.

عمليات تنقيب


وبحسب مقال لـ«هونغ لي ثو»، خلال شهر أكتوبر الماضي دعا الرئيس الفلبيني «رودريغو دوتيرتي» خلال زيارته إلى روسيا شركة روزنيفت الروسية للطاقة لإجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز في مياه تزعم الفلبين ملكيتها في بحر الصين الجنوبي.

وأوضح الكاتب: «بالفعل، ذهب فريق من شركة روزنيفت إلى مانيلا لاحقا لمناقشة إمكانية إجراء عمليات تنقيب مشتركة مع وزارة الطاقة الفلبينية».

وأشار إلى أن شركة روزنيفت، التي تملك الحكومة الروسية نصفها، ليست غريبة على منطقة بحر الصين الجنوبي، حيث أصبحت هذه الشركة هي المشغل لمشروع مشترك لإنتاج الغاز والتنقيب عنه في المربع رقم 06.1 في حوض «نام كون سون» قبالة ساحل فيتنام في عام 2013.

وأضاف: «منذ عام 2018، تعاونت الشركة مع فيتنام لتوسيع مشاريع تطوير الغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة لفيتنام».

ضغوط صينية

«لكن، نظرا للضغوط الصينية المتزايدة على الدول الأخرى التي تزعم أحقيتها في بحر الصين الجنوبي، أثارت أنشطة شركة روزنيفت حفيظة بكين مؤخرا، حيث يقع المربع رقم 06.1 داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لفيتنام، كما يقع أيضا داخل الخط ذي النقاط التسع المعلن من جانب الصين»، بحسب الكاتب.

وأبان الكاتب أن سياسة الصين المتعلقة بمشاريع موارد الطاقة في بحري الصين الجنوبي تتلخص في أنه لا يحق لأي دولة أو منظمة أو شركة أو فرد إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز في المياه الخاضعة للولاية الصينية من دون إذن الحكومة الصينية. وتابع: «رغم التحذيرات المستمرة، لم توقف شركة روزنيفت عملياتها».

واعتبر أن مشاركة روسيا للفلبين في عمليات تنقيب يمنح موسكو دورا أكبر في المنطقة.

وزاد: «تقول روسيا إنها لا تنوي التورط في النزاعات الإقليمية أو الانحياز مع أي طرف، وأفعالها حتى الآن تعكس هذا الموقف، خاصة أن العلاقات الروسية الصينية دافئة منذ بعض الوقت».

شراكة إستراتيجية

ووفقا للكاتب، في الوقت نفسه، تعد روسيا أيضا شريكا مهما طويل الأمد لفيتنام استراتيجيا وعسكريا، كما رفع البلدان علاقتهما الثنائية إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة في عام 2012.

وأفاد بأن فيتنام هي البلد الوحيد الذي يعارض علنا وباستمرار أنشطة الصين في بحر الصين الجنوبي، مشيرا إلى وقوع مجموعة من الاحتكاكات بين البلدين، أبرزها الأزمة التي اندلعت بالقرب من شعاب «فانغارد بانك» المرجانية، حيث دخلت سفن خفر السواحل الصينية والفيتنامية مواجهة بسبب وجود سفينة مسح صينية في مياه خاضعة لسيطرة فيتنام.

ولفت إلى أن هانوي في معركتها مع الصين تجد نفسها وحيدة وتفتقد أي دعم من شركائها في رابطة «آسيان»، أو المجتمع الدولي.

ونوه بأنه رغم تأكيد روسيا أنها لن تتدخل في نزاعات إقليمية، غير أن تعاونها مع فيتنام عبر شركة روزنيفت يعني أنها تدعم «هانوي».

احتمالات الرد

«لو بقيت روزنيفت غير مهتمة بمحاولات بكين إجبارها على وقف أنشطتها، فربما تقدم مثالا تحتذي به شركات نفط تجارية دولية أخرى للمشاركة في عمليات تنقيب مشتركة في هذه المنطقة البحرية المتنازع عليها»، مضيفا: الرد الصيني على مشروع فيتنام المشترك مع روزنيفت، كان أقل عدوانية بكثير من ردها على مشاركة شركات أجنبية أخرى في مناطق بحرية متنازع عليها، كما يقول كاتب المقال.

لكن الكاتب تساءل عن احتمال الرد الصيني في حال نجح المشروع الروسي - الفلبيني للتنقيب في العثور على موارد نفط أو غاز، وعن طريقة تعامل بكين مع عمليات التنقيب الروسية مع الفلبين ومع مشاريع الغاز مع فيتنام، ضمن مياهها المعلنة من جانبها (التي تقع ضمن الخط ذي النقاط التسع).
المزيد من المقالات