الإيمان بالديمقراطية يتراجع في أمريكا اللاتينية

الإيمان بالديمقراطية يتراجع في أمريكا اللاتينية

أكدت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية أن تصاعد الاحتجاجات في دول أمريكا اللاتينية يخفي وراءه تلاشي الإيمان بالديمقراطية.

شهور احتجاجات


وأوضح مقال لـ «ويتني أوليتش» أن أمريكا اللاتينية اختتمت العقد الماضي بشهور من الاحتجاجات الواسعة لأسباب مختلفة، كزيادة صغيرة في أجرة القطار في تشيلي أونتائج الانتخابات المشبوهة في بوليفيا، أو ارتفاع أسعار الوقود في الإكوادور.

وقالت الكاتبة: «خرج المتظاهرون إلى الشوارع من بيرو إلى هاييتي، ومن كولومبيا إلى المكسيك مطالبين بتحسين الرعاية الصحية والتعليم العام، ووضع حد للفساد وارتفاع معدلات القتل».

وأشارت إلى أنه بغض النظر عن الميول السياسية المتنوعة، يبدو أن المنطقة متفقة على شيء واحد: رضاهم عن الديمقراطية آخذ في التراجع.

ومضت الكاتبة تقول: «لم يمض وقت طويل قبل أن تعيش جميع دول أمريكا اللاتينية تقريبًا تحت حكم ديكتاتوري، ولكن بحلول التسعينيات، انقلبت الأمور بشكل أساسي، حيث استبدلت حكم الفرد بالقيادة والمؤسسات الديمقراطية في كل مكان من الأرجنتين إلى نيكاراغوا ومن شيلي إلى غواتيمالا».

تعثر اقتصادي

«وعدت الديمقراطية المواطنين بمزيد من المساواة والفرص الاقتصادية، وتقليل العنف والقمع، وساعدت طفرة السلع الأساسية التي عززت العديد من الاقتصادات الإقليمية خلال العقد الأول من القرن العشرين الدول على الوفاء بالكثير من هذه الوعود، مما قلل من الفقر وانكماش عدم المساواة في واحدة من أكثر المناطق التي تشهد عدم مساواة في العالم». كما تقول الصحيفة.

ومضت تقول: «لكن على مدى السنوات العديدة الماضية، تعثرت الاقتصادات، وازدادت الجريمة والعنف، وأصبحت فضائح الفساد بارزة في كل دولة تقريبًا».

مصاعب وقلق

ونقلت «ويتني أوليتش» عن إليزابيث زكميستر، التي تدير مشروع الرأي العام في أمريكا اللاتينية (LAPOP) في جامعة فاندربيلت، الذي تتبع اتجاهات الديمقراطية والرضا العام بالمنطقة منذ عام 2004، قولها: «لقد فشلت الديمقراطية في الوفاء بوعدها، الناس يشعرون بأنهم أقل أمنا، وأضعف اقتصاديا، وأن الحكومات لا تفعل ما يكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية».

وتابعت الكاتبة: «يرى البعض في الاحتجاجات التي غمرت أمريكا اللاتينية كعلامة على صحة الديمقراطية، لكن البعض يشعر بالقلق من أن الإحباط وردود الفعل الضعيفة من المسؤولين الحكوميين، المقترنة بآراء تعكس عدم إيمان بالديمقراطية، قد تفتح الباب أمام الاستبداد».

ورأى مراقبون بحسب الكاتبة أن الطريقة التي يستجيب بها القادة لاستياء المواطنين يمكن أن تكون المحدد الحقيقي لمسار المنطقة في المستقبل.

وتقول لزكميستر: «نعم يجب أن نكون قلقين، لأن هذه الفترات من الركود الديمقراطي أدت إلى الكثير من المصاعب، وهذا يؤثر سلبا على نوعية الحياة والحريات الأساسية».

تراجع الرضا

ووفقا لتقرير بارومتر الأمريكتين 2018 – 2019، فإن دعم الديمقراطية يأتي في أدنى مستوياته على الإطلاق في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، مضيفة: «بناءً على أكثر من 31 ألف مقابلة في 20 دولة في المنطقة، تبلغ نسبة دعم الديمقراطية كأفضل شكل من أشكال الحكم بنسبة 45% في هندوراس، و48.9 في غواتيمالا، حيث يتجاهل القادة بشكل صارخ المؤسسات الديمقراطية، مثل العمليات الانتخابية وهيئات مكافحة الفساد في السنوات الأخيرة».

ولفتت إلى أن الرضا عن الديمقراطية تراجع في جميع أنحاء المنطقة، موضحة أن معدل الرضا الذي بلغ حوالي 60 ٪ في المتوسط في عام 2010 انخفض إلى 40 ٪ فقط في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية اليوم.
المزيد من المقالات