الأحساء صنعت كسوة الكعبة في بداية الحكم السعودي

الأحساء صنعت كسوة الكعبة في بداية الحكم السعودي

الخميس ١٦ / ٠١ / ٢٠٢٠
قال الكاتب والمؤرخ عبدالله حمد المطلق لـ «اليوم»، إن من حق أهل الأحساء أن يفخروا بأن أول كسوة غيلانية فاخرة للكعبة المشرفة خلال عهد الدولة السعودية الأولى صنعت في محافظتهم بمدينتي الهفوف والمبرز، لتوارث حرفيي الأحساء تقاليد متينة وراسخة في حياكة أجود أنواع النسيج.

حرفيون ماهرون

وأوضح المطلق، أن الإمام سعود الكبير يعد أول أمير سعودي كسا الكعبة المشرفة، بعد دخول الحجاز في ولايته عام 1219هـ/ 1779م، مستخدما في حياكة هذه الكسوة أجود أنواع الخز الأحمر الثمين، بعد أن انقطع إرسال كسوة الكعبة مع المحمل القادم من مصر، مستطردا: وحينها استشار الإمام من معه من أمراء البلدان، فوقع الاختيار على الأحساء؛ لوجود ما يكفي من الحرفيين الماهرين فيها.

ثماني مرات

وأشار الكاتب والمؤرخ، إلى أن كسوة الكعبة حيكت ثماني مرات على مدار الأعوام 1221-1227هـ، في منزلين الأول: بيت عيسى بن شمس في حي المقابل بمدينة المبرز، وكتب على بابه «هذا البيت الذي نسجت فيه الكسوة»، وأشرف على صناعتها 10 مشايخ، والثاني: بيت أوقفه الشيخ أحمد الملا في مدينة الهفوف لهذا الغرض ونسجت فيه الكسوة مرتين تحت إشراف أحمد الدسوقي، موضحا أن صناعة الكسوة انتقلت بعد ذلك إلى مكة المكرمة.

رحلة الصناعة

وقال المطلق إن حياكة الثوب الشريف، كانت تستغرق شهرين أو أكثر، واشترك في نسجها أكثر من 30 رجلا تقريبا من أسر معروفة بهذا الفن في الأحساء، مشيرا إلى أن بعضهم كان يصاحب الكسوة إلى مكة المكرمة أثناء تركيبها قبل شهر ذي الحجة كل عام.

واستطرد: وقبلها كان يذهب وفد من الحائكين إلى مكة المكرمة، لرفع مقاسات الثوب الشريف، والعودة للأحساء مجددا لبدء العمل، وكانت الرحلة على الإبل تستغرق نحو ٨٠ يوما ذهابا وإيابا.

اهتمام واجب

وأكد الكاتب والمؤرخ، ضرورة اهتمام أمانة الأحساء بالتنسيق مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، بالمبنى الذي صنعت فيه كسوة الكعبة، باعتباره مبنى تاريخيا، موضحا أن التراث العمراني يعد أحد الرموز الأساسية لتطور الإنسان عبر التاريخ، ويعبر عن قدراته في مواجهة مصاعب بيئته المحيطة.

وأضاف: والتراث يعني توريث حضارات السلف للخلف، ولا يقتصر ذلك على اللغة أو الأدب والفكر فقط، بل يعم جميع العناصر المادية والوجدانية للمجتمع من فكر وفلسفة ودين وعلم وفن وعمران.

التراث العمراني

وأوضح المطلق، أن التراث العمراني أحد أهم العناصر الأساسية للتراث ككل، ويتميز عن غيره من العناصر بوجوده المادي، مجددا بذلك وجود حضارات الأجيال السابقة بصورة مباشرة لا تقبل الشك أو الجدل، كما يبرز تتابعا لتجارب وقيم حضارية واجتماعية ودينية بين الأجيال، متابعا: ومن هذا المنطلق، فإن التراث العمراني القائم حاليا في المملكة، يبرز لنا صورة متكاملة عن العمارة التقليدية، بكل ما تحويه من حلول جيدة عكست ظروف البيئة المحلية «مناخية، جغرافية، واجتماعية»، وكذلك ما تحتويه من حلول تصميمية منسجمة مع احتياج الفرد والمجتمع، من حيث العادات والتقاليد الضاربة في أعماق هذا الوطن.