القصور الأثرية بالنعيرية وقرية العليا تنتظر «التفعيل السياحي»

القصور الأثرية بالنعيرية وقرية العليا تنتظر «التفعيل السياحي»

الأربعاء ١٥ / ٠١ / ٢٠٢٠
» إعادة تأهيل

ونفذت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مؤخرًا برنامجا لترميم وإعادة تأهيل هذه القصور التاريخية في عدد من مدن المملكة، في إطار مشروع خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري.

» مراكز حضارية

ويستهدف هذا البرنامج إعادة تأهيل وتوظيف المباني التاريخية في عهد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه -، كمراكز حضارية وثقافية، تبرز تاريخ الدولة السعودية، وتعزز وحدة القلوب المباركة التي تأسست عليها هذه البلاد؛ لتصبح هذه القصور والمقار متاحف لعرض صور ومقتنيات ووثائق مراحل تأسيس البلاد في كل منطقة، والاستفادة من المباني في عرض تاريخ المدينة الواقعة بها والتعريف بموروثها الثقافي، بالإضافة إلى إبراز البعد العمراني للمباني التاريخية في عهد الملك عبدالعزيز كعناصر مميزة تعكس الهوية العمرانية للمملكة وخصائص العمارة المحلية.

» فعاليات ثقافية

وتكمن أهمية إعادة تأهيل قصر الملك عبدالعزيز في مركز نطاع، التابع إداريًا لمحافظة النعيرية، وكذلك قصر عالي بمحافظة قرية العليا، في توظيفهما ليستعرضا تاريخهما، والفترة التي بنيا فيها، والتطور الحضاري للمحافظة التي يقعان فيها.

ويشمل التوظيف تقديم فعاليات ثقافية متنوعة في كل قصر، وعرض تاريخ توحيد المملكة، وإبراز التاريخ الوطني، مع تضمينهما أركانا خاصة بعرض الصور التاريخية للمنطقة، مصحوبة بأركان لعرض الحرف والصناعات التقليدية.

» خطة مستقبلية

ويرجع تاريخ قصر الملك عبدالعزيز إلى عام 1347هـ، حينما أمر جلالة الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ ببنائه، في حين يرجع تأسيس قصر عالي بمحافظة قرية العليا إلى أمر الملك عبدالعزيز كذلك عام 1355هـ، وفقًا لما كتب في اللوحة التأسيسية الموجودة داخل القصر.

» لمحة تاريخية

وأكد المرشد السياحي رسمي المؤمن أن هذه القصور بنيت في عهد الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ على طريق وملتقى القوافل، لتخدم المناطق المحيطة بالقصور، مشيرًا إلى أن اختيار الموقع كان موفقًا، وذا أبعاد تاريخية وملتقى لعبور القوافل والحجاج وغير ذلك، منوهًا بأهمية الاستفادة من تلك القصور سياحيًا، وتوفير ما تحتاجه من خدمات تساعد وتفعل تلك المواقع.

» مقترحات هامة

وقدم المؤمن بعضًا من المقترحات للاستفادة من هذه القصور، ومنها تركيب لوحات إرشادية لتلك القصور التاريخية في كثير من المناطق والمواقع، لما لذلك من دور كبير في تذكير المواطن والزائر أو السائح بتلك المواقع، وتحتاج هذه المواقع إلى تغطيات إعلامية مستمرة.

وأضاف المؤمن: «يمكن تفعيل القصور الأثرية من خلال إقامة الفعاليات والمهرجانات على أراضيها بالإضافة للتغطية الإعلامية كذلك، وتهيئة المناطق المحيطة حول تلك القصور التاريخية من مواقف وشوارع وإنارة جاذبة وحدائق حولها، حتى تكون معلما ومواقع جاذبة للراحة، وتوفير مقاهٍ وكافيهيات ومطاعم».

» معلومات تاريخية

وحول المحتويات الداخلية لتلك القصور، لفت المرشد السياحي رسمي المؤمن إلى أنه ينبغي أن تتحول بعض أجزائها إلى متاحف، وتكون مصدرًا لتوفير معلومات للسائح، ومنها معلومات تاريخية عن القصور، عن تلك الحقبة التي بنيت بها هذه المواقع، ومن تولى إمارتها وعسكرها بالرجوع للوثائق القديمة، وتقديم معلومات تاريخية لمن عاشوا حول تلك القصور من قبائل ومعلمين كالمطوع والمدارس والمعلمين والأطباء الشعبيين وغير ذلك، مع بداية تأسيس المملكة العربية السعودية قبل وبعد حقبة المؤسس الملك عبدالعزيز وتاريخ شامل لتلك المنطقة.

وأشار إلى ضرورة توفير معلومات تاريخية تعيد للذاكرة بطولات ملحمية وشعرية وفروسية، لما قبل أو بعد الإسلام أو الدولة السعودية الثالثة، فهذه تقدم للسائح والمواطن مصدر جذب وإلهام، تشجعه على زيارة تلك المواقع، إلى جانب أهمية إشراك المجتمع المحلي، كالأسر المنتجة، ببيع منتجاتهم في تلك الأماكن التاريخية، وتنظيم مهرجانات رياضية وفروسية، تكون قريبة من تلك المواقع التاريخية للتشجيع على زيارتها والتعريف بها.

» مقتنيات تاريخية

وأشار عضو هيئة التدريس في كلية التقنية هادي العازمي إلى أن قصر الملك عبدالعزيز بنطاع يعتبر قصرا عريقا جدا بمحافظة النعيرية، مؤكدا أهمية فتح القصر للجميع، حتى يستمتع الزوار بالمشاهدة من الداخل، ويتعرفون على تراث المنطقة، خاصة في ظل كثرة الزوار في أوقات الشتاء وإجازة الربيع، والذين يقصدون المحافظة من شتى المناطق ومن دول الخليج.

وأضاف: «من الأهمية بمكان أن يحتوي القصر متحفًا أثريًا، يضم مقتنيات عن تاريخ محافظة النعيرية بشكل عام، ‏وقصر نطاع وما يحيط به بشكل خاص، كما نود أن تكون هناك زيارات للمدارس بمحافظة النعيرية للبنين والبنات، لتزويدهم بمعرفة الثقافات في هذه المحافظة والوطن الغالي».

» ‏مطاعم شعبية

واقترح العازمي فتح «مقاهي» ومطاعم شعبية في أوقات المساء، خاصة أيام الخميس والجمعة والسبت، ويكون متنزها لجميع أبناء المحافظة، منوهًا إلى فكرة تطوير الجهة المقابلة للقصر من بيوت الطين القديمة، لتكون أول قرية تراثية في محافظة النعيرية، يتم تطويرها وتهيئتها بممرات وإنارة لاستقبال الزوار.

» تهيئة الشوارع

وقال المواطن «خالد الشمري»: إن قصر الملك عبدالعزيز بنطاع مغلق طوال العام، ولا تتم إضاءته سوى في اليوم الوطني، مطالبًا بتفعيل القصر سياحيًا، وإبراز دوره تاريخيًا، وفتح أبوابه للزوار، بعد تخصيص أركان لتكون متاحف تستقبل الزوار سواء من المواطنين أو السياح الأجانب المهتمين بالتراث الوطني السعودي. وأشار إلى دور البلديات في تهيئة الشوارع المحيطة بالقصر، وتهيئة المواقف والقيام بأعمال الإنارة والرصف.

» آثار وبنايات

وذكر عضو المجلس المحلي والمهتم بالشأن الحضاري والتنموي بمحافظة قرية العليا راجح الحسيني أن قصر «عالي» شيّد عام 1355هـ، في عهد الملك عبدالعزيز، موضحًا أن القصر يقع على طريق قوافل الحجاج سابقًا، ويحتوي على عدد من الإدارات الحكومية في ذلك الوقت مثل «الإمارة والجمارك والبريد والشرطة» وغيرها.

ولفت إلى أنه تمت المطالبة بفتح القصر يوما في الأسبوع، إلا أن هيئة السياحة وضعت سياجًا حول القصر، بعد أن رممته، ومنعت الجميع من الدخول إليه، مبينًا أن القصر يحتوي على بعض الآثار والبنايات والسيارات التاريخية، وأن الدخول للتعرف على هذه الآثار وتاريخها سيكون له أثر إيجابي على المحافظة.

» السياحة لا ترد

وتواصلت «اليوم» مع فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالمنطقة الشرقية لمعرفة خطتها المستقبلية ودورها تجاه هذين القصرين، إلا أن الرد لم يصل حتى مثول الصحيفة للطباعة.

تنتظر القصور الأثرية بمحافظتي النعيرية وقرية العليا تفعيلها سياحيًا، وذلك لما تشكله هذه القصور من أهمية كبيرة في تاريخ المملكة، نظرًا لأهميتها من الناحية التاريخية والوطنية، ولما شهدته من أحداث ومناسبات مهمة، إضافة لأهميتها التراثية والمعمارية.