«عصائب أهل الحق» ميليشيات الإرهاب الإيراني في المنطقة

مجازرها ضد «مجاهدي خلق» في العراق وانتهاكاتها بسوريا ترقى لـ«جرائم حرب»

«عصائب أهل الحق» ميليشيات الإرهاب الإيراني في المنطقة

الاثنين ١٣ / ٠١ / ٢٠٢٠
تعتبر «العصائب» واحدة من بين أكبر ثلاث ميليشيات عراقية مدعومة من جانب نظام إيران الإرهابي، وتظهر ولاءها بشكل علني للملالي ومرشدهم علي خامنئي، وتعمل المجموعة سواء في العراق أو سوريا، تحت إشراف فيلق القدس الإرهابي الإيراني، الذي كان يقوده الهالك قاسم سليماني.

وتسعى المجموعة إلى دعم النفوذ الإيراني الديني والسياسي في العراق وقمع المواطنين واغتيال معارضي نظام طهران، وتأسست الميليشيات عام 2006 على يد قيس الخزعلي، وعدد أفرادها يتراوح بين 7 إلى 10 آلاف عضو، حسب مركز «مشروع مكافحة التطرف»، وتعتبر الأقوى نفوذا وتأثيرا هناك، وبعدها بعام وتحديدا في مارس 2007، اعتقل الخزعلي على أيدي القوات متعددة الجنسيات في العراق، لكن تم الإفراج عنه في يناير 2010، ضمن صفقة لتبادل الأسرى.


وبدأت «العصائب» منذ 2004 بالعمل كإحدى السرايا المنضوية لجيش المهدي التابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، ولكن مع بداية 2006 أصبح الفصيل يعمل بشكل أكثر استقلالية، فيما بدأ بالعمل بشكل مستقل تماماً بعد إعلان تجميد جيش المهدي في 2008.

وقبل قرار التجميد انقسم جيش المهدي إلى عدة فصائل؛ منها هذا التنظيم السري الذي تبنى الإشراف عليه المدعو محمد الطباطبائي في 2005 وهو الذي أطلق عليهم اسم «عصائب أهل الحق».

» تدريب إيران

وقبل انشقاق قيس الخزعلي عن جيش المهدي في سبتمبر 2007 قام العقيد جلال رزمي من «فيلق القدس» بالتنسيق مع أحد مسؤولي ما يسمى حركة المجاهدين للثورة الإسلامية في العراق، المدعو أبو جمال الفرطوسي، بتوفير التسهيلات اللازمة لنقل 40 عنصرا خاصا تحت إمرة قيس الخزعلي إلى إيران، ليتلقوا التدريب هناك، الذي استغرق 10 أيام.

وحدث ذلك تحت إشراف رزمي وعدد من ضباط ميليشيات «حزب الله» اللبناني، وقسم المشاركون في الدورة التدريبية إلى ثلاث مجموعات؛ اختصت واحدة منهم بعمليات الاختطاف، والأخرى بالاغتيال السياسي، أما المجموعة الأخيرة فكانت بخصوص الاغتيال الطائفي.

وفي نوفمبر 2008 عندما أنشأ مقتدى الصدر جماعة جديدة لخلافة جيش المهدي سُميت «لواء اليوم الموعود»، طلب من العصائب وجماعات أخرى الانضمام لها، لكنهم رفضوا؛ ما أدى إلى حدوث مشاكل واسعة حول زعامة اللواء.

» انشقاق الخزعلي

وبعد إعلان مقتدى الصدر تجميد جيش المهدي في 2008 انشق قيس الخزعلي عن التيار، وأسس ما يعرف بـ«عصائب الحق»، وتلقت خلال هذه المرحلة السلاح والتدريب والدعم اللوجستي من إيران، وحصل المقاتلون على دورات داخل الأراضي الإيرانية والعراقية بإشراف مدربين من الحرس الثوري وميليشيات «حزب الله» اللبناني، وتحمل المسؤولية الشيخ أكرم الكعبي في قيادة هذه المجاميع.

وتقول منظمة «مجاهدي خلق»: في ديسمبر 2010، عاد قادة ميليشيات طائفية سيئي السمعة مثل «أبو درع» و«أبو مصطفى الشيباني» من إيران إلى العراق للعمل مع العصائب، وترتبط الحركة بعلاقة وثيقة مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والأخير اعتمد تزويد العصائب بالمال والسلاح والدعم الكافي.

ومما لا شك فيه أن ميليشيات «العصائب» أسست بهدف تأجيج الحرب الطائفية، وباعتبارها الآلة العسكرية للنظام الإيراني في العراق، نظمت أعدادا كبيرة من عمليات الاغتيال ونفذت مئات منها، ومن خلالها اغتيل العديد من الزعماء والشيوخ والعلماء والكوادر الشابة والأكاديميين. كما اتهمتها منظمات حقوقية بارتكاب إبادات وإعدامات عشوائية طائفية، في حق مدنيين ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، من بينها عمليات تهجير السكان في محافظة ديالى.

» أسلحة الجيش

وقد نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا في 2017، ذكرت فيه أن الميليشيات شبه العسكرية التي تعمل بصورة اسمية في إطار القوات العراقية المسلحة، تستخدم أسلحة من مخزونات الجيش العراقي، المقدمة من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وإيران، في ارتكاب جرائم حرب وهجمات انتقامية، وسوى ذلك من الاعتداءات.

وركز التقرير على أربع ميليشيات رئيسية قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق ارتكابها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وهي «منظمة بدر» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» و«سرايا السلام»، والتي تعد جزءا من ميليشيات الحشد الشعبي.

وقال التقرير: إن هذه الميليشيات الطائفية استخدمت هذه الأسلحة في تسهيل عمليات اختفاء قسري لآلاف الرجال والأولاد، واختطافهم، وفي عمليات تعذيب وإعدام خارج نطاق القضاء، وكذلك في عمليات تدمير وحشية للممتلكات.

» «مجاهدي خلق»

وكان النظام الإيراني وباستخدام حكومات تابعة له في العراق، وخاصة نوري المالكي، واستخدام ميليشياته في العراق ينوي القضاء على «مجاهدي خلق»، المتمركزة في العراق حتى 2015، وكانت «العصائب» واحدة من القوات التي قتلت عناصر «مجاهدي خلق».

وفي 17 أكتوبر 2019 نشرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً جديداً حول أنشطة نظام الملالي الإرهابية أثناء إجراء المفاوضات النووية وخلال فترة التفاوض حول خطة العمل الشاملة المشتركة.

وتناول هذا التقرير جريمة الهجوم على معسكر «أشرف» والإعدامات والإبادة الجماعية لـ 52 عضوًا من أعضاء مجاهدي خلق في 1 سبتمبر 2013 في العراق.

وأوضح التقرير أنه في التاريخ أعلاه، شنت ميليشيات الملالي بالوكالة، أي كتائب حزب الله وقوات عصائب أهل الحق، هجومًا شرسًا لا إنسانيا على معسكر «أشرف» في العراق، أسفر عن مقتل 52 شخصًا من أعضاء المنظمة.

وتفيد تقارير وسائل الإعلام أن قوة القدس بمعية كتائب حزب الله وقوات العصائب خطفوا سبعة من أعضاء من «مجاهدي خلق» وأعادوهم إلى إيران تهريبًا؛ ولم يُشاهد الأعضاء المفقودون، ولم يُسمع عن مصيرهم منذ الهجوم البربري على المعسكر حتى الآن.

وفي 29 أكتوبر 2015 قامت عصائب أهل الحق بالهجوم على مخيم «ليبرتي» وهو مقر إقامة أعضاء مجاهدي خلق في العراق آنذاك، مستخدمة 80 صاروخًا من ضمنها الكاتيوشا 122 ملم، وكذلك أخرى صنعتها إيران من النموذج الروسي إن بي 24 وأطلقت عليها اسم «فلق»، وأدى هذا الهجوم الى 24 شهيدا من أعضاء المنظمة.

» جرائم سوريا

واعتمد النظام الإيراني منذ بداية الحرب في سوريا على ميليشيات العصائب، لدعم بشار الأسد، وقد تزايد الاعتماد عليهم بعد الهزائم المتتالية التي مني بها جيش النظام وحزب الله اللبناني، حيث أرسل قيس الخزعلي جزءا من قواته لمساعدة الأسد.

وكان مهدي الكناني الملقب بأبو كرار في عداد القادة الكبار والقدامى لـ«العصائب» الذي قُتل في الاشتباكات في محافظة صلاح الدين، وكان مشهورا بالحاج مهدي، وهو من القادة الرئيسيين الذين أججوا الحرب الطائفية، وأحد قادة فرق الموت في بغداد خلال عامي 2006-2007.

وأسست «العصائب» ذراعا سياسية باسم «الصادقون»، وهي كتلة برلمانية كانت تحت القيادة المؤقتة لكتلة «دولة القانون» التي يقودها المالكي، وقد استطاعت الفوز بمقعد واحد في 2014.

وحسب مركز مكافحة التطرف، فإن «عصائب» أهل الحق تتلقى التدريب والسلاح والدعم المالي من إيران، وتحديدا من فيلق القدس، وحزب الله اللبناني.

وفي 2007، قدرت مصادر أمريكية حجم المساعدات التي تحصل عليها الميليشيات بنحو 20 مليون دولار في الشهر.

وفي 2012 وبعد انسحاب القوات الأمريكية، بدأت إيران منح العصائب نحو خمسة ملايين دولار في الشهر، بالإضافة إلى أسلحة.

وفي مارس 2014، قدرت المساعدة الشهرية من 1.5 مليون دولار إلى مليوني دولار تلقتها الحركة العراقية من إيران.
المزيد من المقالات