مراقبون: «الحل السياسي» مخطط تركي لإطالة الأزمة الليبية

وقف إطلاق النار رهان جديد للفرقاء.. وروسيا تمسك بزمام الأحداث

مراقبون: «الحل السياسي» مخطط تركي لإطالة الأزمة الليبية

الاثنين ١٣ / ٠١ / ٢٠٢٠
جاء وقف إطلاق النار في ليبيا ليصيب قطاعا عريضا من المواطنين الليبيين بالإحباط، كما أثار العديد من علامات الاستفهام لدى المراقبين، خصوصا بعدما كانت كافة تصريحات المسؤولين في الجيش الليبي تؤكد الاقتراب من حسم معركة تحرير العاصمة طرابلس من قبضة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة المدعومة من «الوفاق» التي تحظى بدعم نظام أردوغان.

وقالوا في أحاديثهم لـ«اليوم»: المسؤولون الليبيون يرفضون أي خيار سياسي، باعتباره التفافا من الوفاق وتركيا وغيرها من الدول الأوروبية لإطالة أمد الأزمة.


» اجتماع روما

يرى مدير المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية د. خالد عكاشة، أن قرار وقف إطلاق النار أعلن من العاصمة التركية أنقرة وبرعاية روسية، في وقت كان يجري فيه القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر لقاء في السفارة الأمريكية بالعاصمة الإيطالية روما، وهو الاجتماع الذي قلب موازين الأزمة وجعل القيادة العسكرية الليبية تنقض بيانها السابق الذي ردت به على ذات الطلب منذ أيام.

وأشار عكاشة إلى أن القرار يعد رهانا جديدا تسلكه القوات الليبية ويفقدها الكثير مما تحقق من نجاحات على الصعيد الميداني، ويعطي روسيا مفاتيح قرار الأزمة الليبية، ويفرش رمال المنطقة الغربية بالورود للزحف التركي غير المعني بهذا الإعلان، فأنقرة لم تكن تحتاج إلا لقرار «مشوش» من هذا النوع لتبقي الوضع على ما هو عليه، ما يعني مزيدا من التعقيد للأزمة الليبية.

» الخيار الوحيد

من جهته، قال الخبير في الشأن الليبي محمد فتحي: إن الخيار العسكري هو الحل الوحيد لإنهاء حالة عدم الاستقرار في ليبيا، مؤكدا أن أنصاف الحلول ستعقد الأزمة الليبية التي عانت كثيرا من عدم الحسم، وشدد على أن مؤتمرات دولية عدة عقدت في فترات سابقة ولم تسفر عن حلول ناجزة، بل منحت الفرصة للإرهابيين؛ لكي يحكموا قبضتهم على عدد من المدن الليبية.

وأكد فتحي أن الجيش الوطني الليبي لن تنطلي عليه مؤامرات جديدة، ولن يستجيب إلا لنداء أبناء الشعب الذين يريدون الخلاص من وجود الميليشيات والعناصر المتطرفة، التي تريد الخراب والفوضى لبلادهم، مشيرا إلى أن الجيش الليبي في طريقه لتحرير العاصمة طرابلس بعد نجاحه في استعادة السيطرة على «سرت»، ولن تصمد هدنة وقف إطلاق النار، وستخترقها حكومة الوفاق ومناصروها من الميليشيات، وحذر من المخطط التركي الذي أُطلق بعدما تأكد من ضعف موقفه واقتراب الجيش الليبي من دخول العاصمة ودحر كافة المتآمرين.

وفي السياق، قال الباحث السياسي الليبي عز الدين عقيل: إن الحل السياسي يفرض مزيدا من التعقيدات على الأزمة، محذرا من أن الضغوط الأوروبية الهائلة في هذه الفترة ستؤدي إلى نظام سياسي «هش» يسقط البلاد في نفس فخ وسيناريو لبنان والعراق، ولفت إلى أن السبيل الوحيد لاستعادة أمن واستقرار ليبيا هو القضاء تماما على الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية والمتطرفة، واستبعاد أي دور لهم من الحياة السياسية الليبية، كما أن الحل السياسي سيترك المجال لموضع قدم لدول مثل تركيا وقطر وغيرهما للعبث بشؤون بلادنا.

فيما قال الدبلوماسي الليبي د. رمضان البحباح: إن قرار وقف إطلاق النار لا يعني الهدنة، وإنما يعني قبول الطرفين بالحل السلمي؛ إما لأنه «الأمثل» أو باعتباره قناعة من الطرفين بعبثية استمرارها، ومهما يكن من أمر فهو توطئة لمؤتمر برلين الذي سيتقرر فيه مصير بلادنا وشعبنا.

وختم قائلا: الجيش الوطني الليبي لن يقبل بأية حلول ضد المصلحة الوطنية، ولن يفرط فيما حققه من نجاحات واسعة، معربا عن أمله بعودة الاستقرار سريعا إلى ليبيا، والبدء في مرحلة إعادة تكوين مؤسسات الدولة.
المزيد من المقالات
x