الرواية الرقمية.. ساقطة بين كرسيي الحداثة والتقليد آراء التقييم تتباين بين المتخصصين

الرواية الرقمية.. ساقطة بين كرسيي الحداثة والتقليد آراء التقييم تتباين بين المتخصصين

الاثنين ١٣ / ٠١ / ٢٠٢٠
ظهرت الرواية الرقمية التفاعلية منذ بداية الألفية الثالثة لتكسر التقاليد الكلاسيكية للكتابة الأدبية، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول مستقبل الأدب فى ظل ازدهار التقنيات الحديثة؟، وهل يمكن أن تسهم النصوص التفاعلية مستقبلا في إيجاد اتجاه إبداعي رقمي، وتشكيل مرحلة جديدة في الأدب العربي؟.

إجابات متباينة عن التساؤلات من متخصصين وضعت هذا اللون من الإبداع ساقطاً بين كرسيين: كرسي الحداثة وكرسي التقليد؛ كما يقول المثل الفرنسي:


» إستراتيجيات للتعامل

تحدث الدكتور عبدالرحمن المحسني نائب رئيس اتحاد كتاب الإنترنت العرب عن تلك التساؤلات فقال: «هناك تحولات تشهدها الحياة المعاصرة، الكتابة ليست بمنأى عنها، نحن نعيش ثورة تقنية أسست لنفسها منذ اختراع أول جهاز حاسوب مطلع القرن التاسع عشر تبعته العديد من التقنيات أفضت إلى ما وصلنا إليه الآن من تطور»، وأضاف: «الرواية الواقعية الرقمية مفهوم جديد في كتابة الرواية لا تتكئ على الكلمة وحدها ولكنها تسخر كل أدوات التقنية لخدمة الفعل الروائي.. ويبقى السؤال معلقا عن مستقبل الرواية في ظل تحولات يفني بعضها بعضا.. وفِي ظل دخول الذكاء الاصطناعي على خط المعرفة وتجريبه في كتابة نصوص روبوت بدأت تأخذ حيزا من المنافسة مع النص الإنساني».

» عملية فردية

من جانبه، رأى الأديب ماجد سليمان، أن الفضاء الرقمي توَّه الحياة الثقافية، وأعان الرديء على الجيد، وحرم المبدع شغف الإبداع العميق، وقال: «كَتَب الإنسان الأول على لوحٍ من الحجر ثم على ورق الشجر، ثم على لوحٍ من الخشب، إلى أن استقرت به تقاليد الكتابة على الثابت، الذي لا يُساوى بغيره (الكتاب الورقي)».

وأضاف: إن الكتابة الأدبية، خصوصاً الرواية، سفرٌ إبداعيٌّ مُرهق، مُحاطٌ بالسهر وعواء القلق، على جوانبه كُدِّسَت رُزمٌ من أوراق لمسودات مُتعاقبة، مقذوفة من نافذة الليل الهادئ للمبدع، إنَّ الكتابة الإبداعية أيَّا كان شكلها، عملية فردية، ذات تكوين خاص، ومخاض خاص، وإنتاج خاص، موشومة بروح كاتبها لا غير، مؤكدا أن الرواية المشتركة من كاتبين، أخفقت حين ظهرت قبل عقود.

وذكر سليمان أن ما تُسمى بالرواية التفاعلية هي استهتار بشكل من أشكال الأدب، متابعا: لكل فعل إبداعيٍ منبت، ومنبت الكتابة الأدبية الحقيقية كاتب فرديُّ الروح والفكرة، أصيل الخيال والنبرة الإبداعية المضيئة من أسطر صفحات عمله الإبداعي، بعد أن خاطه نسيجاً نسيجاً، سبقته عواصف إلهامٍ جارف، ورائحة ورقٍ، وصرير قلمٍ، ومناخٌ مُتخمٌ بالهدوء، متروك لنسائم التركيز.

» معايير النشر

فيما قالت القاصة الدكتورة إيمان أشقر، إن الثورة الرقمية استطاعت غزو الحرف المكتوب والمسطر وأصبحت القراءة أكثر سهولة من خلال وسيط وهو الإنترنت، أما عن تأثيرها على الرواية والحراك الثقافي، فأظن أن التأثير إيجابي ومحفز لكاتب الرواية أو النص الأدبي لسهولة الحصول على العمل الأدبي وتداوله إضافة لقلة سعره مقارنة بالنص المكتوب.

واستطردت: لكن لابد أن يخضع النشر الأدبي الرقمي لمعايير وشروط؛ ليرقى أن يكون ضمن الأعمال الروائية الخالدة.
المزيد من المقالات