وسط المبرز.. كنز تاريخي يتحدى الإهمال

المدينة صنعت كسوة الكعبة المشرفة لـ7 سنوات

وسط المبرز.. كنز تاريخي يتحدى الإهمال

الاحد ١٢ / ٠١ / ٢٠٢٠
» طريق الحج

وقال رئيس فرع جمعية علوم العمران بمحافظة الأحساء م. عبدالله الشايب: إن مدينة المبرز هي توأم مدينة الهفوف، العاصمة الإدارية لمحافظة الأحساء، وإن مدينة المبرز أخذت مكانتها تاريخيا كونها محطة ابتداء لطريق الحج الهجري، وفيها يجتمع أو يبرز - ومنها جاء الاسم- الحجاج من أهالي الأحساء التاريخية شرق الجزيرة العربية وبلاد الرافدين ووسط آسيا وعمان، ومنها تنطلق قافلة الحج بعد أن يتم تعيين شخص أميرا للحج.


» تسامح وتعايش

وأضاف: «انتقل بعد ذلك البروز عند عين النجم التاريخية غرب المبرز، ويعتبر سكان المبرز من المهاجرين، سواء من داخل مجتمعات الأحساء أو من أقاليم أبعد، مثل العراق، وحائل، ونجد، والحجاز، واليمن، الأمر الذي شكل أساسا للتسامح والتعايش المشترك، الذي لا يزال أهالي المبرز يتصفون به حتى تاريخه».

وأشار إلى أن المبرز التاريخية تبعد عن الهفوف حوالي 4 كم؛ ما جعلها حاضرة مستقلة بكياناتها الاجتماعية والتجارية والصناعية الحرفية، وأصبحت مركزا ومرجعا في ذلك للمجتمعات شمال الأحساء، ويجمعهم سوق الأربعاء التاريخي الصباحي الأسبوعي.

» بيوت طينية

ولفت م. الشايب إلى بناء منازل أحياء المدينة التاريخية «السياسب والمجابل والعيوني والجديمات والشعبة الطيني» بالصكيك وسوابيطها، وارتفاع دورين، ببوابات خشبية منحوتة بزخارف جميلة، والبيوت ذات البراحات والأفنية المفتوحة بأروقتها ذات العقود نصف الدائرية، وبمجالسها ذات الأسقف بخشب الكندل والنوافذ ذات المناور الزجاجية الملونة، التي تمثل جانبا من طراز العمارة الأحسائية الإسلامية، ويمثل قصر صاهود ومجموعة المساجد التاريخية وأبنية التراث العمراني مادة حضرية دسمة للحفاظ عليها.

» كسوة الكعبة

وتابع: إن المدينة التاريخية تعج بأسواق متعددة، ومنها جاء سوق الصناعات الحرفية كالحدادة والصفارة والنجارة والقطانة وصياغة الذهب والخزف والأدوات الزراعية وأدوات الموسيقى، واشتهرت المبرز قديما بخياطة البشوت والحياكة، متابعا: «المدينة صنعت كسوة الكعبة المشرفة لسبع سنوات في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز».

» دوائر حكومية

وأبان أن من أسواقها الشهيرة سوق التمور، وسوق الخضار، وسوق اللحوم، مشيرا إلى شهرة سوق الأربعاء بالمبرز، الذي يعتبر منافسا لسوق الخميس بالهفوف، وتطورت المدينة حديثا لتشكل عصب الحياة بمنجزاتها الحضرية، كالمنطقة الصناعية، ومجمع الدوائر الحكومية، ومقر «أرامكو»، ومقر الحرس الوطني، وجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، وغرفة تجارة الأحساء، وإدارة المؤسسة العامة للري، والمركز الوطني لأبحاث النخيل والمعهد البيطري، وشرطة ومرور الأحساء، والمكتبة العامة، ومقر نادي الأحساء الأدبي، وجمعية الثقافة والفنون، وكلية تقنية البنات.

» تطوير متكامل

وأشار م. الشايب إلى أن مدينة المبرز نمت حضريا، حتى تلاقت مع الهفوف، يفصلها طريق الملك فهد المحوري، مضيفا: «من هنا فإن النظر إلى مركز مدينة المبرز التاريخي مهم جدا؛ نظرا لأهمية استدامة إحيائه، ولعل مبادرة أمانة محافظة الأحساء في تطوير سوق الأربعاء مدخل لمشروع تطوير متكامل، يشمل مركز المدينة بالكامل، والطريق، وتنظيم ممرات المشاة والأرصفة، وربما تحويل بعضها إلى بوليفارد».

وأكد أهمية وضع قوانين للبناء، بتحديد نمط الواجهات التي تستلهم طراز العمارة الأحسائية الإسلامية، وتحفيز الاستثمار، ومنها الاستثمار السياحي، كالمطاعم، وتطوير الصناعة الحرفية ومحلات الهدايا والتذكارات وغيرها، لزيادة حركة الزوار، وتحويلها إلى محفز اقتصادي ينسجم مع رؤية المملكة 2030.

» الدائري الداخلي

وقال عضو المجلس البلدي بمحافظة الأحساء مصطفى الحميد: «لعل أبرز احتياجات وسط المبرز التاريخي، هي بدء مشروع الدائري الداخلي، لفك الاختناقات المرورية، والعمل على نزع ملكية بعض المباني لإنشاء الخدمات الأساسية، كالحدائق، وتنظيم المواقف، واستثمارها داخل منطقة السوق، وتوفير مواقف لقصر صاهود التاريخي بالتنسيق مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ووضع آلية وتنظيم وتنسيق واجهات المباني والمحلات، واستكمال الخدمات للمقابر الجنوبية، وصيانة وتطوير مبنى بلدية المبرز، وإعادة صيانة وسفلتة الطرق والشوارع، وصيانة الإنارة في الطرق الداخلية والأرصفة، والمحافظة على المباني الأثرية».

» موقف البطولة

وأكد أن لمدينة المبرز أهمية تاريخية واجتماعية، فرجالها وقفوا موقف البطولة مع الملك عبدالعزيز - يرحمه الله- في حروبه داخل الأحساء لاستتباب الأمن، وهناك أسر عرفت بطلب العلم الشرعي سابقا والعلم الحديث حاضرا، وتقلد كثير من رجالها المناصب العليا في الدولة، وتشهد القصور القديمة على تاريخها وإرثها التاريخي.

» مساجد أثرية

وقال المرشد السياحي عيسى العليان: إن مدينة المبرز تقع شمال مدينة الهفوف، وسميت بالمبرز لبروز الحجاج أو المسافرين منها، وتتكون من عدة أحياء أو فرجان، وهي «العيوني، والسياسب، والقديمات، والمقابل، والشعبة، والعتبان»، وكان بها 6 بوابات، ويوجد بها سوق، وقيصرية، ومساجد أثرية.

» سوق قيصرية

وشدد على ضرورة الاهتمام بهذه المدينة؛ لأهميتها، وتوسعة الشوارع بالأحياء من جامع الإمام فيصل بن تركي، والاهتمام بوسط المبرز التاريخي، بإنشاء سوق قيصرية، خاصة أن فيها أماكن تراثية، وقصورا تاريخية، مثل قصر صاهود، الذي تم الانتهاء من ترميمه، وهو شاهد على العمق التاريخي للمدينة، وقصر المحيرس.

» مهرجانات ومناسبات

وطالب العليان بالعمل على استكمال دائري المبرز من الغرب إلى الشرق، والاهتمام ببعض البيوت القديمة، وإعادة بنائها بالشكل القديم، ومنها البيت الذي نسجت فيه كسوة الكعبة بحي المقابل، مشيرا إلى أن أسواق المبرز بالديرة غير مرتبة، وعشوائية، فسوق الديرة يعاني من قلة المواقف، ما يسبب بعض الاختناقات المرورية.

وأشار إلى أهمية تفعيل المهرجانات والمناسبات في المبرز بشكل رسمي، خصوصا بعد اكتمال ترميم قصر صاهود، حيث إنه جاهز وفتحه للزوار بشكل يومي للتعريف بما يحتويه.

وأكد المتحدث الرسمي لأمانة محافظة الأحساء خالد بووشل أن وسط المبرز، يحظى باهتمام الخطط التنفيذية، وتم مسبقا تطوير الطرق الرئيسية، وتأهيل الأزقة الصغيرة عبر ترصيف شوارعها الضيقة داخل الأحياء الشعبية، وهناك من الخطط المستقبلية التي تعنى بالتراث وسط المبرز.

مطالب بفتح أبواب قصر صاهود للزوار

تأهيل الأزقة الصغيرة وترصيف شوارعها الضيقة

المدينة أخذت مكانتها تاريخيا كونها محطة ابتداء لطريق الحج

رغم أن مباني التراث وسط مدينة المبرز التاريخية ظلت في طي النسيان، وربما اندثرت معالمها لعدم تطويرها والعناية بها، إلا أنها لا تزال تقف شامخة، فهي المدينة التي احتضنت صناعة كسوة الكعبة المشرفة لسبع سنوات في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه-، وعرفت بمدارسها العلمية ورجالها الذين اشتهروا بالعديد من الصناعات والحرف.

وطالب مهتمون بضرورة تطوير منطقة وسط المبرز؛ نظير المخزونين التاريخي والتراثي، وما تحمله المدينة من أهمية في الحراكين الثقافي والتجاري حتى الوقت الحاضر، في الوقت الذي استبشر فيه الأهالي بإعادة ترميم قصر صاهود، وفتح أبوابه للزوار، والذي يعتبر المعلم الأبرز والأشهر في المدينة.

مشروع الطريق الدائري الداخلي أبرز الاحتياجات
المزيد من المقالات