بعوض «سبخة الفصل» يحرك «ملكية الجبيل» بـ«معالجة ثلاثية»

بعوض «سبخة الفصل» يحرك «ملكية الجبيل» بـ«معالجة ثلاثية»

الاثنين ١٣ / ٠١ / ٢٠٢٠
أكدت الهيئة الملكية بالجبيل أنها اتخذت كافة الإجراءات للحد من انتشار البعوض في منطقة «سبخة الفصل»؛ لمنع تأثيرها على الأحياء القريبة، حيث ستتم معالجة المياه ثلاثيا بها واستخدامها للري في أعمال التشجير.

أوضح ذلك لـ «اليوم» مدير إدارة حماية ومراقبة البيئة بالهيئة الملكية بالجبيل م. عويد الرشيدي، وأضاف إنه ظهرت مؤخرا مشكلة أقلقت الكثير من سكان المدينة، حيث انتشر البعوض في مياه السبخة لكونها راكدة وغنية بالمغذيات، وللتوسع السكاني في المدينة من خلال تطوير أحياء سكنية جديدة بالقرب منها، ما شكل ذلك هاجسا وتحديا بيئيا للهيئة الملكية.

» ردم المنطقة

وأشار م. الرشيدي إلى أنه تم عمل الدراسات ووضع الإجراءات اللازمة للسيطرة على انتشار البعوض والقضاء عليه من خلال إقامة حاجز ترابي في منطقة مصب المياه، وذلك للتقليل من انتقال المياه إلى المناطق الأخرى في السبخة، والعمل على تجفيف وردم المنطقة الشمالية من السبخة، بالإضافة لتقسيمها إلى أجزاء لسهولة الوصول إليها من قبل فرق المكافحة التي تقوم بأعمال الرش بالمبيدات الخاصة بشكل يومي؛ ما أدى إلى السيطرة على انتشار البعوض بشكل كبير، ويأتي ذلك بالتوازي مع العمل في المتنزه الإقليمي والذي سيستقبل الجزء الأكبر من المياه الفائضة بشكل تدريجي لفسح المجال للطيور المهاجرة للتعرف والتعود على المكان الجديد؛ ما سيؤدي إلى تقليص حجم السبخة بشكل كبير وجفاف أجزاء كبيرة منها.

» تصريف المياه

وحول إمكانيه تصريف مياه السبخة في البحر قال م. الرشيدي، تماشيا مع الأنظمة البيئية للهيئة الملكية المعنية بالمحافظة على البيئة بكافة أشكالها، نصت القوانين على عدم السماح بتصريف أي نوع من المياه إلى البحر، ونظرا للكميات الهائلة من المياه الناتجة عن الاستخدام الصناعي والسكني عمدت الهيئة الملكية منذ إنشائها على بناء منظومة متكاملة للاستفادة من هذه المياه بالطريقة المثلى، من خلال معالجتها ثلاثيا، واستخدامها كمياه للري في أعمال البستنة والتشجير، إلا أنه لا تزال كميات المياه المنتجة تفوق حاجة المدينة لمياه الري ما حدا بالهيئة الملكية إلى ضخ الفائض من هذه المياه إلى سبخة الفصل، والتي تعتبر أرضا رطبة من صنع الإنسان يصلها حوالي 20 ألف متر مكعب من المياه يوميا ويتراوح عمقها ما بين 1-30 سم.

» طيور مائية

وحول سبب تواجد الطيور في السبخة، أوضح م. الرشيدي أنه نظرا لكون مياه الصرف المعالجة غنية بالمواد المغذية فعند تجمعها في السبخة تساعد على إنتاج كتل حيوية لنباتات وحيوانات متناهية الصغر، ما جعل هذه البيئة تجذب عددا كبيرا من الطيور المائية التي تتغذى على تلك النباتات والطحالب وكذلك الحشرات المائية ولذلك يتواجد بسبخة الفصل أكبر تنوع للطيور المهاجرة بمنطقة الخليج العربي، ويبلغ العدد الإجمالي خلال هجرة الطيور وفي منتصف الشتاء حوالي 20000 طائر، كما يقضي عدد كبير من طيور الفلامنجو الكبيرة فصل الشتاء كل عام بسبخة الفصل وفي بعض السنوات يقومون بالتناسل في المنطقة أيضا.

بالإضافة إلى ذلك فإن سبخة الفصل تضم 25 % من تعداد البط الكلي الذي يقضي فصل الشتاء في المنطقة الشرقية، وخاصة لنوع معين وهو البط ذو الطوق الأبيض، وتعتبر المنطقة الشرقية هي المنطقة الوحيدة بشبه الجزيرة العربية التي يقضي بها هذا النوع فصل الشتاء.

» خطة عامة

وعن الأسلوب الأمثل لاستغلال المياه، قال م. الرشيدي بالنظر للكميات الهائلة من المياه والتوسع للعمليات الصناعية والسكنية، من المتوقع أن يصل عدد السكان إلى مليون نسمة خلال العقد القادم، ما حدا بالهيئة الملكية إلى التفكير في كيفية استغلال هذه المياه بما يخدم البيئة وساكني المدينة بالدرجة الأولى، ووفقا للخطة العامة للمدينة تم التفكير بنقل مياه السبخة وتجفيفها وذلك بإنشاء متنزه إقليمي بهدف المحافظة على طبيعة بيئة المنطقة، وليشكل حاجزا طبيعيا لوقف زحف الرمال على المدينة، والاستغلال الأمثل للمياه المعالجة بطريقة مستدامة، حيث يبلغ متوسط معدل الاستهلاك 25000 م3 /‏ يوميا، سيتم ضخها في وسط الصحاري لتكوين الأودية والتي تصب في البحيرات ثم إعادة ضخها مرة أخرى إلى الوديان، والذي سيساهم في دوران المياه بشكل مستمر؛ ما يزيد التهوية لتقليل الرائحة نتيجة الركود؛ ما يساعد في تواجد الماء النظيف في هذا المتنزه بشكل دائم لدعم الحياة البرية.