«الدمج» يثقل كاهل أهالي ذوي الإعاقة بالمراكز الخاصّة

«الدمج» يثقل كاهل أهالي ذوي الإعاقة بالمراكز الخاصّة

الاثنين ١٣ / ٠١ / ٢٠٢٠
منذ صدور اللائحة التنظيمية التي أقرّتها وزارة التعليم لنشاط مراكز الرعاية النهاريّة، وفتح فصول الدمج بعد توجيه الأطفال من ذوي الإعاقة إلى مدارس الوزارة ممن تزيد نسبة ذكائهم على الـ 50 درجة بحسب مقياس الذكاء، وأهالي ذوي الإعاقة يعيشون مأساة في كيفية تسجيل أبنائهم، الأمر الذي يدفعهم إلى الاستعانة بمراكز خاصّة للتدريس بمبالغ باهظة الثمن، في ظلّ عدم استغلال هذه الفئة وفتح المجال لتدريبهم أو تأهيلهم فنياً فيما يخدمهم أو يطوّر من سلوكهم.



صعوبة وتكاليف

وذكرت المواطنة أم عبير هزازي، أن ابنتها عبير (25 عاماً) تعاني تخلّفا عقليا بسيطا، حيث درست في مدارس الدمج، وانتهت، إذ تمّ إدخالها لمدّة عامين في مركز خاص، وما لبثت أن جرى إبلاغها في الوزارة بأنه لا يمكن تدريسها بسبب نسبة الذكاء، منوهةً إلى أنه لم يصلها رد طيلة الفصل الدراسي الأول حتى انطلاق الدراسة بالفصل الثاني.

وقالت: «هذا العام لم تصلنا الموافقة، وذهبنا للتأهيل الشامل، ومستشفى الأمل، ولكن لم نحصل على الموافقة، ولصعوبة الظروف، لم أستطع تدريسها».

وطالبت أم عبير بفتح المجال لتوظيف ذوي الإعاقة، أو تهيئتهم لسوق العمل، حيث إن ابنتها تعتمد على نفسها في المنزل، ويمكن الاعتماد عليها حال عدم تواجد والديها.



مطالب جوهرية

وأوضحت المواطنة أم بشاير، أن لديها حالتي إعاقة «بنت وولد» ويبلغان من العمر (28 و22 عاماً)، مشيرةً إلى أن إعاقتهما تتضمّن «تأخّر نموّ عقلي بسيطا»، وقد أكملا تعليمهما الدراسي تبعاً للمدارس الحكومية، حيث إن الابن يعمل الآن بإحدى الشركات، أما البنت فقد تخرجت من أحد المراكز الخاصّة، بما يعادل الثانوية في المدارس العاديّة، وقد ألحقتها بأحد المراكز الخاصّة لمدة سنتين، وهذا العام تم رفض قبولها بسبب نسبة الذكاء التي تتطلّب فوق الـ 50%، والذي لا تقبله الوزارة، وبعد مراجعتهم أبلغونا بأن التسجيل تم إغلاقه، ولا بد من مراجعة وزارة العمل بالرياض، ولكننا من سكان الدمام، ولا نستطيع التنقّل إلى هناك، لذلك أرى أن مثل هذه الأمور المعقّدة يستدعي حلها بطرق ميسرة نظرا لحالة هذه الفئة.



مشاكل تسجيل

وأكدت المواطنة أم مريم، أن ابنتها تعاني مرض الصرع والتشنّجات، منذ أن كان عمرها سنة، وحتى الآن وصل عمرها الـ 30 عاماً، وهي تتناول أدوية وعلاجات، ورغم أن حالتها تحسنت، إلا أن هذا المرض تسبب لها في صعوبات بالتعلّم والتفكير نوعاً ما، وذلك يمنعها من دخول المدارس الحكومية العادية، في حين لا بد من إلحاقها بمراكز التأهيل، وهو ما حدث بالفعل، حيث تم إدخالها مركزا لمدّة عام، ثم مركزا آخر لمدّة سنة أيضاً.

وأضافت: حينما طالبت بإدخالها مدارس التعليم العام طلبوا مني عددا من الأوراق لإثبات نسبة ذكائها، حيث واجهنا مشاكل في آلية التسجيل لعدم معرفتنا بانتهاء مدّته.



مسؤولة رعاية نهارية: غياب تنسيق الجهات يهدد مقومات النجاح
أفادت مديرة الرعاية النهارية بجمعية إيفاء لرعاية ذوي الاعاقة هيلدا بنت إسماعيل، بأن من ضمن الاحتياجات اللازمة للأشخاص من ذوي الإعاقة، الرعاية المتكاملة ما بين التدخل المبكر بالتدريب والتعليم والتأهيل والصحة وتوفير كامل الخدمات المساندة (نطق، وتخاطب، وعلاج طبيعي، وعلاج وظيفي، وتعديل سلوك)، موضحة أن هذا الأمر يستدعي وجود مدن ذات خدمات متكاملة، وبالأخص في المناطق النائية، إضافة إلى تقليل التكلفة المادية لأسعار الجلسات حاليا، وأيضا لا بد من توعية وتثقيف وتدريب الأسر من خلال البرامج وورش العمل حول الإرشاد الأسري والدعم النفسي والتعامل مع أباءهم من ذوي الاعاقة.

وقالت: وفق ما تم ذكره سابقا، حول برنامج التحول الوطني 2020، نأمل أن يتم تسريع وتيرة التطوير في الخدمات لحاجة المجتمع إلى مزيد من المراكز والمجمعات المتخصصة لتأهيل ذوي الإعاقة نفسيا واجتماعيا ومهنيا وحركيا، وتوفير مدن طبية متكاملة وأندية رياضية وثقافية وترفيهية لمحاولة سبر أغوار التقصير الموجودة للجهات الرسمية من خلال تطبيق التحول الوطني.

وأضافت: قد يكون من حق وزارة التعليم رفض التحاق بعض الطلاب في مدارس الدمج، وذلك ليس تعسفا لأن نقص إمكانات الدمج لدى الوزارة لا يجعلها مهيأة لاستقبال جميع الحالات المحولة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ففي بعض مدارس الدمج لا يتوافر الفريق متعدد التخصصات كالأخصائي النفسي، وأخصائي النطق، وأخصائي العلاج الوظيفي، وأخصائي العلاج الطبيعي، كما أن من شروط وزارة التعليم في التحاق المعاق ببرامج الدمج أن يعتمد الطالب على نفسه في النظافة الشخصية من خلال استخدام دورة المياه، أما بعض أطفال ذوي الإعاقة مثل «الشلل الدماغي، وذوي الإعاقة المزدوجة»، فعلى الأغلب غير معتمدين تماما على أنفسهم بالنظافة الشخصية ولا مستقلين، علاوة على أن وزارة التعليم لا تسمح بوجود مرافق في المدرسة.

وذكرت أن رفض دمج العديد من ذوي الإعاقة بعد تحويل الطالب إلى وزارة التعليم يشير إلى غياب التنسيق بين جهازين حكوميين يعملان تحت مظلة واحدة متمثلة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهنا نشيد بقرار دمج الطلاب من ذوي الإعاقة في التعليم، حيث إن ذلك هو حق أساسي لاحترام مبدأ المساواة ومنع التمييز والتطوير للقدرات والمهارات، ويعتمد ذلك على الاحترام المتبادل والفرص المتكافئة، فالدمج التعليمي لذوي الإعاقة في مدارس التعليم لذوي الإعاقة في مدارس التعليم العام مع نظرائهم الأسوياء يعد توجها عالميا وعربيا لا بد منه، لضمان عدم عزلهم عن الآخرين، ولكن يجب أن يكون هذا الدمج في ظل توفير جميع المتطلبات اللازمة لإنجاحه، ومنها المعلم الكفء الذي يجيد التعامل مع مختلف الشرائح الطلابية باختلاف إعاقتها والبيئة التعليمية السليمة وفق احتياجات كل إعاقة، إضافة إلى توفير مراكز علاجية وأدوات ومعينات لتيسير العملية التعليمية.


اختصاصية نفسية: ذوو الإعاقة بحاجة للرعاية


لفتت الاختصاصية النفسية هاجر الخالدي إلى أن المملكة أولت اهتماما بالغا بالأشخاص من ذوي الإعاقة، والخدمات المقدمة لهم من خلال برنامج التحول الوطني 2020، وتحديدا في بعده الرابع «تعزيز التنمية المجتمعية وتنمية القطاع غير الربحي»، من خلال عدة أهداف إستراتيجية سيتم تحقيقها إن شاء الله من خلال مبادرات، وهي نمذجة وتجهيز وإسناد خدمات الرعاية الاجتماعية المقدمة للأشخاص من ذوي الإعاقة في المراكز والمنازل والمؤسسات بالشراكة مع مجموعة من الوزارات والقطاعين الخاص وغير الربحي، ومبادرات ابتكار حزم ونماذج استثمارية وتمويلية ذات أثر اجتماعي، ومبادرة تطوير برامج تدريبية وتأهيلية منتهية بالتوظيف للمستفيدين من منظومة الخدمات الاجتماعية ومبادرة التحول الرقمي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وبناء نظام التمكين ودمج المستفيدين من الخدمات الاجتماعية في سوق العمل ومبادرة نمذجة خدمات الرعاية النهارية للأشخاص من ذوي الإعاقة، ورفع جودتها من نواح عدة «التعليم، والصحة، والتوظيف، والسكن، والضمان الاجتماعي، والأجهزة التعويضية، والتمكين».

وأكدت الخالدي أن من ضمن احتياجات ذوي الإعاقة اللازمة هي الرعاية المتكاملة ما بين التدخل المبكر بالتدريب والتعليم والتأهيل والصحة وتوفير كامل الخدمات المساندة «نطق وتخاطب، وعلاج طبيعي، وعلاج وظيفي، وتعديل سلوك»، وهذا الأمر يستدعي وجود مدن ذات خدمات متكاملة وبالأخص في المناطق النائية، إضافة إلى تقليل التكلفة المادية لأسعار الجلسات حاليا، وأيضا لا بد من توعية وتثقيف وتدريب الأسر من خلال البرامج وورش العمل حول الإرشاد الأسري والدعم النفسي والتعامل مع أبنائهم من ذوي الإعاقة.

وتمنت أن يتم تسريع وتيرة التطوير في الخدمات؛ لحاجة المجتمع إلى مزيد من المراكز والمجمعات المتخصصة لتأهيل ذوي الإعاقة نفسيا واجتماعيا ومهنيا وحركيا وتوفير مدن طبية متكاملة وأندية رياضية وثقافية وترفيهية؛ لمحاولة سبر أغوار التقصير الموجودة بالجهات الرسمية من خلال تحقيق الوزارات لرؤية 2030 من خلال تطبيق التحول الوطني.


«تعليم الشرقية» لا ترد
تواصلت «اليوم» مع المتحدث الرسمي لتعليم المنطقة الشرقية سعيد الباحص، وبعثت استفسارات لمعرفة أبرز أسباب رفض الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس الحكومية، وأبرز السبل لتسهيل عملية التدريس، وعدد فصول أو مدارس الدمج، إلا أنه لم يصل أي رد حتى مثول الصحيفة للطباعة.