النعيرية.. وجهة هواة رحلات السياحة الشتوية

جولات رقابية على المنشآت الغذائية.. وصهاريج تنقل المياه للمخيمات

النعيرية.. وجهة هواة رحلات السياحة الشتوية

السبت ١١ / ٠١ / ٢٠٢٠
» تنظيمات جديدة

وبدأ الاستعداد مبكرًا بمحافظة النعيرية، سواء من خلال مهرجانها الربيعي، والذي يأتي هذا العام بنسخته التاسعة عشرة، أو من خلال ميادينها العامة وطرقاتها وشوارعها وأسواقها التجارية، إلى جانب وحدات الإيواء التي رفعت من جاهزيتها لاستقبال الزوار، والانتهاء من حجوزات مسبقة لضمان توافر السكن لكثير من المهتمين بزيارة المحافظة، الذين يحرصون على تخصيص أيام من الإجازة الفصلية في فيافي صحراء المحافظة، ولقاء الأقارب والأصدقاء في مخيماتها الشتوية، والتي أخذت مكانها المخصص من بلدية المحافظة، على طريق أبو حدرية، وطريق الخفجي، تحت تنظيمات تقام لأول مرة هذا العام، بهدف المحافظة على البيئة، ورفع كامل هذه المخيمات وملحقاتها بعد انتهاء الموسم، بحيث تبقى الصحراء نظيفة خالية من أي تشوه بصري وضرر متعد على البيئة ومكونات الصحراء.


» راحة كبيرة

واستهدفت «اليوم» في جولتها أبرز مواقع المخيمات الشتوية في الموقعين، وقال الزائر «علي القحطاني»، من مدينة الرياض: إن زيارته للنعيرية تعتبر الأولى، بعدما قرر أقاربه أن تكون وجهة الإجازة هذا الموسم تجاه النعيرية، وقضاء أيام من الإجازة في ربوعها، مؤكدًا أن أجواء الصحراء والمخيمات التي تنتشر في البر، تبعث في النفس راحة كبيرة، ومتعة تكمن في لقاء الأقارب من مختلف محافظات الشرقية في هذه الأجواء المعتدلة، حيث تكون النزهة العائلية أجمل بكثير، لكونها تمتع الأطفال، الذين يجدون في البر مساحة شاسعة من الترفيه، واللعب بعيدًا عن حكر المنازل وقيود الجدران.

ولفت القحطاني إلى أن سعر الإيجار اليومي للمخيم الذي تم اختياره هو 1000 ريال، لبيت شعر وعدد من الخيام وما يتبع لها من مرافق، متمنيًا أن تكون الأسعار أقل من ذلك إلى حد يتيح للكثيرين الاستمرار في البقاء لعدة أيام في المحافظة، خاصة وأن معظم المتنزهين والزوار يحضرون معهم كامل احتياجاتهم البرية من أدوات طبخ وفرش نوم وما يحتاجونه من لوازم.

» سلامة الأطفال

وأشار الزائر «أبو ياسر القحطاني» إلى أهمية فرض تنظيمات لسلامة الأطفال من الدراجات النارية، والتي تنتشر بكثرة بين المخيمات، وأن كثيرًا من الأبناء يصرون على ركوب الدراجات النارية، وهم بذلك يجعلون الآباء يعيشون لحظات من التوتر والقلق على سلامتهم، لا سيما وأن المساحات تبدو مفتوحة لقيادة الدراجات، وهذا يتيح لمستأجر الدراجة قيادتها بسرعات عالية بين المخيمات، ما يعرض حياة الأطفال للخطر.

» دراجات نارية

وأكد مؤجر دراجات نارية من جنسية عربية، ويدعى «سليمان عبدالله»: «الأسعار للساعة الواحدة من 60 إلى 80 ريالًا، ونحن لا نؤجر الدراجات للأطفال إلا برفقة ذويهم، وعندما يطلب والد الطفل دراجة نارية كبيرة، نوضح له أن هذه الدراجة خطيرة على ابنه، ويفترض أن يستأجر دراجة صغيرة مناسبة لعمر الطفل».

وذكر أنهم يحتاطون بإغلاق ما هو ظاهر أمام أقدام راكبي الدراجة من «جنزير»، أو أسلاك كهربائية ونحوها.

» موروث الصحراء

وفي موقع آخر لتأجير المخيمات على طريق الخفجي، التقينا مواطنًا سعوديًا يسكن في البحرين، ويدعى «حازم عبدالواحد»، الذي أتى برفقة أصدقائه مستكشفًا محافظة النعيرية ومخيماتها الشتوية قبل أن يعود مجددا للبحرين لإحضار عائلته لإمتاعهم بالموسم الشتوي في ربوع النعيرية. ووصف حازم المشهد في النعيرية بأنه مذهل، وزاده جمالًا هطول الأمطار، التي أضافت متعة للصحراء والبقاء بين المخيمات الشتوية تحت الغيوم وقطرات المطر، معتبرًا أن زيارة النعيرية لا بد وأن تشمل سوقها الشعبي، ومهرجانها الربيعي، والتعرف على موروث الصحراء ومقتنياتها المختلفة، لما يعتبره الكثيرون من أجمل الذكريات التي يحملونها معهم بعد زيارتهم، وتطلع لأن يهتم المتنزهون بالنظافة، بدلًا من رمي المخلفات أمام المخيمات، وإلقاء الأكياس التي تسوقها الرياح إلى المخيمات الأخرى، قائلًا: «يقدم صاحب المخيم أكياس نفايات للمستأجرين، ومع ذلك لا يتم استخدامها أو التقيد بنظافة المكان»، متأملًا أن يفرض أصحاب المخيمات تأمينا على المستأجرين لا يتم إرجاعه إليهم، حتى يقوموا بنظافة المكان وجمع نفاياتهم في المكان المخصص.

» معالم سياحية

وتستقطب المعالم السياحية بالنعيرية الكثير من الزوار الذين يحرصون على زيارة هذه المعالم أثناء تنزههم بالمحافظة، ومن هذه المعالم مهرجان ربيع النعيرية، والذي يقام هذا العام للموسم التاسع عشر، ويقدم عروضا للصقور والخيول والإبل وأركانا للأسر المنتجة، إلى جانب ما يقدم من فنون شعبية وفعاليات ثقافية وأمسيات شعرية ومسابقات ترفيهية، والعديد من الفعاليات التي تستهدف الأسرة والطفل وتقام على مدى أيام الإجازة.

ويستقبل السوق الشعبي العديد من الزوار والمتنزهين، الذين يقبلون على شراء المقتنيات الأثرية والأكلات الشعبية ويتعرفون على الماضي، من خلال ما تقوم بعرضه نساء كبيرات في السن يمتلكن كثيرا من الخبرة في الأعمال والمنسوجات اليدوية وحياكة السدو وصناعة السمن والإقط، والعديد من المقتنيات التراثية التي يستخدمها أهل البادية قديما، وكذلك زيارة ميدان الملك فهد لسباقات الهجن.

» جولات رقابية

أوضح رئيس بلدية محافظة النعيرية، م. نايف الرجباني، أن البلدية أنهت كامل استعدادها لاستقبال إجازة منتصف العام الدراسي، من خلال تكثيف جولاتها الرقابية الصحية على مختلف المطاعم والمنشآت الغذائية، مبينًا أن ذلك للتأكد من صلاحية المواد الغذائية والأطعمة ومدى الالتزام بتطبيق الاشتراطات الصحية، في الوقت الذي تمت فيه صيانة وتهيئة الشوارع والميادين العامة.

وأشار إلى أن البلدية هيأت السوق الشعبي لاستقبال الزوار، وأنشأت بوابات للدخول والخروج على طراز أثري، إلى جانب مجسمات أثرية في واجهة السوق تحاكي أصالة الماضي وتراث الصحراء، لافتًا إلى أن البلدية خصصت مواقع لبيع المنتجات الشامية وكذلك ساحات موسمية، وعملت على تنظيم معارض بيع بيوت الشعر والخيام.

وأكد أن البلدية خصصت كذلك مواقع للتخييم، تخضع لضوابط استخراج تصاريح إلكترونية، ودفع مبلغ تأمين لنظافة المكان بعد انتهاء الموسم، مشددًا على عدم السماح بإقامة مخيمات خارج الأماكن المخصصة لذلك، وكذلك عدم السماح للتخييم إلا باستخراج تصاريح إلكترونية عبر البوابة الإلكترونية لأمانة المنطقة الشرقية.

» خدمات صحية

وقال مدير مستشفى النعيرية العام حمد القحطاني: استعد القطاع الصحي لاستقبال الزوار في الإجازة، واستمرار تقديم الخدمات الصحية عبر المستشفى العام بكافة أقسامه، وجميع مراكز الرعاية الصحية الأولية. وأضاف القحطاني: «لدينا حملات تثقيفية وتوعوية للمتنزهين والزوار في أماكن تنزههم وإقامتهم، وتقديم مختلف الخدمات الصحية لهم، ونقل الحالات التي تستدعي المتابعة الصحية وإجراء المزيد من الفحوصات للمستشفى العام».

» خدمات المياه

يعمل 25 صهريجًا لنقل المياه المحلاة لمخيمات المتنزهين على مدى أيام الإجازة الفصلية، وأشار مدير فرع الإدارة العامة لخدمات المياه بالنعيرية متعب الحسيني، إلى دعم الإدارة العامة للمياه بالمنطقة الشرقية بتوفير صهاريج إضافية لخدمة المتنزهين بالنعيرية، مؤكدًا أن ذلك لن يؤثر على برنامج توزيع المياه على أهالي المحافظة، وسيتم العمل على توصيل المياه إلى مواقع المخيمات، كخدمات مجانية يتلقاها المتنزهون أثناء إقامتهم في مخيمات النعيرية. ولفت الحسيني إلى أن توصيل المياه للمتنزهين مستمر على مدى سنوات، كمبادرة يقدمها فرع خدمات المياه بالنعيرية، ضمن الخدمات الأخرى التي تقدمها الجهات الحكومية للزوار والمتنزهين في الإجازة الفصلية من كل عام.

تستقبل محافظة النعيرية، في كل موسم شتوي من الإجازة الفصلية من كل عام، مئات الزوار والمتنزهين، من شتى مناطق المملكة، ومن الأشقاء في دول الخليج كالإمارات والبحرين والكويت، إلى جانب سياح أجانب من جنسيات مختلفة، يستهويهم التراث العربي الأصيل، والمقتنيات الأثرية المتوافرة في السوق الشعبي بالمحافظة، والمعالم السياحية الأخرى.
المزيد من المقالات