ثقافة «التخييم» تفرض وجودها السياحي في الشرقية

ثقافة «التخييم» تفرض وجودها السياحي في الشرقية

تحظى المخيمات الواقعة بالمواقع الصحراوية بالشرقية هذه الأيام بإقبال متزايد، حيث تمثل وجهة الاختيار المفضلة خلال إجازة منتصف هذا العام الدراسي، حيث تكون الأجواء الشتوية فرصة لمعايشة نمط الحياة الطبيعية، بما لها من انعكاسات في تجديد الطاقة الإيجابية بمختلف أبعادها.

وتعد «ثقافة التخييم» واجهة متميزة للسياحة السعودية في الموسم البارد بشكل خاص، كما تشهد المنطقة الشرقية كثافة في أعداد القادمين من الداخل والخارج؛ للاستمتاع بالطقس المعتدل مع توفر الحدائق والمتنزهات البرية، بالإضافة إلى الإطلالة البحرية المميزة في شواطئ الكورنيش، وقد التقت «اليوم» بعدد من المختصين الذين طرحوا العديد من وجهات النظر حول الاستغلال الأمثل للإجازة.


تقول المدربة المعتمدة دوليا المستشارة التربوية في مجال الطفولة نهلة العقيل: إنّ السؤال الذي يتجدد ويطرح نفسه في مثل هذا الموسم، هو كيف ندير الإجازة، بمعنى التخطيط المسبق الذي يستوعب خطوطا عريضة من الأفكار لما هو مطلوب عمله، بحيث يتم استهداف الإيجابيات، في سياق من الرسائل التوعوية التي تستطيع تنمية الحس الجمالي تجاه البيئة، وزيادة الحرص في تربية النشء على السلوك الحضاري.

وأضافت: إن الإجازة النصفية قصيرة، ولكنها يجب ألا تكون عشوائية في إهدار زمنها بلا طائل؛ ذلك لأنه وقت ثمين يمكن الاستفادة منه في صقل المواهب.

وحول قضية استهلاك الفحم بالموسم البارد، تطرق الأستاذ في قسم الجغرافيا بجامعة القصيم الدكتور عبدالله المسند، إلى أن صدور قرار منع الاحتطاب قبل عدة سنوات، كان يهدف إلى الحد من ظاهرة الاحتطاب الجائر ومكافحة التصحر، ومع الأسف ما زالت المخالفات منتشرة وبجشع في عشرات الأودية، خاصة في القطاع الغربي من المملكة، والجنوب الغربي، حيث الأودية التي يتكاثر بها الطلح والسمر ونحوهما، ونشهد بين وقت وآخر السيارات الناقلة للحطب المحلي تسير في الطرق نهارا، ويتم ضبطها أولا بأول، ويُدرك الجميع خطورة المضي في تعرية الأرض من الأشجار.

من جانبه، أشار الباحث الجيولوجي زايد اليامي، إلى أن المشهد السياحي يتكرر في الكثير من التصرفات التي تسيء للبيئة بشكل عام، حيث يفتقر الكثيرون للإحساس بالمسؤولية تجاه الأمكنة التي يرتادونها، ويتضح ذلك في النزهات البرية، وما دامت بمسمى ثقافة التخييم فإنها تحتاج إلى تصحيح المفهوم الذي يؤدي إلى سلوك حضاري في مختلف أشكال المحافظة على الطبيعة، وذلك بوعي يدرك أهمية الحرص على مكونات البيئة في جميع عناصرها، ومن الملاحظات أنك تجد من يتعمدون الإساءة للنباتات، ولا يتورع كثيرون عن قطع ما قد يتواجد من أشجار بشكل عشوائي، الذي يضيف المزيد من الأضرار بالبيئة، ومن يشعلون الحطب للشواء بشكل تبذيري يفوق الاحتياج، كما يلاحظ في المخيمات، وكذلك تأجير الدراجات الآلية «الدبابات» بكل مساوئها في غياب التنظيم وممارسة لعبة الخطر من الأطفال والنساء، إضافة إلى علانية انتشار تعاطي الشيشة ويعتقد علاقتها بالترفيه.
المزيد من المقالات
x