السفر الافتراضي.. مستقبل السياحة حول العالم

باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز

السفر الافتراضي.. مستقبل السياحة حول العالم

الخميس ٠٩ / ٠١ / ٢٠٢٠

«نبني طائرة مسيرة لتقديم بث مباشر بزاوية 360 درجة بهدف سفر أي شخص حول العالم وهو في مكانه».. شركة إكستند

تقنية" النقل الرقمي عن بُعد" ذات الأبعاد الثلاثية ستنقل بثاً مباشر وصور واقعية عبر نظارات الواقع الافتراضي لأي مستخدم وتتيح له معايشة الحوادث أو الكوارث التي تقع حول العالم وقت حدوثها

من منا لا يتمنى السفر إلى باريس في الصيف وإسبانيا في الشتاء، ومعرفة كيف يعيش الناس في اليابان أو المكسيك، أو حتى بورتوريكو.. فالسفر أحد أكبر وسائل الاستمتاع والترفيه البشرية، التي يمكن أن تغيّر الحالة المزاجية للإنسان وتجعله أكثر انفتاحًا على الحياة، ولكن عوائق ضيق الوقت، وارتفاع التكلفة، قد تقتل ذلك الحلم مبكرًا.. ومع ذلك يحاول العلماء والمطورون ابتكار أنواع جديدة من السفر الافتراضي، الذي يمكن أن ينقل الإنسان لأي دولة في العالم لزيارة معالمها وأماكنها الشهيرة في أقل وقت وبتكلفة محدودة.

ويعمل العلماء، خلال الفترة الحالية، على تعزيز تقنية «النقل الرقمي عن بُعد»، والتي يمكن أن تغيّر شكل قطاع السياحة حول العالم.

وتجمع تلك التقنية بين الواقع الافتراضي المباشر، واستخدام الطائرات بدون طيار، مع دعم من الشبكات اللاسلكية السريعة، وذلك بهدف السماح للناس باستكشاف المواقع البعيدة وأماكن السفر المكلفة أو التي يصعب عليهم الوصول لها في ثوانٍ معدودة.

ويمكن للإنسان خوض تجربة السفر الافتراضي من خلال استخدام سماعة رأس رفيعة ومريحة، ثم التعامل مع عناصر التحكم المختلفة للانتقال من مكان إلى آخر، والضغط على زر الإيقاف، حينما يشعر بأنه زار معالم الدولة كلها بالفعل.

أما الطائرات المسيرة فسيكون دورها رصد تفاصيل شوارع المدينة السياحية كلها، ونقل الصورة من خلال استخدام نظارات واقية للمسافر السياحي، بحيث يرى المسافر وهو في مكانه عن طريق الطائرة مناظر حية ودقيقة وواقعية بزاوية 360 درجة، للشوارع والمنازل والغابات والمعالم السياحية المختلفة.

ووفقًا للقائمين على ابتكار تقنية السفر الافتراضي، فعندما تنظر للأسفل وأنت ترتدي النظارة الواقية سترى ما يوجد أسفل الطائرة المسيرة. فأنت في الأساس، ستنتقل عن بُعد رقميًا إلى جميع الأماكن الطبيعية.

وبعيدًا عن السياحة الترفيهية، يمكن أن تساهم تقنيات السفر الافتراضي في معايشة الأفراد للحوادث أو الكوارث التي تقع حول العالم، من خلال معايشتها في نفس لحظة حدوثها.

وتتم تلك المعايشة من خلال ما يُسمى «النقل الهاتفي الرقمي»، كما يعرفه العلماء، حيث ستلعب الهواتف الذكية دورًا مبتكرًا في المعايشة الافتراضية، غير موجود حتى الآن. لكن مؤيدي هذه التقنية، التي يُطلق عليها البعض الآخر «التسليم المباشر» يعتقدون بإمكانية تحويلها من خيال إلى واقع ملموس.

ويعتقد العلماء أنه في السنوات المقبلة ستكون تلك التقنية ممكنة، عبر المزج بين الواقع الافتراضي، والشبكات اللاسلكية السريعة، والآلات المتطورة مثل الطائرات بدون طيار، التي يمكن أن تتيح للناس أن يعيشوا تجربة شبه حقيقية في أماكن بعيدة المنال، لحظة بلحظة.

ويقول مارك كاريل بيليارد Marc Carrel-Billiard، المدير الإداري الأول في مؤسسة أكسنشر لابس Accenture Labs، والذي يقدم مشورات تقنية للشركات العاملة في هذا المجال: «إن التسليم المباشر هو نوع جديد من الأدوات التكنولوجية، التي ستعيد اختراع الطريقة التي نعيش بها في العالم، مما سيتيح لنا أن ننتقل إلى أماكن الأخبار في الحال، عندما تحدث الكوارث أو الأحداث الكبرى، وذلك بالاعتماد على تقنيات الواقع الافتراضي المباشر، والواقع المعزز».

وبينما تعرض تقنيات الواقع الافتراضي التقليدية VR المشاهد المسجلة مسبقًا، تتيح تقنية الواقع الافتراضي المباشر Live VR، التي بدأت بعض تجاربها الأولية تظهر في الفصول العلمية للمستخدمين، عرض ما يحدث في الموقع المصور خلال وقت حدوثه الفعلي، كما بدأت شركات التكنولوجيا تفكر بالفعل في إقران إصدارات مبسطة من الواقع الافتراضي المباشر مع طائرات مسيرة؛ لمنح المستخدمين شعورًا بأنهم في مكان آخر.

ومنذ شهر مايو الماضي، يستخدم جنود الاحتلال الإسرائيلي على حدود غزة أنظمة طائرات مسيرة للمراقبة، وتفتيش المناطق بحثًا عن العبوات الناسفة والمقاتلين الفلسطينيين، ولرصد الأجسام الطائرة، التي ترسلها المقاومة الفلسطينية. ووفقًا لقوات الاحتلال الإسرائيلية، تنقل الطائرة المسيرة لقطات حية تصل إلى 130 درجة إلى سماعات رأس الطيار؛ مما يسمح للجنود باستكشاف المناطق الوعرة، دون المخاطرة بسلامتهم.

وتقول شركة إكستند Xtend، القائمة على تصنيع التقنية الجديدة، إن رصد زوايا ساحة المعركة «مجرد بداية». ولكن في النهاية ستحاول الشركة بناء طائرة مسيرة بسيطة توفر بثًا مباشرًا بزاوية 360 درجة، وتعتمد على الأبعاد الثلاثية وتقنية الواقع الافتراضي، ويمكن من خلالها لأي شخص الانتقال لأي مكان في العالم وهو في مكانه.

ويقول الخبير جاكوب تشاكاريسكي Jacob Chakareski، الذي يدير مختبر الاتصالات بجامعة ألاباما، إن كمية البيانات اللازمة للفيديو المباشر ثلاثي الأبعاد بزاوية 360 درجة لا يمكن نقلها دون تأخير كبير في الشبكات اللاسلكية الحالية.

وأضاف: «إن سماعات الواقع الافتراضي المباشر تميل إلى أن تكون غالية الثمن ومكلفة، كما أن هذه الأنظمة تتطلب بطاقات رسومات وكابلات إضافية، وبناء شبكات لاسلكية فائقة السرعة بتقنية الجيل الخامس5G، وامتلاك أنظمة الحوسبة فائقة التطور، التي من شأنها أن تسمح بمعالجة البيانات بسرعة فائقة، لكن للأسف، لا تزال شبكات الجيل الخامس في مهدها، خاصة في الولايات المتحدة.

على الجانب الآخر، تعمل بعض الشركات الناشئة بالفعل على تطوير تقنية الواقع الافتراضي بدون استخدام طائرات مسيرة. ومؤخرًا، تمكّن الطلاب الذين يدرسون في جامعة فوردهام في نيويورك، التي تضم حرمين جامعيين، من استخدام خدمة تسمى شيميرا Chimera، طورتها شركة باجوني في أر Pagoni VR الناشئة في نيويورك، للالتحاق بفصول مباشرة في الحرم الجامعي الآخر.

وفي نفس السياق، بدأت شركة Immertec، وهي شركة ناشئة مقرها في تامبا، شراكة مع مؤسسة جونسون آند جونسون، لتزويد الأطباء بلقطات حية وممكنة من العمليات الجراحية الحقيقية في عشرات من الولايات المتحدة والمستشفيات، بما في ذلك مستشفى بايلور سكوت آند وايت للجراحة Baylor Scott & White في شيرمان، ومعهد فيتروفيو Vitruvio Institute في دالاس.

وختامًا.. يبدو أن العالم التكنولوجي يسابق الزمن، وستشهد السنوات القليلة الماضية طفرات لم يكن يتخيّلها العقل البشري في الماضي البعيد، ستتلاشى الحدود أكثر فأكثر بما فيها حدود العقول البشرية.
المزيد من المقالات