آسيا «تتنسم» عبق التاريخ الأوروبي وتتوسع في طاقة الرياح

آسيا «تتنسم» عبق التاريخ الأوروبي وتتوسع في طاقة الرياح

الأربعاء ٨ / ٠١ / ٢٠٢٠
ضخت تايوان استثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار للتوسع في مشروعات طاقة الرياح، في إشارة تدل على أن آسيا في طريقها للتفوق على أوروبا، التي كانت تهيمن في السابق على مشاريع الطاقة المتجددة، بدورها، أصدرت حكومة تايوان حزمة من القوانين لتقديم الدعم المالي في محاولة لإغراء المستثمرين.

في هذا السياق، قالت شركة «جيرا» Jera Co، وهي أكبر شركة لتوليد الطاقة في اليابان، إنها تجري محادثات لشراء حصة تبلغ حوالي 40% في «فورموزا 3» Formosa 3 وهي المرحلة الثالثة من المشروع الضخم، الذي يهدف إلى جعل تايوان منتجًا أو مولداً رئيسًا للرياح الساحلية. الجدير بالذكر، أن عددا كبيرا من منتجي طاقة الرياح الساحلية يشاركون في هذا المشروع.

تصل سعة الطاقة، التي يولدها المشروع إلى 3 جيجاوات، وهذا يجعل الطاقة المولدة أقوى بثلاث مرات من أكبر مزرعة رياح ساحلية وهي مزرعة «Orney A /‏‏‏‏ S’s Walney Extension» المطلة على سواحل إنجلترا. من المقرر أن تكتمل المرحلة الثالثة «فورموزا 3» في غضون الفترة من 2026 حتى 2030.

«آسيا سوق مزدهرة» هذا ما صرح به «مارك دوولي» Mark Dooley، الرئيس العالمي لمجموعة بنوك «جرين إنفزتمنت» Green Investment Group الداعم الرئيس للمشروع. واستطرد قائلاً «تايوان تلبي طموحاتنا الأوسع في آسيا».

يمكن لمزارع الرياح الساحلية أن تنتج طاقة ثابتة ولا تسبب بعض العراقيل أو التحديات مثل المزارع البرية، تتمثل تلك العقبات في شكاوى السكان من الضوضاء، التي تسببها تلك النوعية من المشاريع، لكن لم تنأ أيضاً المشاريع الساحلية من المشاكل، على سبيل المثال، كثيراً ما يُلقي الصيادون بوابل من اللوم والانتقادات على منفذي المشروعات لأنها تعرقل عملهم في البحر. ناهيك عن أن بناء توربينات الرياح على سواحل البحار أمر باهظ التكاليف.

الجدير بالذكر، أن أوروبا ما زالت تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج طاقة الرياح الساحلية، حيث بلغ معدل توليد الطاقة بها حوالي 18 جيجاوات في العام السابق، طبقاً لإحصائيات وزارة الطاقة الأمريكية.

لكن على خلاف أوروبا، تتميز منطقة آسيا والمحيط الهادئ بقوة رياح هائلة تجعلها تتنتج طاقة تبلغ 37 جيجاوات حتى عام 2025، طبقاً لشركة «وود ماكنزي» Wood Mackenzie لاستشارات الطاقة، وهو معدل نمو أسرع بكثير من أوروبا إذا ما اكتمل المشروع.

بالمثل، وسعت الصين من إنتاج طاقة الرياح الساحلية بكم هائل في السنوات الأخيرة، حيث يقول مستثمرون دوليون إن مشاريع الصين يهيمن عليها أطراف محلية، الأمر الذي يدفعهم إلى التوجه نحو تايوان.

وقد اتخذت الحكومة التايوانية إجراءات متنوعة بهدف جذب المستثمرين الدوليين، حيث أنفقت الحكومة مليارات الدولارات لتطوير مزارع الرياح الساحلية، يأتي ذلك في إطار سعي الحكومة لتقليص الاعتماد على طاقة الفحم، لذلك تستهدف إنتاج سعة من طاقة الرياح تصل إلى 5.5 جيجاوات بحلول عام 2025.

على هامش افتتاح أحد مشروعات طاقة الرياح، قال رئيس تايوان «تساي إنغ ون» Tsai Ing- «يجب على تايوان ألا تدع الفرص التجارية والتقنيات والوظائف في قطاع الطاقة المتجددة تفلت من أيديها إلى دول أخرى».

شركة «جيرا» اليابانية هي أكبر مستثمر في المرحلة الثانية من المشروع، الذي يدعى «فورموزا 2» بحصة 49%، وستصبح أكبر مستثمر في «فورموزا 3»، حيث إنها قريبة من الحصول على حصة تبلغ حوالي 40%.

تقدر سعة «فورموزا 3» المستقبلية بخمسة أضعاف قدرة «فورموزا 2»، بل والأدهى أنها 15 ضعف «فورموزا 1». سوف تحصل «فورموزا 2» على طاقة كافية من توربينات الرياح الـ 47 لتزويد حوالي 400 ألف منزل تايواني بالطاقة.

يقول المحللون إن الرياح القوية والمستمرة في مضيق تايوان تجعل البلاد مكاناً خصباً ومثالياً للتوسع في مشاريع طاقة الرياح، لكن الكوارث الطبيعية في البلاد على غرار الأعاصير والزلازل قد تهدد استقرار الاستثمارات، لذلك تتنامى الأصوات، التي تنادي بتصميم المشاريع بشكل يقاوم الأمواج، التي تصل طولها إلى 45 قدمًا.

في العام الماضي، أقر البرلمان الياباني مشروع قانون للتوسع في إنشاء مزارع الرياح الساحلية، وتقدم الحكومة أسعارًا سخية وتحفيزية للشركات، التي تسعى لإنتاج الطاقة المتجددة.

وقال بول كاسينجهام Paul Cassingham، كبير المستشارين في شركة «إيجر»، التي تقدم استشارات للمستثمرين الأجانب في تايوان: «يحتاج المطورون إلى سعر جذاب -تضمنه الحكومة- لكي يكونوا مستعدين لتحمل تكاليف الإنشاء في بيئة جديدة».