عودة علاقات روسيا وأوكرانيا الجزئية لن تنهي النزاع

بوتين يفهم سوق الغاز بشكل أفضل

عودة علاقات روسيا وأوكرانيا الجزئية لن تنهي النزاع

الأربعاء ٠٨ / ٠١ / ٢٠٢٠
قالت صحيفة «فينانشال تايمز» البريطانية: إن العودة الجزئية للعلاقات بين روسيا وأوكرانيا خلال الأسابيع القليلة الماضية لن تنهي النزاع في شرق أوكرانيا أو ستؤدي إلى إعادة روسيا إلى إقليم القرم الذي ضمته إليها.

» الطاقة أولا


وبحسب مقال لرئيس معهد السياسة في كينغز كوليدج لندن، «نيك بتلر»، فإن الاتفاق الذي تم الاتفاق عليه الأسبوع الماضي، والذي يتعلق بالطاقة مهم لكلا البلدين، وقد يكون نجاحا كبيرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال الكاتب: إن «الاتفاقية تتضمن عقدا جديدا مدته 5 سنوات لتداول الغاز بين روسيا وأوروبا الوسطى عبر الخطوط الحالية، التي تمر عبر أوكرانيا».

وأضاف: «تبدأ الكميات المحددة من 65 مليار متر مكعب في عام 2020 ثم تنخفض إلى 40 مليار متر مكعب سنويا، حيث يبقى احتمال عقد صفقة أخرى مفتوحا».

وأشار إلى أنه رغم عدم نشر رسوم العبور لكن قيل إنها أعلى من الرسوم الحالية، مضيفا «بالنظر إلى أن رسوم العبور توفر 5% من الميزانية الوطنية لأوكرانيا، فهذا انتصار كبير للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي».

» تعليق واتفاق

وأوضح الكاتب: «في المقابل، تسقط أوكرانيا 12.2 مليار دولار حصلت على أحكام بها من المحاكم الدولية ضد مجموعة غازبروم الروسية للغاز بسبب إخفاقاتها السابقة في الوفاء بالشروط التعاقدية، لكن شركة نافتوغاز الأوكرانية سوف تحتفظ بمبلغ 2.9 مليار دولار، التي حصلت عليها بحكم محكمين في السويد».

وتابع: «لقد تم تعليق عمليات الشراء المباشرة للغاز من روسيا من قبل أوكرانيا منذ عام 2015، تاركة أوكرانيا لشراء الغاز من السوق الأوروبية، ولا تؤكد الاتفاقية أنه سيتم استئنافها، لكن العديد من المحللين يعتقدون أنه سيتم استئنافها، وأن مستويات التعريفة الجمركية الجديدة قد تم الاتفاق عليها».

وزاد: «أشارت التقارير قبل بضعة أسابيع إلى أن روسيا كانت على استعداد لبيع 15 مليار متر مكعب من الغاز سنويا إلى أوكرانيا، وأن بوتين يقترح خصما يتراوح بين 20 و25%»، مضيفا: «بشكل عام، من المحتمل أن تصل هذه الخطوات إلى أفضل النتائج المتاحة، حيث ليس لأوكرانيا أي قوة تذكر في علاقتها مع جارتها القوية، ومع دفع فرنسا وألمانيا للتوصل إلى تسوية تفاوضية، فمن غير المرجح أن تكون هناك شروط أفضل».

» استقرار العلاقات

وأشار الكاتب إلى أن «تبادل الأسرى في نهاية شهر ديسمبر، يؤكد أن كلا الجانبين له مصلحة في استقرار العلاقات»، موضحا أن زيلينسكي نجح على الأقل في تأكيد استقلال أوكرانيا، وهي حالة يعتبرها الكثيرون في روسيا غير مرغوب فيها بشكل أساسي.

وزاد: «من ناحية الطاقة، فإن ميزات الاتفاقية الحالية تصب في صالح موسكو، حيث سيستمر تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا، في حين أن خط أنابيب نورد ستريم 2 الجديد، الذي يمتد عبر بحر البلطيق إلى الساحل الشمالي لألمانيا، يكاد يكون كاملا ومقيدا فقط بفرض عقوبات من قبل الكونغرس الأمريكي».

وأبان بأن «التقارب بين روسيا وأوكرانيا سيجعل من الصعب فرض عقوبات، خاصة في ظل معارضة قوية من الحكومة الألمانية، وصفتها المستشارة أنجيلا ميركل بأنها خارج الحدود الإقليمية بشكل غير مقبول».

» خطوط متعددة

«لقد تحسنت بالتأكيد فرص تدفق الغاز إلى أوروبا عبر نورد ستريم2 خلال الأشهر الـ 12 المقبلة». كما يؤكد كاتب المقال الذي أضاف: «في حالة حدوث ذلك، سيكون لدى روسيا خطوط متعددة تزود سوق الغاز الأوروبي، أحدها إلى أوروبا الوسطى عبر أوكرانيا، والخطوط الأخرى في شمال أوروبا عبر الخطوط الحالية ونورد ستريم 2، ومع تكاليف الإنتاج وخط أنابيب النقل المنخفض، فإن شركة غازبروم، التي ستوفر الغاز الروسي، ستكون قادرة على الحصول على حصة متزايدة من السوق التي هي في أحسن الأحوال، ثابتة من حيث الحجم الكلي ووفق بعض التوقعات، التي من المقرر أن تنخفض على مدى السنوات العشرين المقبلة».

وختم الكاتب حديثه قائلا: «هذا سيجعل من الصعب للغاية على البدائل المحتملة، مثل الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، التنافس على أساس السعر، قد يتحدث الاتحاد الأوروبي عن تنويع مورديه، لكن بوتين يفهم سوق الطاقة بشكل أفضل، ومن خلال امتلاك أصول البنية التحتية الرئيسة، تؤمن روسيا مصدرا مهما لإيرادات التصدير».
المزيد من المقالات
x