ثقافة العمل وسياسات «هدف»

ثقافة العمل وسياسات «هدف»

لصندوق الموارد البشرية «هدف» دور مؤثر في تأهيل وتطوير قدرات الباحثين عن عمل، وتهيئتهم لأي عمل يتوافق مع خبراتهم وشهاداتهم وحصيلتهم المعرفية التي يمكن أن تقودهم إلى الاندماج في سوق العمل، وهو ليس مجرد حصيلة إحصائية للباحثين عن عمل، وإنما مؤسسة معنية بكل ما يتعلق بدور حيوي للموارد البشرية الوطنية.

مؤخرا أطلق الصندوق سياسة التحقق من جدية الباحثين عن عمل، بهدف تصنيف الباحثين عن عمل إلى جادين وغير جادين، وذلك لخدمة الجادين من الباحثين عن عمل وزيادة كفاءة تلك الجهود عبر استبعاد غير الجادين منهم. ولا نميل إلى تشديد العقوبات المخالفة لضوابط الصندوق، لأنه كلما كانت فرص العمل المتاحة من قبله مميزة، فلا أحد يرغب في تجاهل وظيفة يمكن أن يتطور فيها وأن تدر عليه دخلا في مقتبل حياته العملية.


الجدية وعدم الجدية في البحث عن عمل تتعلقان بالمزايا الوظيفية، فكلما كانت هناك وظائف ذات مزايا عالية ومناسبة للخبرات والشهادات أصبحت الوظيفة مرغوبة، ولن يتجاهلها باحث عن عمل أو يتعامل معها باستهتار، وحين تتصاعد قيمة المزايا بحسب القدرات والشهادات والاستعدادات، فذلك يرفع الحافز لجميع الباحثين عن عمل سواء في القطاع الخاص أو العام.

ربما كانت هناك عدم جدية لدى البعض، لأنهم يتطلعون إلى وظائف برواتب ومزايا أفضل لكن ينبغي أن يكون ذلك وفقا لمنطق وقانون السوق، سوق العمل، فلا يمكن لحاصل على شهادة ابتدائية أن يحصل على فرصة وظيفية يمكن أن يعمل بها آخر لديه شهادة بكالوريوس، أو ماجستير، وحين يكون الواقع أمام الباحثين عن عمل بمثل هذه التقديرات فلا بد وأن يخلق ذلك نوعا من الرضا والتعامل المنطقي مع الواقع، ويجعل من لم يحصلوا على الجدارة العلمية والمعرفية يتطلعون إلى الأفضل الذي يؤهلهم للحصول على الأفضل.

من المهم أن يبادر صندوق تنمية الموارد البشرية إلى تطوير سياساته ودراسة جميع أبعاد البحث عن عمل، ومخاطبتهم في فعاليات تعمل على تعزيز ثقافة العمل لأن كثيرا من الباحثين عن عمل يفقدون هذه الثقافة، وذلك هو السبب في جديتهم وعدمها.
المزيد من المقالات