مراقبون: رد إيران على مقتل سليماني «ضجيج بلا طحن»

واشنطن انتقلت من سياسة الصبر الإستراتيجي إلى الدفاع المتقدم

مراقبون: رد إيران على مقتل سليماني «ضجيج بلا طحن»

الثلاثاء ٠٧ / ٠١ / ٢٠٢٠
قال مختصون في الشأن الإيراني والعلاقات الدولية: إن ما يردده النظام الإيراني بالتجهيز لرد قوي على الولايات المتحدة، بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، يأتي في سياق السياسة الخارجية الإيرانية التي تعتمد على نبرة التصريحات العالية التي لا يواكبها أي تنفيذ فعلي في ساحة المواجهة.

مشددين في أحاديثهم لـ«اليوم» على أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حققت مكاسب عدة من تصفية أحد رموز الإرهاب في العالم، والذي كان أداة مهمة لتنفيذ مخططات الملالي المعادية للدول العربية والإسلامية.


» القدرة والمواجهة

وقال أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الإيرانية والإقليمية فراس إلياس: كل ما يقال عن خطط إيرانية للرد هو ضرب من الخيال، لأسباب إستراتيجية وعلمية داخلية وخارجية تفوق قدرة طهران على المواجهة في الوقت الحاضر، فهي قد تدخل في حالة سبات إستراتيجي خلال الأشهر القادمة، خصوصاً وأن عملية الرد الأمريكي قلبت كافة توقعات صانع القرار الأمني في إيران، بل إن الصورة المترددة التي ظهر بها ترامب بعد إسقاط الطائرة الأمريكية في مياه الخليج، والهجوم على شركات النفط التابعة لأرامكو، لم تعد موجودة في ذهنية صانع القرار في إيران، وعليه فهي ستكون أمام حسابات معقدة خلال الفترة المقبلة في كيفية الرد على الهجوم الأمريكي الأخير.

ويرى إلياس أن مقتل قاسم سليماني ضربة «إستراتيجية – نوعية» أكثر من كونها تكتيكية، فحجم التحضير الاستخباراتي ووضع الخطط البديلة من قبل الإدارة الأمريكية يوحي بما لا يقبل الشك بأنها مستعدة لتحمل تكلفة هذه المغامرة، فالرئيس ترامب أمام استحقاقات سياسية قادمة، والكثير من الديمقراطيين حملوه مسؤولية الحفاظ على المصالح الأمريكية في الخارج والداخل، فيما لو جاءت ردود الأفعال الإيرانية مؤثرة ومزلزلة.

» التحرك الأخير

وأضاف المتخصص في الشؤون الإيرانية، فراس إلياس: التحرك الأمريكي الأخير يوحي بتحول أمريكي كبير بالانتقال من سياسة الصبر الإستراتيجي إلى سياسة الدفاع المتقدم القائمة على ردع الخصوم، مع توظيف قدرات نوعية ليس للخصوم القدرة على مواجهتها، والتي يأتي في مقدمتها توظيف طائرات «الدرون» ومنصات الاستشعار الاستخباري وإعمال الفرقة 82 للعمليات التكتيكية الخاصة، وهناك أخبار عن زيادتهم إلى 4 آلاف عنصر في الأيام القليلة المقبلة.

وعن تأثير هذه الضربة يقول إلياس: قد تعيد تشكيل التوازنات الداخلية في إيران بالشكل الذي يخدم الرئيس روحاني على حساب المؤسسات الأخرى، فقاسم سليماني كان من أكثر الشخصيات المُحدة لحركة الكثير من قيادات التيار الإصلاحي والمعتدل، ومن ثم فإن هذا قد يعطيهم هامش مناورة أوسع أمام المرشد الإيراني في الأيام والاستحقاقات السياسية القادمة.

» تداعيات خطيرة

من جهته، قال المتخصص بشؤون الشرق الأوسط أحمد العناني: مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي يعتبر «رأس حربة» نظام إيران في المنطقة؛ علاوة على تصفية آخرين من قيادات الحشد الشعبي بالعراق وعلى رأسهم أبو مهدى المهندس بغارة جوية أمام مطار بغداد من قبل الولايات المتحدة، سيكون له تداعيات وأحداث خطيرة، وستعيد سخونة الملف الإيراني الأمريكي للواجهة من جديد بعد هذه العملية من قبل البنتاغون الأمريكي بطائرات «درون» مسيرة.

وأضاف العناني: بكل تأكيد مقتل سليماني جاء بعد دراسة مستفيضة من واشنطن، وبعد تقارير استخباراتية تفيد بأن سليماني كان أحد مخططي اقتحام أفراد من ميليشيات الحشد الشعبي للسفارة الأمريكية بالساحة الخضراء في بغداد قبل أيام، فهو كان يخطط ويجهز لعمليات تهدد المصالح والقوات الأمريكية في العراق بصفة خاصة والمنطقة عامة.

» مكاسب سياسية

ولفت العناني إلى أن هذه العملية أرادت من خلالها إدارة البيت الأبيض أيضا الحصول على أكثر من مكسب سياسي، أهمها الظهور أمام الشعب الأمريكي مع قرب الانتخابات بأن الرئيس دونالد ترامب يعمل من أجل مكافحة الإرهاب والحفاظ على مصالح بلاده في الخارج من مقتل أبو بكر البغدادي إلى قاسم سليماني، خاصة وأن الرئيس الأمريكي تعهد أمام الشعب في حملته الانتخابية بتقليم أظافر إيران في المنطقة وحماية أمن حلفائه وشركاء بلاده في المنطقة.

ويتابع: كما أن مقتل سليماني بمثابة رد لهيبة الولايات المتحدة بعد إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من قبل طهران، ورسالة بأنها لن تتساهل مع إيران في أي تهديد لسفارتها ووجودها ومصالحها في الشرق الأوسط.

وعن المتوقع من الجانب الإيراني، قال المتخصص بشؤون الشرق الأوسط: قاسم سليماني كان يحمل جميع الملفات الخارجية العسكرية، ويدير إستراتيجية إيران الطائفية والتوسعية في المنطقة، لذا ستحاول طهران حفظ ماء وجهها بردود أفعال معتادة عن طريق وكلائها من العملاء والخونة المأجورين، مثل توجيه ضربات من ميليشياتها في العراق للجنود والقواعد الأمريكية ومحاولة تعطيل مجرى الملاحة البحرية وشن هجوم على سفن تجارية ونفطية.

» محاولة سابقة

في المقابل، يقول أستاذ العلوم السياسية د. طارق فهمي: كانت هناك محاولة سابقة لتصفية سليماني خلال إحياء يوم عاشوراء الأخير في ولاية كرمان الإيرانية، وهو ما يندرج في إطار حرص طهران على تقديم مسوغات لتبرير الرد على المحاولة، على اعتبار أن النظام يريد إرسال رسالة إلى أهم حلفاء واشنطن، مفادها بأنها تعي أن قاسم سليماني في بؤرة استهدافهم، وأن قدراتها الاستخبارية قادرة على إفشال هذه المحاولات، وأن الرد الإيراني على هذه المحاولة حتمي.

ويطرح د. فهمي عددا من التساؤلات عن دور إسرائيل في تصفية قاسم سليماني، بالقول: ماذا وراء تصريح رئيس الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» يوسي كوهين الذي أكد فيه أن تصفية سليماني ليست مستحيلة، لكنه أوضح أنه ليس مستهدفا من الموساد على اعتبار أنه لم يرتكب الخطأ الذي يُدخله إلى قائمة أهداف الاستخبارات الإسرائيلية؟ فهل قررت تل أبيب التخلص من سليماني بعدما توصلت لاستنتاج مفاده بأن الدور الذي يقوم به يمثل تهديدا واسعا للأمن القومي؟

» تكتم وصمت

ويواصل فهمي تساؤلاته: لماذا تكتمت على الأمر وعاد نتنياهو من اليونان وطلب الصمت من وزرائه؟ وهل حاولت سابقا تصفيته، ولماذا تؤكد تل أبيب أنها قررت «تحييد» دوره وإخراجه من دائرة التأثير على الأحداث في المنطقة؟

وشدد د. فهمي على أن كل الدلائل تشير إلى أن إسرائيل خططت لتنفيذ محاولة اغتيال سليماني منذ وقت طويل، وأن الأوامر صدرت بالتنفيذ مؤخرا، وأن محاولة الاغتيال الفاشلة خططت بحيث لا تترك آثارا تدل على دور تل أبيب فيها، وتم تخطيط العملية حتى تبدو وكأنها تأتي على خلفية سياسية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن الولايات المتحدة لم تغتال سليماني بدون تخطيط أو مشاركة أقرب الأصدقاء فيما جرى، مؤكدا أن هناك سيناريوهات أخرى مطروحة في تل أبيب بخصوص المواجهة المحتملة والقادمة مع إيران.

إلياس: الأمريكيون حملوا ترامب مسؤولية حماية مصالحهم الحيوية في الخارج والداخل

العناني: واشنطن أعادت هيبتها.. ولن تتهاون في التعامل مع ميليشيات إيران بالمنطقة

فهمي: إيران تعلم أن سليماني مستهدف.. وظنت أن استخباراتها قادرة على إفشال العملية
المزيد من المقالات