خيارات محدودة لنظام الملالي بعد مقتل سليماني

خيارات محدودة لنظام الملالي بعد مقتل سليماني

الثلاثاء ٠٧ / ٠١ / ٢٠٢٠
تسعى إيران للملمة جراحها التي أصابتها جراء مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني نتيجة غارة أمريكية، وذلك عبر إرسالها تهديدات عسكرية بائسة ضد الولايات المتحدة، وبأنها ستشن هجمات على مواقع عسكرية أمريكية في الخليج العربي.

ولكن بات ذلك مستبعدا على أرض الواقع؛ بسبب ضعف الوضع الاقتصادي لنظام طهران، بسبب العقوبات الأمريكية، والتي أدت بدورها إلى إضعافها عسكريا، وعدم مقدرة النظام الإيراني على المواجهة.


» فقدان التكافؤ

وقال عضو حركة النضال العربي لتحرير الأحواز عيسى الفاخر لـ«اليوم»: إن وكالة الأنباء الإيرانية التابعة للحرس الثوري، صرحت بأنها ستتحلى بضبط النفس، مؤجلة الرد على مقتل سليماني للمستقبل، معللة ذلك بأن مصلحة إيران أفضل من الرد على أمريكا في الوقت الحالي، حتى لا تدخل في حرب.

وبالحديث حول مقدرة إيران على مواجهة أمريكا عسكريا، أشار الفاخر إلى أن هذه المواجهة صعبة على طهران، موضحا أنهم قد يوعزون لميليشياتهم أو قواتهم باستهداف الملاحة البحرية في الخليج العربي أو أماكن أخرى، وكذلك استهداف الأمن الداخلي للدول العربية، والخليجية خاصة، من خلال زج الميليشيات أو حتى عناصر مرتبطة بالحرس الثوري والباسيج، حتى تتغير الظروف ويستطيعون معرفة ماذا يحدث.

» فارق هائل

وأضاف الفاخر: يستحيل على النظام الإيراني مواجهة أمريكا، فلا الطائرات التي يملكها نظام الملالي لديها الإمكانية لمواجهة الطائرات والصواريخ الأمريكية، ولا القدرات العسكرية تستطيع مجابهة الولايات المتحدة.

وقال: «نحن كنا في الأحواز ونعرف ما هي قدرات النظام الإيراني، ربما يتباهى ويصنع لنفسه دعاية إعلامية كبيرة، ويصرح بأن لديه قوة عسكرية، بينما هو يعيش تحت العقوبات الاقتصادية التي أنهكته، فمن الصعب عليهم مواجهة الولايات المتحدة».

وأوضح أن النظام الإيراني اعتاد على التصريح بمواجهة واشنطن، وبأنه سيمحي إسرائيل من الخارطة، ولكن هذا كله لمجرد طمأنة الموالين لهم من ميليشيات أو الداخل الإيراني.

» تقليص النفوذ

وأكد عضو حركة النضال العربي أن مقتل قاسم سليماني، سيؤدي إلى تقليص النفوذ الإيراني في الدول العربية، معللا ذلك بأن خليفة سليماني لا يمتلك نفس الكاريزما التي كانت لديه، فهو يملك خبرة سنين من العمل خارج الحدود، ولديه علاقات كبيرة مع كل الميليشيات، كما أنه الرجل الثاني بعد خامنئي، ومقتله ليس بالسهل على النظام، فهم صنعوا منه شخصا أقوى من روحاني، وأقوى من قائد الحرس الثوري، ومن رئيس جهاز المخابرات، لذلك مهما فعلوا فلا يستطيعون رد الاعتبار الذي فقدوه بعد مقتله، مرجحا أن نسمع في الوقت القريب نهاية تدخل النظام في الشؤون العربية الداخلية.

وذكر الفاخر أن إيران بدأت تلعب بورقة المؤامرات، ففي تصريحاتهم اليوم يتحدثون عن احتمالية وجود جواسيس وعناصر مرتبطة بأمريكا كانت ضمن الحرس لقاسم سليماني، وهم من أعطوا المعلومات عنه، وربما غدا نسمع اتهاما لشخصيات إيرانية بقضية مقتله.

» استثمار الاغتيال

من جانبه، نبه الكاتب والصحفي العراقي فلاح المشعل، أن إيران استثمرت اغتيال قاسم سليماني، حيث إننا نلاحظ اليوم التفافا شعبيا كبيرا عليها، فقبل أيام كانت هذه الجموع الملتفة حولها تتظاهر ضد النظام وتدعو لإسقاطه، واليوم تلتف حوله؛ لأن أمريكا استهدفت رمزا كبيرا بالنسبة لهم، وتساءل هل سيدوم هذا الالتفاف؟.

واستطرد المشعل: إيران ستكون مطالبة برد فعل عسكري وانتقام يوازي هذه الضربة الكبيرة ضدهم.

وأبان: إن أقدمت إيران على هذا الفعل فسيكون هناك خراب شامل وكبير لها؛ لعدم وجود مقارنة بينها وبين القوة العسكرية الأمريكية، فإيران تتحدث عن 35 هدفا أمريكيا، بينما أمريكا تتحدث عن تهديدها باستهداف 52 هدفا إيرانيا، وأمريكا تمتلك 13 ألف طائرة مقاتلة، بينما إيران لا يصل ما تمتلكه إلى 500 طائرة، فهنا يبدو التباين شاسعا، الأمر الذي سيجعل إيران تتدمر كثيرا وتخسر كثيرا، فيما لو فكرت بالمواجهة العسكرية.

» محاولة بائسة

ويرى الكاتب والصحفي العراقي أن تهديدات إيران ما هي إلا محاولات بائسة للاستهلاك المحلي للشعوب التي تملك ولاء لإيران لتهدئة الأمور، فهي تعاني من أزمات اقتصادية عميقة وقاتلة في الداخل، لهذا إيران سوف تتجنب بأي طريقة الدخول في حرب؛ لأنها تعرف النتيجة مقدما.

ولفت المشعل إلى أن تهديدات إيران ضد الولايات المتحدة غير مؤثرة، حيث إن هناك أهدافا صغيرة ومحددة تسعى إيران للرد عبرها، لافتا إلى أن إيران فقدت الكثير من التأثير والفاعلية بفقد سليماني.
المزيد من المقالات