المملكة تودع «الزيوت المهدرجة» أخيرا

تصلب الشرايين وتضرر الأوعية الدموية أبرز مخاطرها

المملكة تودع «الزيوت المهدرجة» أخيرا

الثلاثاء ٠٧ / ٠١ / ٢٠٢٠
حددت الهيئة العامة للغذاء والدواء يوم الأربعاء الماضي، الذي وافق بداية العام الميلادي الجديد 2020 موعدا لتطبيق منع استخدام الزيوت المهدرجة من جميع الأغذية بسبب الأضرار الناجمة عنها، وأخطارها الصحية، حيث دعت الهيئة مستوردي ومصنعي الأغذية إلى الالتزام والتقيد بمتطلبات اللائحة الفنية السعودية للدهون والأحماض الدهنية أو المتحولة، التي نصت على منع استخدام الزيوت المهدرجة جزئياً في الصناعات الغذائية، فيما أوضح أطباء لـ«اليوم» أن الزيوت المهدرجة تمثل خطرا على الإنسان وتسبب أمراضا عديدة في مقدمتها السكري والسمنة. والتقت «اليوم» بالعديد من المختصين، الذين تطرقوا إلى المخاطر العديدة، التي تسببها هذه الزيوت.

» مشاكل صحية


في البداية، قالت استشاري كلى الأطفال بمستشفى الولادة والأطفال بالدمام، د. عبير برقاوي لـ«اليوم» إن الزيوت المهدرجة هي زيوت نباتية تم تعريضها إلى درجات حرارة عالية، ومن ثم إضافة غاز الهيدروجين إليها لتحويلها من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة، مما ينتج عنه ما يسمى بالزيوت المهدرجة «دهون مشبعة»، وهذه الزيوت ضارة لجسم الإنسان، وتعرضه لمشاكل صحية عديدة. ولقد لجأت مصانع المنتجات الغذائية إلى استخدام هذا النوع من الزيوت؛ لأنه أقل تكلفة من الزيوت الأخرى، وبالتالي تقل التكلفة الإجمالية للمنتج. إضافة إلى ذلك، فإنها تساعد على تحسين مذاق الطعام والحفاظ على «طراوته» وإطالة مدة صلاحيته.

» تدفق الدم

وأضافت د. برقاوي إن تناول المنتجات الغذائية، التي تحتوي على زيوت مهدرجة بكميات كبيرة تؤدي إلى تراكم الدهون الضارة وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم. وقد يؤدي ذلك إلى تصلب الشرايين وأمراض القلب، وتضرر الأوعية الدموية ويقلل من تدفق الدم إلى الكلى، فتصبح غير قادرة على العمل بشكل طبيعي، إضافة إلى ذلك، فهي تعرض الأشخاص إلى زيادة الوزن، الذي يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة في فلاتر الكلى، ويصبح الإنسان عرضة للإصابة بأمراض الكلى والقصور الكلوي.

» المياه والطعام

وقالت د. برقاوي إنه يجب شرب كميات كافية من المياه، وتناول الأطعمة الغنية بالبروتين باعتدال، مثل اللحوم بأنواعها، مع جعل الخضراوات والفواكه جزءا من المائدة اليومية. كذلك تجنب إضافة كميات كبيرة من الملح في الطعام والاكتفاء بكميات صغيرة. وأشارت إلى أن الشخص السليم بحاجة إلى أقل من ملعقة صغيرة من الملح خلال اليوم ما يعادل 5.000 مجم من ملح الطعام، وهذا ما أوصت به منظمة الصحة العالمية WHO، كما حذرت من المكملات الغذائية والعلاجات العشبية. ودعت إلى تجنب جميع الأطعمة، التي تحتوي على الزيوت المهدرجة، ومحاولة التقليل من تناولها مثل: الوجبات السريعة، الأطعمة المقلية، البسكويت، مبيضات القهوة، المعجنات المغلفة والمارجرين، وأضافت إن قراءة المعلومات المكتوبة على العبوات تساعد على تجنب الدهون الضارة والبحث عن بدائل صحية أكثر مع استبدال الزيوت المهدرجة بالزيوت غير المشبعة، مثل: زيت الزيتون وزيت الكانولا وزيت دوار الشمس، وأضافت إن التمارين الرياضية يجب أن تكون جزءا من الجدول اليومي للفرد، وكذلك المحافظة على نمط حياة صحي، ونظام غذائي متوازن يجعل الفرد يسعد بكلى سليمة.

» تفاعل الهيدروجين

فيما قال أخصائي تغذية أول بقسم التغذية بمستشفى الولادة والأطفال، د. حسن امغيزل: إن الزيوت المهدرجة هي زيوت تمت معاملتها بغاز الهيدروجين في عملية يطلق عليها Hydrogenation في وجود حافز مما يؤدي إلى تفاعل الهيدروجين أساسا مع الرابطة المزدوجة بين ذرتي الكربون في الأحماض الدهنية، فيشبعها وترافق ذلك ظواهر أخرى يحدث نتيجتها أن الزيت يصبح فيزيائيا أكثر صلابة، وينتج بذلك عندنا الزيت المهدرج أو ما يعرف بـ«دهون متحولة اصطناعية».

» الربح المالي

وعن السبب، الذي يجعل شركات الأغذية تقوم بإضافة الزيت المهدرج للطعام، قال د. امغيزل إنه من الطبيعي أن يكون الهدف الأول للشركة من الإنتاج هو الربح المالي، حيث إن الزيت المهدرج أطول صلاحية من الزيت غير المهدرج؛ لذلك تفضل الشركات استخدامه لأنه سيساعد على زيادة المدة، التي يحافظ فيها الغذاء على خصائصه، وبالتالي يعطي المنتج فترة صلاحية أطول مما ينعكس على الشركة بفرص بيع أكبر، وبالتالي أرباح أكثر، إضافة إلى أن الزيوت المهدرجة تحسَّن نكهة وقوام المنتج، التي تحتويه.

» انسداد كامل

وأضاف إن الإفراط في تناول الدهون المشبعة الناتجة عن عملية الهدرجة للزيوت تزيد من فرصة الإصابة بمرض تصلب الشرايين، الذي يؤدي إلى ترسب وتجمع الدهون على الجدار الداخلي للشرايين مما يؤدي إلى ضيق الشريان من الداخل وفقدانه مرونته، وبالتالي انخفاض معدل اندفاع الدم إلى أعضاء الجسم الرئيسة، مثل: القلب والكليتين والمخ وغيرها، وقد يحصل انسداد كامل للشريان، وإن حدث ذلك الانسداد في الشريان التاجي فسيؤدي إلى الإصابة بالذبحة الصدرية وربما الموت المفاجئ.

» البطاقة الغذائية

وعن البديل عن هذه الزيوت المهدرجة، قال د. امغيزل إنه إذا كنت ستشتري الزيت لاستخدامه في إعداد الطعام في المنزل، فعليك بالزيوت النباتية غير المهدرجة، مثل: زيت الذرة والكانولا ودوار الشمس وزيت الزيتون، وبشكل أقل سمن الحليب، على أن يتم استخدام تلك الزيوت باعتدال. كما أنه يتوجب على الفرد الواعي أن ينظر للبطاقة الغذائية لأي منتج يقوم بشرائه، فالزيوت المهدرجة منتشرة بشكل واسع في الأغذية منها الشبسي، الشوكولاتة، المارجرين، السمن النباتي، مبيضات القهوة وكريمة القهوة، البسكويت، الكعك، الفطائر المجمدة، البيتزا المجمدة، البوب كورن، منتجات العجين المبردة، الحلويات، الدونات، وغيرها.

وأضاف إنه نصت اللائحة الفنية السعودية الخليجية رقم GSO2483 «الدهون» الأحماض الدهنية «المتحولة». أن الحد الأقصى للدهون المتحولة يجب ألا يتجاوز 2% في الزيوت النباتية والزبدة النباتية اللينة من إجمالي الدهون، و5% في المنتجات الغذائية الأخرى، وأن يوضح ذلك جليا في بطاقة الحقائق الغذائية للمنتج، علما بأن آخر مهلة لتطبيق هذه اللائحة كانت يوم 31/‏12/‏2019م.

برقاوي: مصانع المنتجات الغذائية استخدمت هذا النوع من الزيوت لأنه أقل تكلفة
المزيد من المقالات