المملكة منصة «حراس البحر الأحمر» في مواجهة الأطماع

الاصطفاف السياسي والأمني والاقتصادي على طاولة «الدول المشاطئة» بالرياض

المملكة منصة «حراس البحر الأحمر» في مواجهة الأطماع

شدد دبلوماسيون ومختصون أمنيون، على أن البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، منافذ بحرية تمثل أهمية كبرى للأمن والسلم القومي العربي والدولي، مثمنين احتضان الرياض الاجتماع الرابع لكيان الدول المشاطئة، ما يؤكد مركزية المملكة وريادتها إقليميا ودوليا.

لافتين في أحاديثهم لـ«اليوم»، إلى أن إعلان كيان الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، جاء إثر محاولة بعض الدول العبث بأمن واستقرار الملاحة الدولية، ما يتطلب تأسيس المملكة ومصر والسودان والأردن واليمن وجيبوتي والصومال تكتلا بحريا قويا يحفظ المنطقة من الأذرع الإرهابية المهددة للمجتمع الدولي، وفي ذات الوقت تتعاون فيما بينها اقتصاديا واستثماريا ومعلوماتيا.


» أهمية المبادرة

ويرى سفير جمهورية جيبوتي وعميد السلك الدبلوماسي في المملكة ضياء الدين سعيد بامخرمة، أن الاجتماع يأتي في إطار الترتيبات التي انطلقت منذ أكثر من عام؛ بهدف التنسيق والتعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والبيئية وغيرها، في اتجاه تأمين هذا الأخدود وملحقاته كخليج عدن، لافتا إلى أهمية وإستراتيجية المنطقة.

وقال بامخرمة: على هذا الأساس كانت مبادرة خادم الحرمين الشريفين، وهي الآن موضع التنفيذ ولله الحمد، وما الاجتماع هذا إلا لوضع الترتيبات النهائية بحول الله تعالى لتأسيس هذا المجلس الذي نتمنى أن ينطلق رسميا في أقرب وقت خدمة لمصالح شعوب الدول المطلة على البحر الأحمر.

وذكر بامخرمة أن بلاده حريصة على مستوى قيادتها ومختلف فعالياتها بالتأكيد على دعم هذه المبادرة التي تتبناها السعودية لتخدم التكامل الإنساني والتكامل الدولي، الذي تعمل الدول المطلة على البحر الأحمر في إطاره والمواثيق الأممية المتحدة والدولية.



» رسالة ردع

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسن هريدي: إن عقد اجتماع وزراء خارجية الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن بالرياض اليوم الإثنين، رسالة ردع قوية وجرس إنذار مهم لأي قوى إقليمية تطمع في السيطرة على هذين المنفذين البحريين من خلال الميليشيات المسلحة التي تمولها بالمال والسلاح.

وشدد على أهمية الحفاظ على دورية عقد اجتماعات هذا التحالف، واتخاذ إجراءات حاسمة وتنفيذها لتكون بمثابة حائط صد ضد أي دولة إقليمية أو أجنبية تحاول التغول على الممر المائي الأهم دوليا، ويرى أن قوة العلاقات السعودية المصرية هي العمود الفقري للأمن القومي العربي، وكلما ازدادت قوة ورسوخا، استطاع العرب أن يواجهوا التدخلات التركية الإيرانية في شؤونهم.

» تعزيز جهود

من جهته، قال مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق والخبير الأمني اللواء عبدالله الوتيدي: يأتي الاجتماع في وقت بالغ الدقة والأهمية، إذ تمر المنطقة بظروف غير مسبوقة من القلق والتوتر، ما يتطلب تعزيز جهود الحفاظ على الأمن القومي وتأمين حركة الملاحة البحرية في حوض البحر الأحمر.

وأكد الوتيدي أن الدول المشاطئة، أدركت خطورة ما يحاك ضد المنطقة من مؤامرات ومخططات تستهدف وضع أقدام إيران وتركيا فسعت إلى التأكيد على جاهزيتها لردع هذه المخاطر، لافتا إلى أن طهران استلبت الحوثي في اليمن لتكون ذراع لها في هذه البقعة الإستراتيجية الكبرى للعبث باستقرار المنطقة، مطالبا بضرورة اتخاذ قرارات قوية توصل رسالة لطهران وأنقرة بالتوقف عن محاولة التدخل في شؤون دول المنطقة، وأعرب عن ثقته في دور السعودية القوي في التصدي لأطماع ميليشيات وأذرع الترك والفرس.



» المخاطر المحتملة

في المقابل، لفت الدبلوماسي السوداني السفير أبو بكر صديق محمد، إلى دور المملكة الرائد في المنطقة، وأوضح أنها ظلت وما زالت تعمل بحكمة ووعي وإدراك كبير للتصدي لجميع المخاطر المحتملة، لذلك سارعت بالدعوة لتكوين تكتل الدول المشاطئة للبحر الأحمر.

وقال السفير محمد: الاجتماع يرسي قواعد واضحة لضمان أمن البحر الأحمر وحماية الملاحة العالمية بعيدا عن هوس من يسعى لإشعال المنطقة لمصالحه الشخصية، مؤكدا أنها مسألة تعني المجتمع الدولي لارتباط مصالحه بهذا الممر المهم، لذلك نجد أن اجتماع الرياض سينصب عليه اهتمام عالمي واسع، وأعرب عن تقديره لقيادة المملكة وهي تؤسس المبادرات الإيجابية بصورة مستمرة تأكيدا لمكانتها الإقليمية والدولية.

» أسس متينة

ومن الخرطوم أيضا، يقول الخبير القانوني اللواء م. ربيع يسين: المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد، تحرص على تحقيق المصالح المشتركة، مشددا على أهمية أن يضع هذا الاجتماع الأسس المتينة للتصدي لأي تدخلات بالبحر الأحمر من الأطماع الإقليمية.

وأضاف: حكمة القيادة السعودية تعي منذ وقت مبكر أهمية أمن البحر الأحمر، وضرورة أن يكون بمنأى عن أية صراعات محتملة في المنطقة؛ كونه ممرا إستراتيجيا يخدم جميع دول العالم، مؤكدا أن هذا الكيان سيكون على قدر المسؤولية في الحفاظ على أمن واستقرار العالم انطلاقا من البحر الأحمر.

» رؤية إستراتيجية

وقال أستاذ الإعلام د. محمد الصبيحي: إن تكتل دول البحر الأحمر صفعة لتركيا وإيران، فالكيان الذي أعلنته المملكة يؤسس لمواجهة التهديدات التركية إلى جانب الأطماع الإيرانية التي تطل برأسها وتصنع لها عملاء ومجموعات مسلحة.

وتابع الصبيحي: الجهود التي تقودها المملكة كبرى دول المنطقة اقتصاديا وسياسيا، تأتي من خلال رؤية إستراتيجية تجمع الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، باعتبار هذه المنطقة هدفا للإيرانيين والأتراك وفق أجندة عسكرية وأخرى اقتصادية.

ويضيف: ولعل التداخل بين الجانبين الاقتصادي والأمني في دول حوض البحر الأحمر يضع التنسيق بشأن عدائيات تركيا وإيران، في واجهة أهداف الكيان الإقليمي الجديد، ومن خلال تشجيع الاستثمار وحماية الاستقرار يتحقق وقف الاختراقات الإقليمية التي تزحف تجاه بعض دول المنطقة.



» استقرار المنطقة

من جانبه، قال الباحث السياسي البحريني عادل محسن: إن المملكة تسعى مع حلفائها إلى ضمان استقرار منطقة البحر الأحمر، وذلك من خلال كيان تتضمن رؤاه المستقبلية، إلى جانب تعزيز الأمن والاستقرار، العمل على دعم الاستثمار والتنمية للدول المشاطئة.

وأضاف محسن: تأثير المملكة المحوري على المستويين الإقليمي والعالمي، يجعلها تدرك أنها معنية أكثر من غيرها بحماية أمن البحر الأحمر الذي تمر عبره معظم صادرات النفط، إلى جانب إستراتيجية الممر بشكل عام في التجارة العالمية، وشدد على أن التطفل الإيراني عبر الذراع الحوثية لا يزال يشكل تهديدا، في ظل بطء مسارات التفاوض مع الانقلابيين الموالين لإيران، بالإضافة إلى محاولات اختراق تركيا المتكررة لبعض الدول المشاطئة.



» سياسة التغولات

بدوره، يشير رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث الإماراتي د. سالم حميد، إلى أن الاجتماعات تأتي في إطار خطوات تتخذها المملكة ضد التغولات التركية، مشددا على أن هذا الكيان سيضع أنقرة مستقبلا أمام سياسة إقليمية عربية وإفريقية مناوئة لسياستها الاستعمارية الجديدة.

ورجح حميد أن دول المنطقة ضاق صبرها من العبث التركي، وحددت أوليات المرحلة الآنية بضرورة نهايته قبل أن يستفحل شررا وضررا على المنطقة، وقال: لا بد من التعامل مع أنقرة بذات الطريقة التي يواجه بها العرب نظام ملالي إيران.

وأضاف: مجمل تصريحات أردوغان الأخيرة انتقلت بالسياسة الخارجية التركية من دبلوماسية المواربة والتردد واللعب بالمفردات، إلى الحديث بعدوانية مستفزة ضد المملكة، ما يستدعي اللعب مع الخصم بأسلوب يتوازى مع روحه العدائية الصارخة وغير المبررة، ومن ذلك بطبيعة الحال عبث نظام أردوغان في البحر الأحمر وخليج عدن.
المزيد من المقالات
x