أردوغان عراب مؤامرة فوضى وتقسيم المنطقة

الدبلوماسي الليبي د. رمضان البحباح

أردوغان عراب مؤامرة فوضى وتقسيم المنطقة

الاثنين ٠٦ / ٠١ / ٢٠٢٠
قال الدبلوماسي الليبي د. رمضان البحباح: إن الرئيس التركي رجب أردوغان على علاقة وثيقة بإسرائيل، وينفذ الأجندة الصهيونية بتمزيق الوطن العربي، مشددا في حواره مع «اليوم» على أن تعاون أردوغان مع حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج والجماعات الإرهابية والمتطرفة جاء بهدف الحصول على نصيب من ثروات ليبيا، بعد تنفيذ مخطط تقسيمها،

ووصف عضو اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الليبية، الرئيس التركي بأنه «عراب» مؤامرة الفوضى بالمنطقة.


وأكد البحباح الذي شغل منصب سفير ليبيا السابق في الهند أن اتفاقية «السراج- أردوغان»، هي بمثابة استعمار تركي لبلاده، منتقدا في ذات الوقت الصمت الأوروبي على انتهاكات حكومة طرابلس، مطالبا الجامعة بضرورة سحب الاعتراف بمندوب السراج، مشيدا بدور المملكة في دعم القضية الليبية.

كيف ترى معركة الجيش الوطني الليبي لاستعادة طرابلس؟

معركة القوات المسلحة الليبية هي مصيرية للشعب الليبي.

وبعد تدمير القوات المسلحة وإسقاط النظام في 2011، تحولت ليبيا من دولة ذات سيادة إلى دولة فاشلة، تتحكم فيها الميليشيات والمجموعات الإرهابية التي أحضرها حلف الناتو لتقتل وتدمر، وأصبحت هي التي تسيطر على كل مفاصل الدولة، تنصب الحكومات وتسرق الأموال وتنهب الثروات وتعبث بكل شيء، وهي أيضا تهجر معظم الشعب وكوادره وأصبح الخوف هو السائد في البلاد التي تحولت إلى أشباح، كما أهين المواطن في بيته وعمله وفي الشارع، فتعرض للخطف والابتزاز والقتل وفقد كل وسائل العيش، بدءا بمعاشه والوقود والكهرباء حتى عاد للحياة البدائية بعد فقدان الأمان.

لقد دمرت مراكز الشرطة وخطف رجال القضاء والنيابة الذين تعرضوا للاغتيالات، إثر هذا الوضع الكارثي، وبعد تعرض ضباط الجيش إلى الاغتيال، تنادوا وشكلوا نواة الجيش بعدما نظموا أنفسهم وخاضوا المعارك بدءا من مدينة بنغازي إلى حقول النفط التي كانت تحت سطوة الجماعات الإرهابية.

وتم تحرير مدينة درنة ومدن الجنوب وتعاظمت أعداد الجيش بشكل سريع، بعدما صممت الجماهير على دعمه بأبنائها الذين التحقوا بمعسكرات التدريب على السلاح وتجهزوا لتحرير العاصمة طرابلس، وبعض المناطق الغربية من البلاد من سطوة الإرهابيين.

وبإذن الله نحن نثق بقدرات أبنائنا في المؤسسة العسكرية لتطهير البلاد من دنس ورجس الإرهاب.



ما أسباب إصرار أردوغان على التدخل في الشأن الليبي؟

أردوغان بعد فشله الذريع في إنقاذ بلده من وضعها الاقتصادي المتداعي، وبعدما تدخل في سوريا ومارس أسوأ أنواع اللصوصية بسرقة نفطها وغازها ومصانعها الذي لم يشف نهمه.

وبعدما فشل في ضم تركيا كعضو في الاتحاد الأوروبي، أراد أن ينتقم من دول أوروبا محاولا قطع شريان الطاقة عليها، فوجد في ليبيا المكان الأنسب، دولة ضعيفة وصراع سياسي وخلل أمني، أي أنها أصبحت منطقة فراغ سياسي واقتصادي شجعته على التوجه نحوها.

لكن تدخله واجه عدة مشاكل ومن غير المسموح له تركه يعبث بمصالح الدول، لاسيما الغربية بمنطقة تعتبر الظفر بها ضمن ترتيبات التدخل في 2011، فأراد أردوغان أن يدعم الفوضى بدعم الجماعات الإرهابية في ليبيا، والتي تحالفت معه أثناء تدخله في سوريا، ليجد لهم مكانا في ليبيا، وليضرب عصفورين بحجر هما إبعادهم عن بلاده والتخلص منهم بمواجهة القوات المسلحة الليبية في حالة الهزيمة أو الظفر بليبيا.

وقد أفصح أردوغان عن هذه النوايا علنا بذرائع سخيفة، مثل وجود رعايا من أصل تركي في ليبيا قدرهم حسب ادعائه بمليون نسمة، وذلك في محاولة منه لتفجير فتن وصراع داخل النسيج الاجتماعي الليبي.

وكذلك توقيعه على اتفاقية مع السراج وحكومته التي فرضت على الليبيين وهي تعبث بالأموال الليبية، سواء بتهريبها إلى تركيا أو بشراء ترسانة أسلحة ليزداد العبث، وتزداد الفوضى داخل ليبيا، ويجني أردوغان المزيد من الأموال الليبية.

الشعب الليبي قادر على دفن أحلام الرئيس التركي، في حال ما أقدم على خطوة الدفع بجنوده نحو طرابلس.

والجيش الليبي وبدعم الشعب ماض في المقاومة وتحرير بلده، حتى تطهيرها من أي وجود مسلح إرهابي تركي أيا كان نوع هذه العصابات الإجرامية.



وماذا عن احتضان فائز السراج للجماعات الإرهابية والتعاون مع أردوغان؟

فائز السراج عبارة عن دمية تم تنصيبها في مؤتمر الصخيرات.

ومجيء السراج للسلطة، هو سيناريو غربي لتنصيب شخصية مهزوزة ليس لها تاريخ سياسي أو خبرة إدارية.

كل ما هنالك أنهم وجدوا في السراج ضالتهم لتحقيق ما أرادوا من عملية تنصيبه.

فبدا متخبطا نتيجة جهله بالسياسة، فقد فشل في تشكيل حكومة وحتى الحكومة التي شكلها لم تحظ بأي ثقة برلمانية، ومع ذلك تمارس مهامها وهذا خلل تشريعي وقانوني.

للأسف تعامل معه الغرب الذي فرضه على العالم والاعتراف به كرئيس للمجلس الرئاسي ورئيس للحكومة.

لقد استغل السراج هذا الاعتراف في العبث بمصير الشعب، فلم يحقق أي استقرار داخلي واستمرت معاناة الناس، بل تعسرت بشكل حاد جدا على جميع الصعد.

وأيضا لم يستطع إدارة البلاد خارجيا وجعل من البعثات الدبلوماسية أماكن لتبذير الأموال ونهبها، حيث وضع إرهابيين على رأس إدارتها كسفراء وقد ساهموا في جلب الإرهابيين وشجعوا الهجرة غير الشرعية وحولوها إلى أسلوب للارتزاق والتهريب، وتحولت البلاد إلى أضحوكة في المحافل الدولية.

وما رأيك في الموقف الأوروبي؟

السراج ارتقى لمنصبه بدعم غربي، لذلك لم تتحدث أغلب الدول الأجنبية خصوصا الأوروبية عن دوره في تدمير ليبيا، واكتفت بموقف المتفرج.

ولم تتحدث أيضا عن تدخل أردوغان في الشأن الليبي ولا عن الجماعات الإرهابية، على الرغم من أنهم يعلمون جيدا دورها وقياداتها ومؤامراتها.

كيف تؤثر اتفاقية «أردوغان – السراج» على استقرار ليبيا؟

هي اتفاقية لبيع ليبيا بالمجان لأردوغان، إذ تسمح بوجود تركي مباشر وقواعد عسكرية، أي تمثل استعمارا لليبيا دون قيد أو شرط.

وبالتالي إذا تدخلت دولة بقواعدها العسكرية وعتادها في دولة أخرى، فإن الدولة الغازية تصبح الراعية والمهيمنة وتمزق الدولة المحتلة، لكن الشعب الليبي لن يسمح بتنفيذ هذه الاتفاقية التي تتعدى على سيادته على أراضيه.

متى بدأ مخطط تدمير ليبيا؟

قطر كانت الأداة الأولى لتدمير ليبيا بدعم الجماعات الإرهابية بالمال والسلاح، وخصوصا تنظيم الإخوان الإرهابي.

ثم كانت الضربة القاضية بتدخل حلف الناتو، وكانت عناصر الإخوان هم جنود الناتو على الأرض.

وبرأيي أن جماعة الإخوان الإرهابية هي أول من تورط في الأزمة الليبية.

ما دور البرلمان الليبي في المرحلة الراهنة؟

مجلس النواب الليبي تعرض لمؤامرة كبيرة من المتآمرين على أمن واستقرار ليبيا، وأصيب بالضعف إثر اتفاق الصخيرات، ثم شهد انقساما وبات «ديكورا»، بعدما تعثر في استكمال النصاب وفشل في إنجاز مشروعات القوانين.

وأتمنى استعادة قوته، لأنه أحد الكيانات الوطنية المهمة التي تشكل ضغطا مهما على حكومة الوفاق التي تفتقد للشرعية الوطنية، بينما منحت للأسف الشديد شرعية دولية في ظروف اختلط فيها الحابل بالنابل.

هل هناك دور للدبلوماسية الليبية؟

لا توجد دبلوماسية ليبية في هذه الفترة، فالحكومة المؤقتة التي حظيت باعتراف البرلمان، غير معترف بها أمام العالم، وحكومة السراج هي التي تكتسب الاعتراف الأممي وتدير السفارات والقنصليات.

لذلك لا يمكن في المرحلة الراهنة التعويل على الجانب الدبلوماسي، وننتظر بعد التحرير واستعادة مؤسسات الدولة عودة نشاط الدبلوماسية الليبية.

هل سيفلت المتورطون بالجرائم من العقاب؟

العقوبة الحالية سابقة لأوانها، وبعد انتصار القوات المسلحة وتطهير البلاد وتشكيل الحكومة، سيعاقب المجرمون الذين دمروا البلاد في الأعوام التسعة الأخيرة.

هناك قتلى وجرحى ومهجرون ونساء مغتصبات وملايين من المشردين، والأدلة والقرائن تدين هؤلاء المجرمين.

كيف ترى دور المملكة في دعم القضية الليبية؟

المملكة داعم كبير للقضية الليبية، ونعول دائما على دورها الإيجابي، وهي دولة لها مركزية وثقل في المنطقة، كما تعد مصر من الدول المهمة في دعم قضيتنا بحكم الجوار والعلاقات التاريخية بين البلدين.

وماذا عن الدور العربي؟

الدور العربي مؤسف، وظهر ذلك في الاجتماع الأخير بجامعة الدول العربية على مستوى المندوبين، إذ كيف تناقش الجامعة التدخل التركي في الأزمة الليبية، وتسمح بوجود ممثل الحكومة التي وقعت مع أردوغان الاتفاق الذي يسمح بتدخل بلاده؟

وما المطلوب من الشعب الليبي حاليا؟

الشعب الليبي ليس أمامه إلا خيار مواجهة الخونة، الذين تآمروا عليه وسعوا بقوة لتمزيق وحدته ونهب خيراته والتعدي على سيادته على أراضيه.

نحن الآن في معركة تحديد المصير، وأيادينا بأيادي جنودنا البواسل من رجال القوات المسلحة الذين هم الآن على أبواب طرابلس، وتطهيرها من الإرهاب والتطرف المدعوم من تركيا، والتي ترعاها حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.

ونحن كذلك نتطلع لتحرير أراضينا واسترداد وإعادة السيادة لبلادنا، ثم البدء في مرحلة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
المزيد من المقالات