عام الانتخابات.. تحدٍ ماثل للسياسة الخارجية الأمريكية

عام الانتخابات.. تحدٍ ماثل للسياسة الخارجية الأمريكية

الاحد ٥ / ٠١ / ٢٠٢٠
قالت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية: إن العام الجديد يمثل تحديًا كبيرًا لسياسة أمريكا الخارجية؛ لأنه ببساطة عام الانتخابات الرئاسية.

» شبح بنغازي

وأضافت الصحيفة في تحليل لـ«ديفيد شارتر»: «لم يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترة رئاسته أية أزمة يمكن أن يحوّلها إلى فرصة للحملة الانتخابية».

وتابع الكاتب: «عند رده على الاعتداء على سفارة بلاده في بغداد، كان اهتمامه الغالب هو حماية الأرواح الأمريكية، لكنه سرعان ما وصف تصرفاته بأنها مناهضة لتكرار ما حدث في قنصلية بلاده قبل سنوات في بنغازي الليبية».

وأضاف «شارتر»: «يمثل ذلك إشارة إلى واحدة من أكبر البقع التي لطخت سجل الرئيس أوباما في السياسة الخارجية، عندما تعرّض مجمّع دبلوماسي أمريكي في ثاني أكبر مدينة في ليبيا لهجوم من قبل متطرفين في عام 2012».

وقال: «كان كريستوفر ستيفنز أول سفير أمريكي يقتل في الخدمة منذ عام 1979، بجانب موظف بالخارجية، واثنين من مقاولي المخابرات المركزية الأمريكية في اليوم التالي بموقع منفصل».

وأردف: «تمت تبرئة أوباما ووزير خارجيته هيلاري كلينتون، من ارتكاب مخالفات في العديد من التحقيقات، لكن بنغازي أصبحت جزءًا قويًا من حملة ترامب».

» سياسة متأرجحة

وأفاد الكاتب بالصحيفة البريطانية: «في الفترة التي سبقت انتخابات عام 2016، غرّد ترامب في يونيو من ذلك العام يقول: كلينتون تقول إن ترامب خطير، مَن هو الشخص الذي قتل 4 أمريكيين في بنغازي؟».

وتابع: «كما قام بالتغريد مرة أخرى قبل الانتخابات قائلًا: هيلاري فشلت في جميع أنحاء العالم. في ليبيا وسوريا وإيران والعراق».

ومضى «شارتر» يقول: «الآن، أصبحت السياسة الخارجية لترامب متأرجحة بين النجاح والفشل؛ لذا فهو يريد أن يضفي قصته على الأحداث في مواجهة خصومه».

ولفت الكاتب إلى أن تعهّد حملة ترامب الانتخابية بإعادة القوات الأمريكية إلى الوطن كان دائمًا في تناقض مع وعده بالحفاظ على مصالح الولايات المتحدة آمنة.

وذكر: «لقد غيّر الرئيس الأمريكي رأيه في اللحظة الأخيرة من الانتقام من إيران في يونيو، عقب إسقاطها طائرة أمريكية بدون طيار، قائلًا: إن التكلفة في الأرواح البشرية لا تستحق أن تكون المقابل لهجوم غير مميت».

ونوّه «شارتر» إلى أن هذا خلق خطًا أحمر فعليًا، موضحًا أن موت مواطن أمريكي سيؤدي إلى أعمال انتقامية، مثل الضربات الأولى، منذ عقد من الزمن، على القوات المدعومة من إيران منذ أيام.

» خيار آخر

ويتهم الديمقراطيون سياسة ترامب الخارجية بالضعف بسبب عدم اتساقها، وعدم القدرة على التنبؤ بها، حيث يجري تجاهله أو السخرية منه من قِبَل المستبدين في العالم، كالرئيس التركي أردوغان الذي تصرّف في سوريا مفلتًا من العقاب بعد تجاهله تحذيرات ترامب الفادحة من الخراب الاقتصادي، ومرشد إيران الذي يسخر منه على تويتر، وفقًا للكاتب.

وأبان أن الاهتمام الرئيسي لترامب في الغالب كان كيف سترضي أفعاله القاعدة الموالية التي دعمت برنامج «أمريكا أولًا».

وزاد: «كانت القوة الرئيسية للسياسة الخارجية لترامب هي قوة الاقتصاد الأمريكي، لكنه يصل إلى حدود العقوبات، المفاوضات مع طهران وبيونغ يانغ لم تصل إلى أي نتيجة، وهو يواجه عواقب ضغوطه الناجحة على اقتصاديهما».

وختم الكاتب حديثه بالقول: «بعد شهور عدة من الضغط الساحق، يبدو أنهما مستعدتان للجوء إلى العدوان بدلًا من التسوية، يعرف أعداء أمريكا كيف يمكن أن يكون الصراع الخارجي ساما في عام انتخابات، وربما يتشجعون على اختبار تصميم ترامب؛ مما يجعل عام 2020 عامًا متقلبًا في العديد من النقاط الساخنة التي لا تستطيع الولايات المتحدة فيها أن تقرر ما إذا كان من الأفضل التدخل أو الانسحاب».