المستهلك ينتصر.. نكهة الدخان «مختلفة».. وإلزام شركات التبغ بالمعالجة

الغذاء والدواء: الاختلاف لا يتعلق باللوائح الفنية والمواصفات المعتمدة

المستهلك ينتصر.. نكهة الدخان «مختلفة».. وإلزام شركات التبغ بالمعالجة

الاحد ٠٥ / ٠١ / ٢٠٢٠
بعد مرور 55 يوما على إثارة المستهلكين قضية منتجات التبغ قبل وبعد التغليف العادي «الجديد».. وسرعة تفاعل الجهات المعنية، عبر تشكيل لجنة من عدة جهات حكومية لمعالجة ما طرأ على موضوع الدخان بعد تغيير شكل العبوة الخارجية، أظهرت نتائج التحليل الذي أجرته الهيئة العامة للغذاء والدواء بالتنسيق مع أحد المختبرات العالمية المحايدة، وجود اختلاف في بعض السمات المتعلقة بالنكهة في عدد من منتجات التبغ لا تتعلق باللوائح الفنية والمواصفات المعتمدة، قد يؤدي إلى تغير في تجربة المستهلك.

» تعديل السمات


وبناء على ذلك، تم توجيه الشركات الـمصنعة للتبغ وإلزامها بمعالجة الاختلاف وتعديل السمات لتتوافق مع النكهة المعتادة لدى المستهلك، وإضافة بيانات المكونات، وتاريخ الإنتاج وبلد المنشأ على العبوة الخارجية في أسرع وقت مع المحافظة على التغليف العادي «الجديد». كما تم توجيه الشركات ووكلائها بالتواصل مع المستهلكين بشكل مباشر من خلال مراكز اتصال مخصصة لاستقبال الشكاوى والملاحظات ومعالجتها تحت إشراف وزارة التجارة والاستثمار.

» الدخان القديم

وكان المتحدث باسم الهيئة العامة للغذاء والدواء إدريس الإدريس ذكر لـ«اليوم»، أن نتائج فحص «الدخان الجديد» سيتم الإعلان عنها في بيان رسمي فور الانتهاء منها، نافيا خبر إعادة الدخان القديم إلى الأسواق المحلية، وأنه لم يصدر من الهيئة شيء بهذا الخصوص.

» سوق سوداء

وفي ظل تأخر هيئة الغذاء والدواء إعلان النتائج، برزت مشكلة على هامش أزمة الدخان الجديد التي تمس ستة أطراف حكومية على الأقل. وفضلا عن استمرار بيع السجائر التي يصفها المدخنون بـ«المغشوشة»، ظهرت سوق سوداء تبيع علب السجائر القديمة بأسعار مبالغ فيها، ووصل سعر العلبة التي كانت تُباع بـ25 إلى 35 ريالا، في حالة استغلال غامضة لم تتدخل فيها أي جهة.

» إجابات مقنعة

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل حول الاتهامات الموجهة لمنتج السجائر الجديد في المملكة، في الوقت الذي تعكف فيه وزارة التجارة والاستثمار والهيئة العامة للغذاء والدواء على التباحث مع مصنعي وموردي أنواع سجائر الدخان؛ للوصول إلى إجابات مقنعة مقابل حزمة التهم التي وجهها المدخنون. وعجت منصات التواصل الاجتماعي بالتساؤلات والتأكيدات على أن السجائر الجديدة مختلفة عن القديمة في الطعم والرائحة، وتسبب للمدخنين مشاكل صحية في الجهاز التنفسي.

» الاشتراطات الجديدة

وطالبت وزارة التجارة والاستثمار والهيئة العامة للغذاء والدواء شركات التبغ ووكلاءها في المملكة بتفسيرات لما لاحظه المستهلكون حول المنتجات بعد التغليف الجديد «العادي»، وقدمتا لها ملاحظات وشكاوى مرصودة، وأفادت الشركات بعدم وجود أي متغيرات سوى تصميم الغلاف وفق الاشتراطات الجديدة.

» توضيح الأسباب

وردت الهيئة والوزارة بأن الإفادة غير كافية وفق المعطيات والملاحظات التي يقدمها المستهلكون، وكرّرت المطالبة بإلزام الشركات بالإفصاح عن مكونات السجائر قبل وبعد التغليف الجديد، وتقديم مكونات التراكيز، ومصدر مادة التبغ المكونة للسجائر، والأوراق والمرشحات المستخدمة، ومكان تصنيعها وتعبئتها قبل تصديرها للمملكة، إضافة إلى مكونات الانبعاثات وتوضيح أسباب تغير النكهة.

» استدعاء الشركات

وأصدرتا الأربعاء 11-12-2019 بيانا، أكدتا فيه استدعاءهما شركات التبغ الموردة لها وكافة وكلائها وممثليها في المملكة بحضور الجهات المعنية، وطالبتا الشركات ووكلاءها بتفسيرات لما لاحظه المستهلك حول المنتجات بعد التغليف الجديد «العادي»، وقدمتا لها الملاحظات والشكاوى كافة التي تم رصدها، وأفادت الشركات بعدم وجود أي متغيرات سوى تصميم الغلاف وفق الاشتراطات الجديدة التي نصت عليها اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، والتي تطبقها المملكة ضمن الدول المطبقة لهذه الاتفاقية.

» غياب التعريفات

واتهم المغردون والمدونون الشركات بإحداث تدخل في محتوى السجائر الجديدة، ومخالفة أنظمة وزارة التجارة والاستثمار في المملكة، مستغربين وجود المنتج دون اتخاذ قرار حازم، خاصة وأن المادة الأولى من نظام وزارة التجارة والاستثمار الصادر في 14-4-1423هـ‏‏، أقرت بإلزام وجود البيانات التجارية «التعريفات» التي منها: «تاريخ الإنتاج، وتاريخ الانتهاء، وبلد الإنتاج، والعناصر الداخلة في تركيبها، واسم الصانع...»، بينما خلت المنتجات الجديدة من السجائر من تلك التعريفات.

» حق المستهلك

ودخلت جمعية حماية المستهلك على خط الأزمة بمطالبتها شركات التبغ توضيح سبب تغير طعم وجودة السجائر بعد التغليف الجديد لعبوات التبغ، مؤكدة حق المستهلك في توفير منتجات مطابقة للمواصفات طالما أنها مرخصة، وركزت الجمعية على أنها تنسق مع الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات حازمة وسريعة ضد الشركات في حال ثبت تلاعبها بعبوات التبغ الجديدة بأي شكل من الأشكال.

» تقليل الجودة

وطالبت الجمعية في بيان لها بتاريخ 15-12-2019 ، الشركات بسرعة التواصل مع المستهلكين والإجابة عن استفساراتهم وتوضيح أسباب تغير الطعم والجودة الذي تم ملاحظته بعد التغليف الجديد، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة بناء على الشكاوى والملاحظات التي وصلت للجمعية أو للجهات الحكومية ذات العلاقة.

وأضافت: «للمستهلك كل الحق في الحصول من شركات التبغ على معلومات وافية عن أسباب تغير الطعم والجودة في العبوات الجديدة، وسنواصل العمل مع الجهات المعنية لإلزام شركات التبغ بتقديم جميع المعلومات التي تبين حقيقة ما حدث، ومنعها من أي تلاعب قد تمارسه في سبيل تقليل جودة المنتجات المقدمة للمستهلكين».

» سلع مغشوشة

وكان عضو مجلس الشورى عبدالهادي العمري، كشف عن سبب الانتقادات التي وجهها لتقرير هيئة الغذاء والدواء الذي عرض الأسبوع قبل الماضي بالمجلس، وهو وجود ملاحظات على التقرير ككل، وليس فقط الدخان المغشوش، مؤكدا وجود أمور كثيرة كانت سلبية على الهيئة. مضيفا: إنه لم يتم الرد على أي من الملاحظات التي أوردها في مداخلته أثناء الجلسة، رغم وجود ممثلين للهيئة، مطالبا بسرعة كشف تفاصيل ما يجري في السوق السعودية من سلع مغشوشة، منها الدخان.

» انتقادات شورية

يذكر أن العمري وجه مجموعة من الانتقادات على تقرير الهيئة، منها فتحها كل الأبواب المتاحة أمام شركات التبغ العالمية للغش، وأنها سمحت للشركات، وشجعتها على غش المستهلك، وذلك بتغليف البضاعة بمغلف موحد لا يحتوي على أي بيانات أو تعليمات أو تواريخ صلاحية لهذه البضائع.

» رقابة صارمة

وقال: «إذا وصلت الهيئة إلى ما وصلت إليه تلك الدول من الرقابة الصارمة على الغذاء والدواء ولديها القوانين والتشريعات المتضمنة لوائح جزائية مليونية لكل من قام بغش المستهلك، ولديها آليات وقدرات الرقابة والمحاسبة، عند هذا يمكنكم المواصلة في ذلك لا أن تقلدوا مجرد تقليد، وتكون الهيئة السبب الرئيسي في غش المستهلك، فهذا أمر غير مقبول».
المزيد من المقالات