قاص: المشهد الثقافي السعودي يمر بحالة تنوع وثراء فريدة

قاص: المشهد الثقافي السعودي يمر بحالة تنوع وثراء فريدة

الجمعة ٣ / ٠١ / ٢٠٢٠
قال رئيس نادي نجران الأدبي القاص سعيد آل مرضمة، إن المشهد الثقافي السعودي يمر بحالة تنوع وثراء فريدة، فمع إطلاع المبدعين في المملكة على تجارب إبداعية عربية وأجنبية تطور المشهد الثقافي بشكل ملحوظ، ونما صراع فني فكري جعل الواقع الثقافي أكثر ثراء، وأخذ به نحو التنوع، مؤكدا أن مثل هذا التنوع في المشهد الثقافي هو خير وأفضل من جمود المشهد واقتصاره على حالة واحدة.

» أقرب الفنون

رغم أن فن القصة القصيرة هو أقرب الفنون والأنواع الأدبية لروح العصر؛ بسب ما تميزت به من خصائص فنية ارتبطت بحجمها وتكثيفها ووحدة موضوعها وقصر حجمها، الذي يتناسب مع سرعة عصرنا في كل شيء، لكننا ما زلنا في المملكة كسائر الدول العربية نلمس ضعف حضور فن القصة القصيرة في المشهد الثقافي والأدبي، والسبب من وجهة نظري يعود ربما لأننا ما زلنا نعتبر الشعر هو فن العربية الأول، وأنه ديوان العرب، كما نجد قطاعا كبيرا من الشباب يقبل على قراءة الرواية، لهذا لم تأخذ القصة القصيرة مكانتها، التي تستحقها على الخريطة الأدبية حتى الآن.

» القصة الواقعية

القصة القصيرة مثل بقية الأنواع الأدبية هي في المقام الأول نتاج إنساني يقوم بالتعبير عن تجربة إنسانية، يتأثر بالمناخ العام المحيط بالمؤلف، والمناخ العام المسيطر على الساحة العالمية الآن هو غلبة التيار الواقعي، لهذا تغلب القصة القصيرة الواقعية على النتاج الأدبي أكثر من القصة العاطفية، لكن ليس معنى هذا خلو القصة القصيرة من الظلال العاطفية، فكل ما في الأمر أن الجانب العاطفي الرومانتيكي لم يعد هو الهدف من كتابة القصة، وإن لم تخل قصة من تلك الأبعاد العاطفية لأنها مشاعر إنسانية.

» الأندية الأدبية

لا يستطيع أحد أن ينكر دور الأندية الأدبية في إثراء الحركة الأدبية والثقافية، من حيث اكتشاف المبدعين ورعايتهم في شتى مجالات الإبداع، لكن نلاحظ في أحيان كثيرة أن بعض المبدعين بعد تحققهم وانتشارهم ينظرون للأندية الأدبية على أنها نطاق محلي ضيق -من ناحية الشهرة- فيعزف عنها طامحا في مجالات أرحب من الأنشطة والشهرة التي تتجاوز الطابع المحلي، وعلى جانب آخر ربما ضعف الميزانيات المخصصة للأندية الأدبية مع الإجراءات الروتينية قد تدفع بعض المبدعين إلى العزوف عن المشاركة بشكل فعال.

» المؤسسات الثقافية

تلعب المؤسسات الثقافية دورا كبيرا تجاه الأدب والثقافة، لكن عندي رؤية أقرب إلى ورقة العمل في هذا الإطار، ويمكن تلخيصها في النقاط الآتية: تفعيل بروتوكولات التعاون بين المؤسسات الثقافية وقطاعي التعليم والرياضة؛ لاكتشاف المواهب ورعايتها - زيادة المخصصات المالية للمؤسسات الثقافية بما يمكنها من القيام بدورها الثقافي بشكل فعال - زيادة المسابقات الثقافية لأنها تخلق جوا من التنافس الشريف بين المبدعين؛ ما يؤدي لجودة المنتج الإبداعي بعد ذلك - توسيع دائرة النشر الورقي والإلكتروني للكتب والمجلات المتخصصة.

» تطور المشهد

مع التقدم الكبير في عالم الاتصالات وإطلاع المبدعين في المملكة على تجارب إبداعية عربية وأجنبية تطور المشهد الثقافي بشكل ملحوظ، نجد المشهد يتجاذبه طرفان: طرف يميل إلى الأصالة والحفاظ على الموروث واللغة حتى لو صمم على التقليدية في الرؤية وآليات الكتابة، وطرف آخر يتجه بقوة نحو تيارات ما بعد الحداثة والتجديد مع عدم التخلي عن الثوابت الدينية والوطنية والمجتمعية، وبين التيارين ينمو الصراع الفني والجدل الفكري، الذي يثري الواقع الثقافي ويأخذ به نحو التنوع، فمثل هذا التنوع في المشهد الثقافي عندي هو خير وأفضل من جمود المشهد واقتصاره على حالة واحدة.