مثقفون وأكاديميون: الابتعاث الثقافي «رهان حقيقي» على الاستثمار في الإنسان

مثقفون وأكاديميون: الابتعاث الثقافي «رهان حقيقي» على الاستثمار في الإنسان

أعلن صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة، عن إطلاق أول برنامج للابتعاث الثقافي في تاريخ المملكة، يتيح فرصا تعليمية نوعية للطلاب والطالبات السعوديين من خلال دراسة التخصصات الثقافية والفنية في أبرز الجامعات العالمية، في مجالات متعددة، في إطار التطوير الشامل الذي يشهده القطاع الثقافي بالمملكة.

ويعتبر الإعلان عن الابتعاث الثقافي خطوة أولى في طريق طويل لتعزيز الثقافة والفنون في التعليم العام والعالي، وسيسهم في تلبية الطلب المتزايد في السوق للتخصصات الثقافية والفنية.

وأكد عدد من المثقفين والأكاديميين أهمية البرنامج في تعزيز الثقافة لدى أبناء المملكة، وأبدوا تفاؤلهم بنتائجه المستقبلية، مشيدين باهتمام وزارة الثقافة منذ إنشائها بتطوير ودعم وإبراز جميع الجوانب الثقافية.

» الرهان الحقيقي

وقال الناقد والإعلامي محمد بن عبدالله بودي رئيس مجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية الأدبي الأمين المساعد لاتحاد الأدباء والكتّاب العرب: لا شك أن الاستثمار في الإنسان هو الرهان الحقيقي الذي يعوّل عليه، والتفاتة وزارة الثقافة ممثلة فيما أعلنه سمو الوزير من توجيه الدراسات الجامعية والعليا للاهتمام بالشأن الثقافي، لا شك أنه اتجاه في المسار الصحيح، فعندما تتبنى الدولة المسؤولية الثقافية ودعمها والاهتمام بها، فحتما ستسهم تلك الجهود في الارتقاء بالعمل الثقافي وسينعكس إيجابا على الحراك الثقافي والأدبي في المجتمع.

وأردف: نتطلع إلى إضافة مسارات جديدة تتعلق بمديري المؤسسات الثقافية والعاملين في المجال الثقافي، وتتبنى العديد من الجامعات العربية والدولية برامج في الدراسات العليا في الإدارة والسياسة الثقافية، وهذا لا شك سيبرز أثرا واضحا لتعزيز القدرات المؤسسية والتقنية للكيانات الثقافية المحلية.

» التجارب السعودية

أما الكاتبة رحاب أبو زيد فتقول: صناعة الأفلام من ضمن التخصصات، فلدينا شباب موهوبون وأنا على مدى فترات طويلة كنت أتابع مهرجانات في السينما والأفلام القصيرة، وكنت أرى التجارب السعودية، وهي بالفعل تشعرك أن خلفها شبابا عنده حماس ومشاعر لا يعرف كيف يعبر عنها، ولن نصنع شيئا بالحماس إلا عندما نتوصل إلى صناعة أفلام سعودية ملفتة عالميا ومحليا، فلا بد من وجود برامج أكاديمية تدعم المواهب.

وأضافت: أعجبني ضم كل الطلاب الذين درسوا تخصصات ثقافية على نفقة وزارة الثقافة وهذا شيء جميل، فالبرنامج سينعكس على الأنشطة السياحية والثقافية في المملكة، وسيعنى بكل المجالات الثقافية وليس بالتعليم فقط.

واستطردت قائلة: كنا نعاني في ثقافة ومستوى تعليم بعض الشباب في المجالات السياحية في الفنادق والضيافة، الآن هم يعملون في كل مجال؛ لأن الثقافة ستنعكس على مميزات وشروط الوظيفة، وتدعم العمل الثقافي المتخصص في المستقبل.

» صقل التجربة

وأوضح المترجم ومشرف اللغة الإنجليزية بإدارة التعليم متعب الشمري، أن الثقافة هي الحلقة المفقودة منذ سنوات، وكان الناس يعتقدون أنها نخبوية أو محصورة لمجموعة معينة من المثقفين، لذلك لم تكن تمس عامة الناس، أما الآن وبعد برنامج الابتعاث الثقافي، فستُسد هذه الفجوة وسيكون هناك انفتاح كبير على الثقافة.

وذكر أنه من الجيد أن يتم البدء بالابتعاث بالمجالات الكبرى في الثقافة مثل المسرح والفنون بأنواعها، وبعدها تتم تغطية الجوانب الثقافية الأخرى، مشيرا إلى أن التعاون مع جامعات عالمية خارج المملكة يعد عامل جذب للشباب للتقديم للابتعاث في هذا المجال.

وأكد أن الشباب في السنوات الأخيرة أصبح لديهم انفتاح على الثقافة، ولكن تحتاج إلى صقل وممارسة وظيفية، وأدى هذا الانفتاح، ووجود المهرجانات الثقافية، والاهتمام بمعارض الكتاب إلى الوعي بأهمية الثقافة، والآن مع صقلها في الدراسة ويليها الوظيفة، ستكون نقطة جاذبة بشكل أكبر.

» خطوة فعلية

وقال مدير جمعية الثقافة والفنون بالدمام يوسف الحربي: خطوة حقيقية في مسار التنمية الموازية والمدمجة بين التعليم والبحث والثقافة والفنون، ومبادرة لتعزيز العلم بالرؤى الثقافية؛ لخلق كفاءات سعودية ورؤى قريبة قادرة على استيعاب الواقع الثقافي السعودي من ناحية تطويره، خاصة أنها سوف تتبع الأساليب والمقاييس العالمية، وهو ما من شأنه أن ينمي القطاعات كلها بشكل أكثر جدية من حيث الاهتمام بالعمق الإنساني والموروث التاريخي والحضاري والإسلامي، سواء في تشكيل المؤسسات الثقافية والمتاحف، حتى لا يكون القطاع اعتباطيا ويكون العمل من خلاله مرتبطا وتعاونيا بين كل المجالات.

» رؤية للمستقبل

ووصف د. مبارك الخالدي برنامج وزارة الثقافة للابتعاث الثقافي بأنه مشروع في غاية الأهمية، ويتأتى وفق رؤية تستشرف المستقبل، تطلعا لتلبيته الحاجة إلى المتخصصين في المجالات الثقافية المهمة التي كانت قبل النهضة الثقافية التي تشهد البلاد بداياتها، خارج اهتمام المؤسسة التعليمية الوطنية.

وأضاف: أتمنى لو أن الوزارة قصرت الابتعاث على التخصصات غير المتوافرة في الجامعات المحلية، مثل: الموسيقى والمسرح وصناعة الأفلام والفنون البصرية، أما الآداب والتصميم فهي متوافرة في الداخل، ومن الأفضل ألا تدخل وزارة الثقافة منافسا أو طرفا آخر في مجال الابتعاث فيها.

ولفت إلى المستقبل الوظيفي للمبتعثين في التخصصات التي يشملها برنامج وزارة الثقافة، وتساءل: هل سيفتح سوق العمل لهم ذراعيه مرحبا؟ وهل ستكون وزارة الثقافة هي الموظف لهم بعد عودتهم، كما تفعل الجامعات مع من تبتعثهم؟ وهل سيصار إلى استحداث وظائف لتلك التخصصات ضمن كوادر وزارة الخدمة المدنية؟ وهل جرى التفاهم بين الوزارتين ؟ أم سيترك الموضوع للمستقبل، إلى ما بعد عودة دفعة المبتعثين؟