«المهدرجة» في آخر أيامها

«المهدرجة» في آخر أيامها

في الوقت الذي حددت فيه الهيئة العامة للغذاء والدواء 1-1-2020 موعدا لتطبيق منع استخدام الزيوت المهدرجة من جميع الأغذية؛ نظراً لأضرارها ومشكلاتها الصحية، تباينت آراء عدد من المواطنين حول مدى معرفتهم بخطورة تلك الزيوت، حيث أشار بعضهم إلى ضعف حملات التوعية والتثقيف في هذا الجانب، بينما رأى آخرون المنفعة الملموسة في تناول وطهي الأطعمة والأغذية في المنزل.

وأوضح مختصون أن الزيوت المهدرجة جزئياً هي المصدر الرئيس للدهون المتحولة في المنتجات الغذائية، مشيرين إلى أن الدراسات أثبتت أن هذا المصدر مرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، لذلك قامت العديد من الدول ومنها المملكة العربية السعودية ممثلة بالهيئة العامة للغذاء والدواء، باتخاذ إجراءات لمنع استخدام هذه الزيوت في الصناعات الغذائية.



«نورة»: لا مثيل للتغذية المنزلية

تقول نورة السبيعي: إنها تؤيد قرار منع استخدام الزيوت المهدرجة، بعد اطلاعها على المعلومات المتعلقة بها. مشيرة إلى أنها بدأت في استخدام بدائل عدة، «فمثلا قللت من استخدام الزيت عدة مرات، كما أنني بحثت عن بدائل لـ(الشبسات) المليئة بالدهون».

وأضافت أنها واجهت صعوبة في بداية الأمر مع أسرتها لكنها أصبحت الآن أفضل من خلال الاعتماد على تناول الوجبات الغذائية الرئيسية في المنزل التي لا مثيل لها.

«محمد»: لا أعلم عن استخداماتها وأضرارها

فيما ذكر محمد السعد أنه لا يعلم عن الزيوت المهدرجة ولا عن استخداماتها ولا أضرارها. وأشار السعد إلى أنه يشتري بكثرة الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة والمغلفة، ولم يخطر بباله يوما أن يطّلع على التحذيرات بشأن تلك المنتجات.

«علي»: تطبيق طريقة الآباء والأجداد

أما علي الشمراني فقال إنه قرر منذ قرابة خمس سنوات الابتعاد عن بعض الممارسات الغذائية؛ حرصا منه على الصحة. مبينا أنه كان ولا يزال يحذر من كثرة تناول اللحوم المشبعة بالدهون، وكذلك امتنع عن ارتياد المطاعم بشكل عام لأن كثيرا منها لا تهتم بالتغذية السليمة. وأضاف: «حقيقة شعرت بالراحة الصحية في العودة لما كان عليه الآباء والأجداد من أغذية خالية من السكر والدهون المصنعة".

"أمل": لم اقرأ معلومة تحذيرية منذ سنوات

في حين تقول أمل عبدالله إنها لا تعرف ما هي الزيوت المهدرجة ولا الأغذية التي تحتوي عليها، مشيرة إلى أنها تستخدم المعلبات والمجمدات بكثرة، معللة ذلك بعدم وجود توعية خلال السنوات الماضية.

وتضيف أمل: لا اذكر أنني قرأت معلومة تحذر من الزيوت المهدرجة منذ سنوات سوى خلال الشهور القليلة الماضية، وأن هناك قرارات كنا ننتظرها منذ زمن مثل السعرات الحرارية في الأغذية.

وتساءلت أمل عن المقاصف المدرسية التي يباع فيها (شبسات) مليئة بالمواد المصنعة وكذلك الفطائر المغلفة التي بعضها مليئة بالعفن.

"ريما": أبحث عن شراء المنتجات الأقل سعرا

فيما تقول ريما عباس إنها تحرص على شراء المستلزمات الغذائية الأقل سعرا، ولا تعلم إن كانت مليئة بالزيوت المهدرجة من عدمها، مضيفة أن أقصى ما تبحث عنه هو تاريخ الإنتاج والانتهاء.

================================

"الغذاء والدواء": إجراءات نظامية في انتظار المخالفين

دعت الهيئة العامة للغذاء والدواء مستوردي ومصنعي الأغذية إلى الالتزام والتقيد بمتطلبات اللائحة الفنية السعودية الدهون الأحماض الدهنية أو المتحولة، التي نصت على منع استخدام الزيوت المهدرجة جزئياً في الصناعات الغذائية.

وأوضح المدير التنفيذي للتواصل والتوعية في الهيئة، عبدالرحمن السلطان، أن هذا الإجراء يأتي بناء على المهام التي خولها نظام الهيئة واستمراراً لنهجها في متابعة المستجدات الدولية وخصوصاً ما يتعلق بسلامة المنتجات الغذائية وتأثيرها على صحة المستهلك، واستكمالاً لجهود الهيئة بمنع استخدام الدهون المتحولة في المنتجات الغذائية والتي تتماشى مع توصيات منظمة الصحة العالمية "WHO" الهادفة إلى منع استخدام الزيوت المهدرجة جزئياً في الصناعات الغذائية، ولتجنب ما قد يسببه استهلاك المنتجات الغذائية المحتوية على كميات عالية من الدهون المتحولة من مشكلات صحية قد تكون خطيرة مثل أمراض القلب والشرايين.

وقال السلطان: إن الهيئة منحت المستوردين والمصنعين مهلة حتى 31 ديسمبر الجاري، وستتخذ الإجراءات النظامية في حال عدم الالتزام بذلك.

95 % نسبة المنتجات الغذائية الملتزمة باللائحة الفنية السعودية

أوضح مدير إدارة الاتصالات وإعداد المواصفات في الهيئة العامة للغذاء والدواء مشعل المطيري أن الدهون المتحولة تعتبر أحد أنواع الدهون غير المشبعة، تتواجد في الأغذية من خلال ثلاثة مصادر:

1- دهون متحولة توجد بصورة طبيعية في المنتجات الغذائية مثل منتجات الحليب ومنتجات اللحوم. وتكون نسبة الدهون المتحولة في هذه المنتجات عادةً قليلة وتتراوح ما بين 2 إلى 5 %، وهذه النسبة لا تشكل خطرا على الصحة، بحسب منظمة الصحة العالمية والمنضمات الدولية.

2- دهون متحولة اصطناعية، وهذ تتكون خلال عملية التصنيع الغذائي نتيجة تعرض الزيوت السائلة لغاز الهيدروجين لتكون دهونا صلبة أو شبه صلبة، وتسمى هذه العملية بالهدرجة. وهذا المصدر هو المصدر الرئيس للدهون المتحولة في المنتجات الغذائية.

3- دهون متحولة تتكون أثناء قلي الطعام بدرجة حرارة عالية لمدة طويلة (Deep frying). أيضاً الدهون المتحولة الناتجة من هذا المصدر لا تشكل كمية عالية.

الحملات التفتيشية

وردا على سؤال أشار المطيري إلى أن القلق من الدهون المتحولة في المملكة أصبح جزءًا من الماضي.

وقال: "بعد قيام الهيئة بوضع لائحة فنية في عام 2015 للحد من الدهون المتحولة في المنتجات الغذائية، قامت الهيئة أخيرا بإجراء مسح على المنتجات الغذائية في الأسواق المحلية وتم تحليل محتواها من الدهون المتحولة، وقد تبين خلال الحملات التفتيشية أن نسبة المنتجات الغذائية الملتزمة باللائحة الفنية السعودية تقريباً بلغت 95%".

السعرات الحرارية

وأضاف المطيري: "بخصوص الدهون المتحولة فإن منظمة الصحة العالمية «WHO» توصي بأن لا تزيد كمية الدهون المتحولة عن 1% من إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة في اليوم".

"حماية المستهلك": المنع يحد من السكري والسمنة

أوضحت جمعية حماية المستهلك أن هناك نوعين رئيسيين من الدهون أحدهما صحي وهام لجسم الإنسان والآخر غير صحي وضار.

وقالت الجمعية: "إن الدهون النباتية زيوت طبيعية مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا، لها فوائد صحية على المستهلك في حال تم استهلاكها بالكمية المناسبة. أما بالنسبة للدهون المتحولة فهي توجد على عدة حالات منها الدهون المتحولة وهي تتواجد بصورة طبيعية في المنتجات الغذائية مثل منتجات الحليب واللحوم الحمراء وهي مختلفة جداً عن الدهون المتحولة الاصطناعية (المهدرجة)، وهي عبارة عن زيوت سائلة تتعرض لدرجات حرارة عالية حتى تصل لدرجة الغليان ثم يضاف إليها غاز الهيدروجين لتتحول إلى دهون صلبة أو شبه صلبة، وتسمى العلمية بالهدرجة، وللأسف تستخدم في أغلب المخبوزات وصنع الحلويات والبسكويت ومبيض القهوة وغيرها. وأضافت: إنه يوجد دهون متحولة تتكون أثناء قلي الأطعمة بدرجة حرارة عالية لمدة طويلة.

وأشارت الجمعية إلى أن قرار منع الزيوت المهدرجة من جميع الأغذية سيسهم إيجاباً في تعزيز الصحة العامة وحماية المستهلكين في المملكة من أضرار الدهون المهدرجة وخاصة الحد من انتشار مرض السكري والسمنة.

استشارية طب أسرة: راجعوا جدول الحقائق الغذائية للسلع

أوضحت استشارية طب الأسرة د.ندى البونيان أن الزيوت المهدرجة تعد في الأصل زيوتا طبيعية يتم تكريرها وتغيير تركيبتها الطبيعية فتتحول إلى زيوت مهدرجة وتفقد مميزاتها الطبيعية لتتحول إلى الحالة الصلبة في درجة حرارة الغرفة العادية، ويطلق عليها اسم الزيوت المتحولة الصناعية، مثل السمن النباتي، وتستخدم في صنع كثير من المعجنات والكعك والأطعمة السريعة، والهدف من تحويلها إلى زيوت صناعية هو لإطالة صلاحيتها.

وأشارت البونيان إلى أن كثيرا من الدول مثل بريطانيا وأمريكا وأستراليا حدت من استخدامها أو منعتها، بعد أن أثبتت الدراسات ارتباط هذا النوع من الدهون بشكل مباشر وغير مباشر بأمراض السمنة، وتصلب الشرايين، ومقاومة الأنسولين والسكري، وتشحم الكبد وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول الضار بالدم والدهون الثلاثية.

وأضافت: «لذلك ينصح بالابتعاد عن الزيوت المهدرجة لمن لديهم عوامل خطورة لهذه الأمراض بالخصوص، وعلى الأسر أن تنتبه للمحتوى الدهني للأطعمة بمراجعة جدول الحقائق الغذائية الموجود على السلع بحيث لا تزيد نسبة الدهون الصناعية "trans fat" عن 11% من الدهون في الوجبة والحد الأقصى لتواجدها في زيت الطعام أو القلي 2% وفي الأطعمة الأخرى 5% حسب أنظمة اللائحة السعودية الخليجية للمواد الغذائية والمتوافقة مع النسب العالمية.

وأردفت: إن الدهون الصناعية تتواجد في السمن النباتي (المارجرين)، لذا ننصح الأسر التقليل من استهلاكها وكذلك ينصح باستخدام الزيوت النقية مثل زيت الزيتون، زيت الكانولا، نزع الشحوم عن اللحم، تناول الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والمصادر الطبيعية للدهون في الأكل الطبيعي مثل البيض والأسماك والألبان".

اقتصادي: تهدرج لتحقيق مكاسب

أشار المحلل الاقتصادي خالد الدوسري إلى أن استخدام الزيوت المهدرجة تعتبر أكثر ضررا على الإنسان من الناحية الطبية، وهي عبارة عن زيوت نباتية يتم تسخينها لأعلى درجات الضغط ومن ثم يضاف لها الهيدروجين للتحول الزيوت من حالة سائلة إلى الحالة الصلبة لأنها تزيد من صلاحية المادة الغذائية المصنعة لأطول فترة وتمتد لستة شهور، وتحسن من مذاق الطعام وتحميه من العفن ويستخدم لعدة مرات في الطبخ ولا يحتاج إلى ثلاجات لحفظه، "وهنا تقل كلفة الشحن ويقوم المصنعون بإضافة هذه الزيوت والهدف منها اقتصادي لتوفير التكاليف".

وقال الدوسري: "الزيوت المهدرجة أقل ثمنا من الزيوت النباتية كزيت الزيوت والذرة وأقل تكلفة في النقل، حيث يمكن نقلها بالشاحنات العادية وبالتالي تتحقق مكاسب عديدة".

باحث في المسرطنات: البدائل كثيرة

أوضح عالم الأبحاث في المسرطنات د. فهد الخضيري أن الزيوت المهدرجة المقصودة ليست زيت الذرة ودوار الشمس وغيرها من الزيوت النباتية العادية، إنما المقصود بالمهدرجة يتمثل في السمن النباتي أو الزيت المهدرج (وهو زيت تم غليه لعدة ساعات مع إضافة هيدروجين ليتصلب ويصبح صلبا مثل الفازلين، ولكنه بطعم ورائحة السمن).

وقال الخضيري: إن السمن النباتي أو الزيت المهدرج يأتي بعلب معدن كالتنكة والجوالين ويكتب عليه سمن صناعي، سمن نباتي، دهن نباتي، غالباً تستخدمه المخابز ومحلات الحلويات للبقلاوة والمعجنات المقلية وكل المنتجات لأنه يعطي طعما، ويحفظ الحلويات والمنتجات لعدة شهور دون عفن، لأنه ميت حيوياً".

وأضاف أن البدائل عن السمن النباتي أو الزيت المهدرج كثيرة وأفضلها زيت الزيتون للطبخ ولجميع الأطعمة مع وجود رأي آخر ينصح بعدم استخدامه للقلي؛ لأن غليانه لفترة طويلة بحرارة عالية يجعله يتكسر، ثم بعده سمن الغنم والبقر باعتدال، ثم زيت السمسم ثم زيت الذرة ودوار الشمس والكانولا وأي زيت نباتي آخر.

«التجارة»: رقابتنا لا تشمل الزيوت المهدرجة

أوضحت وزارة التجارة والاستثمار في ردها على استفسارات وجهتها «اليوم» أن الوزارة تختص بالرقابة على المنشآت التجارية، والتأكد من التزامها بأنظمة حماية المستهلك، والتي تشمل أنظمة مكافحة الغش التجاري، والعلامات التجارية، والبيانات التجارية.

وأشارت الوزارة إلى أنها تقوم بجولات رقابية دورية علي المنشآت التجارية في جميع مناطق المملكة للتحقق من التزام المنشآت بتلك الأنظمة.

وردا على سؤال فيما يتعلق بالرقابة على استخدام المنشآت الغذائية وقطاع التغذية للزيوت المهدرجة قالت الوزارة: «إنها من اختصاص جهات أخرى».

جرافيك:

* ديسمبر 2018 وزير الصحة د. توفيق الربيعة يعلن عبر حسابه الرسمي في (تويتر):

* 1 يناير 2020 بدء منع استخدام الزيوت المهدرجة من جميع الأغذية نظراً لأضرارها الصحية.

* ‏السبب في إعطاء المهلة إلى 2020 حاجة المصانع لتغيير خطوط إنتاجها والتي تستغرق وقتا.

ما الفرق بين الزيوت المهدرجة جزئياً والدهون المتحولة؟

* الزيوت المهدرجة جزئياً هي أحد مصادر الدهون المتحولة، ولكنها ليست المصدر الوحيد.

* كل الزيوت المهدرجة جزئياً ستنتج دهونا متحولة.

* يمكن أن تكون الدهون المتحولة من مصادر أخرى غير الزيوت المهدرجة جزئياً.

الشركات تستخدمها بسبب وجود فوائد تصنيعية، من أبرزها:

* زيادة فترة صلاحية المنتجات الغذائية.

* تحسين القوام.

* تثبيت وتحسين النكهة.

* أقل تكلفة من الزيوت الأخرى.

لماذا تقرر منع استخدامها؟

* لتقليل نسبة الأمراض بين أفراد المجتمع والتي تسببها تلك الزيوت على صحة الإنسان.

من أبرز الأمراض الناتجة عن استخدامها:

* زيادة الوزن.

* السرطان.

* القلب.

* انسداد وتصلب الشرايين.

* السكر.

المنتجات المحتوية عليها:

* الوجبات السريعة.

* المخبوزات الجاهزة.

* الفطائر المغلفة.

* الشوربات الجاهزة.

* النودلز.

* بعض أنواع زبدة الفول السوداني.

* بعض أنواع زيوت الطعام.

* بعض أنواع السمن النباتي.

* البطاطس المقرمشة (الشبس).

* الأطعمة المقلية المجمدة.

* مبيضات القهوة.

إخلاء بحار سريلانكي على متن سفينة في البحر الأحمر

فيديو .. التحالف: اعتراض وتدمير مسيرات مفخخة أطلقها الحوثيون باتجاه المملكة

«البرلمان العربي»: ضرورة التصدي للحملات المسيئة للإسلام والمسلمين

وزير التعليم يكلف ملاحق ثقافيين في 5 دول

واشنطن: مصادرة أسلحة إيرانية في بحر العرب كانت في طريقها للحوثيين

المزيد

مصر وباكستان : نقف مع المملكة للتصدي لما يهدد استقرارها

إغلاق 119 محلاً واتلاف 1844 كيلو مواد غذائية بعسير

قطع رأس إمرأة وقتل اثنين آخرين في هجوم بكنسية فرنسية

تايوان.. تحطم طائرة حربية ووفاة قائدها

3 وفيات و 1312 إصابة جديدة بكورونا في الإمارات

المزيد