طريق الخفجي - أبرق الكبريت مسرح للحوادث

سوء الطبقة الإسفلتية وضيق مساحته

طريق الخفجي - أبرق الكبريت مسرح للحوادث

الخميس ٢٦ / ١٢ / ٢٠١٩
يشهد طريق الخفجي ـ أبرق الكبريت وقوع حوادث مرورية قاتلة، كان آخرها حادث تصادم بين سيارتين وجها لوجه في السابع من شهر ديسمبر الجاري، نتج عنه احتراق السيارتين ووفاة جميع الركاب وعددهم خمسة -رحمهم الله-.

في الوقت الذي تستمر فيه حركة عبور المسافرين على مدار الساعة باتجاه محافظة الخفجي والكويت، والعكس إلى حفر الباطن وقرية العليا والصمان والرياض، وبالرغم من أهمية الطريق، الذي يصل طوله لنحو 67 كم، وما يشهده من حركة مسافرين بشكل لا يكاد ينقطع، إلا أنه لا يزال مسرحا للحوادث بسبب ما يعانيه من سوء في الطبقة الإسفلتية وانخفاض في منسوب الارتفاع، إلى جانب ما يعانيه من مخاطر تكمن في ضيق مساحته، التي لا تتجاوز عددا من الأمتار، حيث يفتقد الطريق لأكتاف جانبية تسهم في تفادي الكثير من الحوادث المفاجئة، والابتعاد عن خطر الشاحنات، التي تسلك الطريق بشكل مخالف، متجاهلة اللوحات التي تمنع دخولها إلى الطريق، دون أدنى اهتمام أو شعور بالمسؤولية من أصحابها، أو خشية من المخالفات المرورية، التي يفترض أن تكون لهم بالمرصاد.


عواصف شديدة

يمر الطريق بمنطقة صحراوية عرفت بطبيعتها الجغرافية بأنها شديدة العواصف، ما يسهم في تكون كثبان رملية أغلقت الطريق وتسببت بوقوع حوادث راح ضحيتها العديد من الأبرياء، الذين لا تزال آثار حوادثهم ترسم لوحة من الألم والفقد على الطريق، بعد أن اشتعلت النيران في مركباتهم إثر حوادث مرورية قاتلة وجها لوجهه، وباتت هذه الحوادث تحكي اليوم قصصا عن طريق أبرق الكبريت، حبرها الدم وأوراقها الأشلاء وعنوانها «طريق الموت».

تمركز آليات

ونظرا لهذه الحوادث المرورية القاتلة بسبب الكثبان الرملية، التي تغلق الطريق، خاصة في أيام الصيف واشتداد الرياح والعواصف، اعتمد فرع وزارة النقل بالمنطقة الشرقية مؤخرا مشروعا لرفع الكثبان الرملية من الطريق، من خلال تمركز عدد من الآليات والمعدات التابعة لإحدى الشركات بعقد يمتد لـ 3 سنوات، لمباشرة إزاحة الرمال من الطريق تجنبا لإغلاقه أمام حركة المسافرين.

معدلات أعلى

وكشفت جولة ميدانية قامت بها «اليوم» على طول امتداد الطرق عمل هذه المعدات لرفع الرمال وإزاحتها إلى جوانب الطريق، فيما يرى البعض أن الطريق لا يزال بحاجة ماسة إلى رفع منسوبه، الذي يسمح بجمع الرمال فيه وتوسعته وإعادة سفلتته، حيث تنتشر أعمال ترقيعات الطريق على امتداده، وتشكل المرتفعات أخطارا بالغة على مستخدميه، لافتين إلى أن رفع هذه الرمال من جانب الطريق إلى الجانب الآخر تعتبر حلولا وقتية، وإن كانت ذات أهمية لسلامة المسافرين، إلا أن المتأمل هو إيجاد حلول جذرية لمعالجة مشاكل الطريق، بشكل يرفع السلامة إلى معدلات أعلى لضمان سلامة مستخدميه.

طريق مختصر

ووصف عدد من مستخدمي الطريق بأنه متهالك وضيّق، وبالكاد لا تتواجه به مركبتان إلا بحذر شديد، بينما تنتشر فيه المنحنيات الخطرة والجمال السائبة، في حين يعمد المسافرون لاستخدامه لكونه يختصر عليهم كثيرا من المسافة، عند السفر إلى حفر الباطن والرياض وقرية العليا ومراكز الصمان، أو للقادمين من الرياض وهذه المحافظات باتجاه الخفجي أو الكويت، لافتين إلى أن طريق الخفجي ـ أبرق الكبريت يعتبر طريقا حيويا وعلى قدر كبير من الأهمية نظرا لاختصاره المسافة.

حوادث مأساوية

يشير عبدالله البداح إلى أن طريق الخفجي ـ أبرق الكبريت يعاني منذ مدة طويلة من مشاكل مختلفة، مبينا أن هذه المشاكل لا تزال حاضرة في المشهد، وتشعر المتابع بالإحباط علاوة على أنها تثير لديه الغرابة لعدم معالجتها بالشكل المناسب، وأضاف: وضع الطريق يطرح عدة تساؤلات يأتي في مقدمتها: لماذا الطريق على هذه الحال؟ وأين المسؤولون عن تلك الحوادث المأساوية، التي راح على أثرها العديد من الأبرياء؟، وتابع: إن صوت المواطن بح لإيصال معاناته، وبرغم ذلك لم يتغير على أرض الواقع شيء، مشيرا إلى أن وزير النقل السابق وقف بنفسه قبل نحو العامين على رداءة طرق الخفجي ووصف أحدها بأنه «مخيب للآمال»، ومن ذلك الوقت والجميع يترقب ماذا سيترتب على خلفية تلك الزيارة، متمنيا أن تكون لوزير النقل الجديد وقفة مع طرق الخفجي بما فيها هذا الطريق الحيوي والمهم، الذي يربط الخفجي ببعض محافظات المنطقة كحفر الباطن وقرية العليا والرفيعة، ويعتبر جسرا موصلا للرياض وما بعدها، كونه الخيار الأول لأهالي الخفجي، وكذلك أهل الكويت الذين يريدون الذهاب إلى الرياض أو مكة المكرمة، في الوقت الذي يعتبر فيه السفر برا الحل الوحيد، لعدم وجود أي وسائل سفر أخرى كالسفر بالطائرة، وذلك لعدم وجود مطار بمحافظة الخفجي.

حلول مناسبة

ونوّه البداح بأنه إذا لم تتم معالجة تلك المشاكل والملاحظات، فإن المآسي الناتجة عن الحوادث حتما ستتكرر، لخطورة الطريق ورداءة وضعه وضيقه، مؤكدا أن الطريق لا يعاني بدرجة كبيرة من التعقيدات، التي تؤخر إصلاحه وتوسعته ووضع الحلول، التي من شأنها رفع مستوى الأمان وسلامة المسافرين، حيث إنه بالإمكان إيجاد الحلول المناسبة له.

معاناة دائمة

واعتبر علي الزهراني أن طريق الخفجي - أبرق الكبريت أصبح بمثابة المعاناة الدائمة والهاجس المخيف، بسبب ما خلفه من مآسٍ ومخاطر أرهقت وأحزنت وأقضت مضاجع الكثير من الأهالي بفقدان أحد أبنائهم على هذا الطريق.

وبيّن أن الطريق يعاني منذ أمد طويل من سوء الطبقة الإسفلتية وانتشار الحفريات، التي لم تعد تجدي فيها أعمال الترقيعات، بالإضافة إلى ما يشهده من ضيق وكثرة عبور الشاحنات المخالفة وانتشار الحيوانات السائبة، لافتا إلى أن محافظة الخفجي مرت بعدد من وزراء النقل، وتأمل الأهالي بقدومهم أن تتغير الحال إلى ما هو أفضل، لكن الحال لم تتغير بل استمرت على ما هي عليه إن لم تكن قد ازدادت سوءا.

عقود الباطن

وطالب الزهراني بضرورة إيجاد حلول جذرية وليست وقتية، حتى يمكن لها إنهاء تلك المعاناة وإعادة تأهيل الطريق، بعيدا عن سماسرة ما يسمى (عقود الباطن)، التي أضرت كثيرا بالخفجي وكل مستخدم وسالك لطرقها. وأضاف: كثيرا ما يثير فضولي واستغرابي استحداث طرق جديدة يتم الانتهاء منها وافتتاحها، في حين لا يزال طريق أبرق الكبريت، الذي يخدم عدة محافظات ويربط الخفجي بوسط وغرب وشمال المملكة، تحت وطأة النسيان ويفتقد لأبسط مقومات السلامة، مقترحا تنفيذ طريق آخر جديد إذا كان من الصعب توسعته ورفع منسوبه أو جعله مزدوجا ذا مسارين.


الغامدي: البلدية نفذت الطريق بدون معايير «النقل»
أوضح مدير عام فرع وزارة النقل بالمنطقة الشرقية م. أحمد الغامدي أن طريق الخفجي - أبرق الكبريت طريق مفرد بطول ٦٧ كم حتى مركز أبرق الكبريت، ويتفرع الطريق حتى يتقاطع مع طريق السفانية - حفر الباطن عند محطة المنديل بطول ١٣ كم، ويربط محافظة الخفجي بمحافظة حفر الباطن ومحافظة قرية العليا، مؤكدا أن تنفيذ الطريق وحتى محطة المنديل تم من قبل بلدية محافظة الخفجي، ولم يراع في تنفيذ الطريق معايير وزارة النقل، حيث إن الطريق مفرد وبدون أكتاف إسفلتية وبعرض ۸ أمتار، ومتعامد على حركة الرياح مما يسبب تجمعا للرمال على سطح الطريق معظم أوقات العام خصوصا بمواقع القطع.

وأضاف الغامدي أن الأعمال المنفذة من قبل الوزارة لرفع مستوى السلامة على الطريق هي: الانتهاء من تعريض امتداد طريق الأبرق مع تنفيذ طبقة إسفلت سطحية جديدة، ودهانات وعيون قطط من تقاطع قرية العليا على طريق النعيرية - حفر الباطن رقم 80 وحتى تقاطع المنديل وبطول ٣٥ كم، كما تم الانتهاء من تعريض الطريق من تقاطع المنديل وحتى تقاطع أبرق الكبريت بطول 11 كم وجار العمل بالجزء المتبقي بطول 2 كم، بالإضافة للانتهاء من تحسين تقاطع المنديل وتقاطع أبرق الكبريت حسب المواصفات القياسية، كما تم تركيب وسائل السلامة على الطريق لوحات إرشادية - لوحات تحذيرية - علامات كيلو مترية - لوحات تحديد السرعة.

وقد تم تكثيف المعدات العاملة على الطريق لمواجهة زحف الرمال وأخذ كل ما يلزم لتأمين مواقع تجمع الرمال والعمل على تنظيف سطح الطريق بشكل مستمر وفوري.
رفع المنسوب لمواجهة تجمع الرمال
وأشار مدير عام فرع وزارة النقل بالمنطقة الشرقية إلى خطة الوزارة تجاه الطريق، فيما يخص الجزء المتبقي من تقاطع أبرق الكبريت وحتى الخفجي، فقد تمت دراسة تعديل مسار الطريق مع رفع منسوبه في عدد من المواقع؛ لمواجهة مشكلة تجمع الرمال، بالإضافة لتنفيذ أكتاف إسفلتية، وسوف يتم البدء في تنفيذ الأعمال عند اعتماد المبالغ المالية، منوها بأن ازدواج الطريق من محافظة الخفجي وحتى محافظة قرية العليا بطـول 110 كم مدرج ضمن أولويات الطرق بالمنطقة للعام المالي ١٤٤٠-١٤٤١هـ بالأولوية رقم ٧ الطرق الثانوية
المزيد من المقالات
x