أخطأ ونال جزاءه

أخطأ ونال جزاءه

الاثنين ٢٣ / ١٢ / ٢٠١٩
لصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير كلمة جميلة، قالها لمجموعة من نزلاء السجن العام، الذين أنهوا محكومياتهم، وتم إطلاق سراحهم، حيث قال لهم سمو الأمير - كما نقلت صحيفتنا «اليوم»-: «انتهت محكومية سجنكم، وانتهى العقاب، وأنتم الآن أعضاء صالحون في المجتمع، ولن تسمح الدولة أن تعاقبوا مرة أخرى من المجتمع، فالجميع يخطئ، ولكن العبرة هي الاستفادة من الخطأ».

أتمنى من كل أخ أخطأ ونال جزاءه أن يحرص على الاستفادة من المرحلة التي مر بها أكثر من حرصه على تحميل خطأه لغيره، فيسعى لتحويل هذه المرحلة إلى دافع للتميز والعطاء، ولذلك عليه أن يتخلص من رفاق الأمس، ويبدأ مشروعه كمرحلة جديدة تنهي ما قبلها، سواء كان هذا المشروع فكريا بإكمال الدراسة، أو تطوير القدرات بالتدريب والقراءة أو مشروع تجاري، فالنجاح علاج لكثير من المشاكل، وخير شاهد على ذلك العظماء على مدار التاريخ، فما منهم إلا ومر بمحنة حولت حاله من حال إلى حال أفضل، فبقيت لهم سمعة النجاح وذهب كل شيء سواها، والأعمال بالخواتيم.


أيضا مطلوب من الشخص الذي مر بمحنة السجن أن يسعى لتعويض والديه وزوجته وأولاده وإخوانه الذين وقفوا معه في شدته عن الأيام الماضية، وأهم تعويض هو السير في الطريق الصحيح والثبات على ذلك حتى يسعد قلوبهم ويفخروا به.

بقي دور المجتمع من أجل أبنائه الذين في نجاحهم نجاحه، وأهم دور من أدوار مجتمعنا الراقي بعقيدته وقيمه أن يكون عونا لابنه في الانتقال لمرحلة جديدة، وذلك بالتزام المجتمع بما يدعوه له دينه الذي جعل خطأ الإنسان أمرا طبيعيا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، وجعل التوبة تجب ما قبلها، ولذلك على كل فرد قبل أن ينظر لمن أخطأ فنال جزاءه، أن ينظر في حاله فمن ذا الذي يسلم من الخطأ، وليدرك أن الشماتة تردي صاحبها، ففي الحديث الشريف يقول المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم-: «من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله».

بانتظار إخواننا الذين قضوا مدة عقوبتهم؛ ليسهموا في بناء مجتمعاتهم، ويجعلونا مع عائلاتهم نفخر بهم.

shlash2020@
المزيد من المقالات
x